ضحيه الغربه ج١ اماني السيد
قطبت هي جبينها.
“بس ليه كل التعب ده؟”
رد بمنتهى البرود:
“عشان كل حاجة باسمها.”
شهقت من غير صوت.
وحسيت إن الهوا اتسحب من صدري.
كمل كلامه وكأنه بيتكلم عن غريبة…
مش عن ست استحملت سنين عمرها عشانه.
“البيت اللي أبوها كتبهولها… والشقة… والأرض اللي ورثتها عن أمها… لو طلقتها دلوقتي هتبدأ تطالب بحقوقها، ويمكن تبيع كل حاجة أو تنقلها باسم حد من أهلها.”
هزت راسها بإعجاب وقالت:
“يعني مستني تخلص من كل ده الأول؟”
ابتسم ابتسامة خلتني لأول مرة أحس إني عمري ما عرفت الراجل ده.
“بالظبط… هي فاكراني بعيد عشان الشغل… وكل شوية أبعتلها كام صورة وأكلمها دقيقتين، تقوم تعيش عليهم سنة كاملة.”
ضحك…
وهي ضحكت معاه.
أما أنا…
فكنت بموت.
افتكرت كل مرة كنت أعد الأيام عشان ينزل.
كل مرة كنت ألبس أحسن هدومي وأستناه على باب البيت.
كل مرة كنت أتحمل وجود أهله معانا وأقول معلش… المهم إنه جنبي.
حتى الجمعية…
اللي دخلت جمعية فوق جمعية عشان أوفر تمن السفر وأفاجئه…
أنا اللي كنت بسهر أحسب الأقساط وأستخبى من الناس عشان محدش يعرف إني بسافرله.
وهو…
كان بيعيش حياته كاملة مع واحدة تانية.
وفجأة…
رن تليفونه.
بص في الشاشة، وابتسم.
قال لمراته:
“أكيد أمي.”
فتح المكالمة على طول.
سمعته بيقول بصوت كله حنية مصطنعة:
“أيوه يا أمي… حاضر يا حبيبتي… والله وحشتوني كلكم.”
وبعدين سألته أمه:
“كلمت مراتك النهارده؟ البنت بتقول بقالك كام ساعة مبتردش.”
بص لمراته… وغمزلها وهو بيضحك.
وقال بكل هدوء:
“هكلمها دلوقتي… أصل كنت في الشغل.”
في اللحظة دي…
بصيت للموبايل اللي في إيدي.
كان لسه فيه عشرات المكالمات اللي أنا عملتهاله من شوية…
واتأكدت…
إنه ماكانش مشغول.
كان بيختار…
مين يرد عليه…
ومين يسيبه ينهار لوحده.
ابتسم وهو لسه ماسك إيدها، وبص لها بنظرة كلها ثقة وقال: “عشان أنا أعرف أشتغل بعقلي يا حبيبتي، مش بقلبي. طول ما هي على ذمتي، محدش يقدر يقربلي. أهلها شايفيني الزوج المخلص اللي ظروف السفر ظلمته، وهي نفسها لحد النهارده مستنية مني كلمة حلوة تعيش عليها سنة كاملة. أما لو طلقتها، هتبقى عدوة، وساعتها هتفتح كل الملفات اللي أنا مش عايزها تتفتح.”