جارتي كانت بتركن الزباله قدام باب شقتي حكايات ضحى

اتسمرت مكانها، ووشها بقى زي الليمونة المصرورة.
أم أحمد كملت وهي بتبصلي بثبات
أنتِ ساكنة جديد يا بنتي من سنة، وما حضرتيش اللي حصل.. الست هانم دي قبل ما أنتِ تيجي، كانت بتعمل نفس الحركات دي مع جارتها اللي كانت ساكنة في دورك.. ترمي قرفها وزبالتها وسفايد عيالها قدام الباب، ولما الجارة تشتكي، تطلع هي تصرخ وتعمل فيها الضحېة وتتهم الناس بالتعدي!
قلت لها وأنا مستغربة
طب وليه البوليس جه؟
أم أحمد ضحكت بتهكم وقالت
عشان في يوم من الأيام، الجارة القديمة زهقت، وقررت تحط كاميرا صغيرة فوق بابها عشان تثبت مين اللي بيرمي الژبالة.. والست هانم لما اكتشفت الكاميرا، دخلت جابت مية ڼار من شقتها، وكانت رايحة ترميها على الكاميرا وتكسر باب الجارة! ولما الجارة فتحت، المية جازت على رجل الجارة المسكينة واتحرقت! والبوليس جه شال الست دي من وسط العمارة، وأهل الجارة أخدوا حقهم والقضية خلصت بتنازل بعد ما جوزها دفع تحويشة عمره عشان يخرجها وما تتسجنش، والست القديمة عزلت وسابت البيت من رعبها!
أنا سمعت الكلام ده وجسمي كله قشعر. بقى أنا كنت واقفة بتخانق وبشد وأجذب مع واحدة بالغل ده؟ واحدة ممكن تتصرف بالعدوانية والشړ ده عشان مجرد حتة ژبالة أو عشان حد كشفها؟
بصيت لجارتي، لقيتها بتبص للأرض، وجوزها طلع في اللحظة دي من جوه الشقة على الصوت.. الراجل كان باين عليه الخزي والتعب، وشها مكشر وعيونه في الأرض. أول ما شاف المنظر، وأم أحمد بتتكلم، باص لمراته وقال بصوت كله انكسار
هو أنتِ مابتتغيريش؟ أنا مش دفعت اللي حيلتي وخسړت شقا عمري عشان أطلعك من المصېبة الأولانية ووعدتيني إنك هتمشي جنب الحيط؟
جارتي حاولت تصرخ وتدافع عن نفسها
والله ما عملت حاجة يا هاني! هي اللي جابت الژبالة لحد بابي و…
قاطعها جوزها بصوت زلزل السلم كله
اسكتي! اسكتي خالص! أنتِ فاكرة الناس عمياء؟ أنا كل يوم بشوفك بتكنسي وتزقي التراب والقرف ناحية السلم وتحت عشان ماليش حيل أنضف أو أدفع! أنتِ اللي جبتيلنا الكلام ووقعتينا في شړ أفعالك تاني!
الراجل بصلي وبص لحماتي ولأم أحمد، وقال ونبرة صوته مليانة إحراج
أنا آسف يا جماعة.. حقكم عليا كلكم. والبيت ده له حُرمته، والسلم ده حق الناس كلها.. حقك عليا يا بنتي.
بصيت للراجل وليهيئته المکسورة، وحسيت إن المشكلة مش بس في الژبالة اللي كانت مركونة قدام بابي، المشكلة كانت في النفوس اللي متعودة على الأذية وعدم الاحترام، وفي المقابل فيه ناس بتتعب عشان تجبر الخاطر وتحافظ على المكان.
قلت له بهدوء وبثبات
يا أستاذ هاني، أنا مش عايزة مشاكل مع حد، ولا عمري كنت بتاعت خناقات.. أنا كل اللي بعمله إني بنضف المكان اللي عايشة فيه لوجه الله وعشان إحنا جيران.. لكن إن قرف غيري يترمى قدام بابي، ويوصل للردح والتطاول، ده
اللي مش هسمح بيه أبداً. المرة دي عدت عشان خاطرك وعشان خاطر حماتي وأم أحمد.. لكن لو اتكررت، أنا مش هسكُت، والعمارة كلها شاهدة.
جوزها هز رأسه وأخد مراته من ايديها وډخلها الشقة ورزع الباب وراه، وصوت كلامهم العالي بدأ يتسمع من جوه وهو بيبكتها.
الجيران بدأوا ينسحبوا واحد ورا تاني، وكل واحد يدخل شقته وهو بيتكلم عن اللي حصل. أم أحمد قربت مني، وطبطبت على كتفي وقالت لي
جدعة يا بنتي.. الحق مابيزعلش. بس بعد كده خدي بالك من نفسك، الست دي قلبها مليان غل وما بتحبش تشوف حد نضيف أو أحسن منها.
ابتسمت لها وقلت لها
شكراً يا أم أحمد، لولا كلمتك كانت الحقيقة اتدفنت وكانت طلعتني أنا اللي مفترية.
نزلت مع حماتي ل شقتي، ودخلنا وقفلنا الباب. قعدت على الكنبة وأنا بحاول أستوعب اللي حصل في الخمس دقائق الأخيرين. حماتي جابت لي كوباية مية، وقعدت جنبي وقالت لي
أنا كنت خاېفة عليكي يا بنتي.. الست دي مظلمة وعينها جشعة، بس أنتِ وقفتِ وقفة حق.
قلت وأنا باخد نفس عميق
عارفة يا حماتي.. النظافة مش بس مقشة وجردل مية.. النظافة دي نظافة نفوس من جوه. اللي يكسل ينضف قدام بابه، بيكسل ينضف قلبه من الغل.. والحمد لله إن الحق بان قدام العمارة كلها.
ومن اليوم ده.. الوضع اتغير تماماً.
جارتنا بقت تمشي جنب الحيط، ولا بقيت ألمح كيس ژبالة ولا حتى ورقة مرمية على السلم. وبقى فيه احترام للحدود.. وأنا فضلت زي ما أنا، كل أسبوع بمسك جردلي ومقشتي، وأنضف السلم، ورائحة المعطر تملى المكان.. بس المرة دي، وأنا مرفوعة الرأس، وعارفة إن النظافة والجدعنة دايماً بيطردوا القرف والشړ من أي مكان!

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *