مشيره محمد

رئيسة مجلس إدارة أورورا كابيتال.. بكرة أنا هخرج من المستشفى دي على كرسي متحرك، بس هروح على مكتب شريف بنفسي.
صباح الحساب.. زلزال في الشركة
في صباح اليوم التالي، الساعة كانت 930 الصبح.
كان شريف قاعد في مكتبه الفخم في القرية الذكية، لابس بدلة غالية، وحاطط رجل على رجل وهو بيشرب قهوته الإسبريسو وبيتكلم في التليفون مع أمه
يا أمي متقلقيش، البنت دي هترجع تبوس رجليكي عشان أسامحها. الحسابات البنكية أنا جيت أسحب منها الصبح لقيتها واقفة، بس ده أكيد عطل روتيني في البنك وهحلها معاهم. الفيلا والشركات كلها هتبقى تحت رجلينا، ومريم دي هتخرج من حياتنا شحاتة ومش هتلاقي تمن الجبس اللي في رجلها.. هخليها تلف على المحلات تبيع بسبوسة عشان تسدد ديونها.
وفجأة.. الباب اتفتح بعنف من غير إذن!
دخلت لجنة مكونة من 4 أشخاص من قطاع الرقابة الداخلية والامتثال للشركة، وعلى رأسهم الأستاذ رأفت، مدير الشؤون القانونية بالمركز الرئيسي.
شريف وقف مخضوض ونزل رجله بسرعة
أستاذ رأفت! أهلاً وسهلاً.. إيه الزيارة المفاجئة دي؟ خير في حاجة؟
رأفت بص له ببرود تام ومسك ملف أسود وحطه على المكتب
خير يا شريف بيه. معانا أمر إداري مباشر وموقع من كمال بيه شخصياً بوقف حضرتك عن العمل فوراً، والتحفظ على اللاب توب الحكومي وتليفون الشغل، ومنعك من دخول مكاتب الشركة لحد انتهاء التحقيق في التلاعب المالي وعقود الموردين الخاصة بقطاعك.
شريف وشه اصفر وضغط الدم عنده هبط في ثواني
تلاعب مالي إيه؟ وتحقيق إيه؟ أنا شريف الملاح! أنا المدير الإقليمي اللي من غيري الفرع ده يقفل! كمال بيه أكيد فيه لبس عنده، أنا لازم أكلمه حالاً!
رأفت سحب اللاب توب من قدام شريف بكل هدوء وقال
كمال بيه بنفسه هو اللي أصدر القرار بناءً على توجيهات مباشرة من المالك الرئيسي للمجموعة وصندوق الاستثمار. ومفيش داعي تتصل بيه، لأن المالك الرئيسي واصل هنا كمان دقيقتين عشان يشرف على التحقيق بنفسه.
شريف كان بيترعش، العرق نازل من جبهته بغزارة، والبدلة الغالية بقت حاسة كأنها خناق على رقبته. تليفونه الشخصي بدأ يرن.. كانت أمه بتصرخ في التليفون
الحقني يا شريف! البنك اتصلوا بيا وبيقولوا إن الحسابات المشتركة اتجمدت بقرار قضائي بسبب بلاغ تبديد وسحب غير قانوني! والفيلا.. بواب الفيلا بيقول فيه محامي جاي ومعاه إنذار رسمي بمنع دخولي الفيلا بناءً على قرار مالك الشراكة الثاني! إيه اللي بيحصل يا ابني؟!
قبل ما شريف يقدر يرد على أمه أو يستوعب الكارثة، الباب اتفتح تاني على وسعه..
المواجهة الكبرى.. الحقيقة المرة
دخلت الأوضة وأنا قاعدة على كرسي متحرك فخم بيزقه سكرتير خاص لابس بدلة سودا. كنت لابسة فستان أسود أنيق، وحاطة نظارة شمسية سودا، ورجلي اليمين ممدودة قدامي بالجبس الأبيض الناصع.
جمبي كانت ماشية ندى، وورايا المستشارة نادية علام، وكمال بيه شخصياً، الرئيس التنفيذي للمجموعة!
شريف تليفونه وقع من إيده على الأرض وشاشته اتكسرت. بص لي وعينيه كانت هتطلع من مكانها.. بيبص لي ويبص للكرسي ويبص لكمال بيه اللي واقف ورايا بكل احترام وتأهب كأنه تلميذ واقف قدام مدير المدرسة.
مريم؟! أنتي.. أنتي بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي جابك مع كمال بيه؟ شريف سأل وصوته طالع مخنوق ومكسور.
قلعت النظارة الشمسية ببطء، وبصيت له بنظرة حادة وباردة خلت جسمه كله يرتعش
جيت أشوف استثماري يا شريف.. جيت أشوف الكرسي اللي أنا شارياه بفلوسي، والمكتب اللي بدفع إيجاره من مالي الخاص، والمدير الفاشل اللي أنا كنت بجدد له عقده كل سنة لمجرد إني كنت مستخسرة فيه الفضيحة.
شريف ضحك ضحكة هيستيرية، وعينيه بتلف في الأوضة يدور على أي حد ينقذه
فلوسك أنتي؟ مكتب إيه وشركة إيه؟ أنتي اتجننتي يا مريم؟ كمال بيه، لو سمحت مشي الست دي برة.. هي باين الحادثة أثرت على دماغها وجاية تعمل شوشرة في مكاني!
كمال بيه خطى خطوة لقدام، وبص لشريف بنظرة احتقار شديدة وقال بصوت جهوري هز الأوضة
الزم حدودك يا شريف! الست دي اللي واقفة قدامك هي مريم هانم عادل، رئيسة مجلس إدارة صندوق أورورا كابيتال الاستثماري، والمالكة لغالبية أسهم مجموعة كور دينامكس كلها! يعني بكلمة واحدة منها، مش بس تترفد من شغلك.. بكلمة منها تقدر تمحيك من السوق العقاري والتجاري كله وتخليك متسواش ملين في بورصة رجال الأعمال!
الكلمات نزلت على شريف زي الصاعقة. رجله مالت ومقدرش يقف، وسند على المكتب ووشه بقى خالي تماماً من الدم. بص لي بذهول ورعب حقيقي
أنتي؟! رئيسة الصندوق؟.. مستحيل! أنتي كنتي بتصحي الفجر تروحي المخبز.. هدومك دايماً ريحتها فانيليا ودقيق.. كنتي بتستحملي إهانات أمي وتطبخي وتغسلي.. ليه؟ ليه عملتي كده؟
ابتسمت بمرارة وقولتله
كنت بعمل كده لأني كنت فاكرة إني اتجوزت راجل هيبني معايا بيت.. راجل بيحبني لشخصي مش لفلوسي ومكانتي. عشت معاك تلات سنين بكتشف حقيقتك المريضة كل يوم.. حقيقتك اللي بتغذى على إهانتي عشان تحس بذكوريتك الناقصة. كنت مستحملة وبقول بكرة يتغير، بكرة يفهم إن الشراكة مودة ورحمة.. لحد ما امبارح خبطتني عربية وكنت بين الموت والحياة، وكل اللي فكرت فيه هو غدا أمك الدايت!
دمعة نزلت من عيني بس مسحتها بسرعة وقسيت ملامحي تاني
في اللحظة دي عرفت إنك مش بس راجل ناقص.. أنت شخص بلا رحمة ولا إنسانية. والنهاردة، أنا جاية أسترد كل حاجة اديتهالك.
النهاية السعيدة.. والعدالة المطلقة
شريف انهار تماماً، نزل

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *