صحيت من النوم مفزوعه ج2 حكايات ضحى

حقيقتي يا حاج؟ حقيقتي إني بستر بيتك وبصون عرض ابنك؟ حقيقتي إني كنت بحاول أرضيك رغم كل اللي بتعمله؟ إنت ما كنتش عايز مصلحة ابنك، إنت كنت عايز تكسرني عشان أنا كنت العقبة الوحيدة اللي بتمنعك من السيطرة عليه.
أحمد بص لأبوه بصه مليانة انكسار، انكسار الابن اللي اكتشف إن بطله كان مجرد سجان
بره يا بابا.. بره بيتي.. ولو شفت وشك تاني، أو حاولت تقرب من مراتي أو بنتي، قسماً بالله ما هتعرفني. القضايا اللي هرفعها عليك هتخليك ټندم على كل لحظة فكرت فيها تأذيني.
حمايا بص لأحمد بصه مليانة حقد، ومش بس حقد.. كان في خيبة أمل لأنه ما قدرش يكسر ابنه. مشي وهو بيتمتم بكلمات مش مفهومة، ورزع الباب وراه، والبيت كان لسه بيتهز من أثر الرزعة.
أحمد قعد على الأرض، وحط إيده على وشه. عم فتحي كان لسه واقف، بيبكي، وأحمد بص له وقاله
امشي يا عم فتحي.. ومش عايز أشوف وشك في العمارة دي تاني. اعتبر نفسك مطرود.
الراجل مشي، والبيت بقى هادي.. هدوء مرعب، هدوء ما بعد العاصفة.
قعدت جنب أحمد على الأرض، وحطيت إيدي على كتفه. ما كانش في كلام يتقال. الحقيقة كانت موجعة، بس كانت ضرورية. إحنا مش بس خسرنا حمايا، إحنا خسرنا الصورة المثالية اللي كنا راسمينها ل الأب.
قضينا الأيام اللي بعدها في حالة صدمة. أحمد غير مفاتيح العمارة كلها، وطلب من أمن العمارة يمنعوا أي حد يدخل من طرف والده. اتعلمنا إن البيت مش بس جدران، البيت هو الأمان اللي جوانا، واللي حاولوا يسرقوه مننا.
بعد شهر من الحاډثة دي، لقيت أحمد جاي من الشغل ومعاه شنطة سفر صغيرة. بصلي وقال
إيلين.. أنا محتاج نبعد فترة.. محتاج أرتب دماغي بعيد عن كل الناس دي.
سافرت أنا وهو وبنتنا لمدينة ساحلية هادية. كنا بنقعد ساعات قدام البحر، من غير ما نتكلم، بس بنحس ببعض. هناك، في الهدوء ده، أحمد بدأ يرجع لطبعه الهادي القديم، بدأ يبتسم تاني، وبنتنا بدأت ترجع تلعب وتضحك.
الدرس كان قاسې، بس علّمنا إن العيلة مش پالدم، العيلة بالمواقف، بالصدق، وبالحب اللي ما فيهوش شروط. حمايا كان فاكر إنه بذكائه وتخطيطه هيقدر يسيطر على حياتنا، بس ما عرفش إن الحبل الكداب قصير، وإن ربنا كان شايف وعالم بكل اللي بيحصل.
لما رجعنا، كنت شخص تاني. مابقتش إيلين اللي پتخاف من خيالها، ولا اللي بتستنى رضا حد. بقيت إيلين اللي واثقة في بيتها، وفي جوزها، وفي ربنا اللي نصرها.
في يوم، وأنا بلم هدوم البيت، لقيت المفتاح اللي كنت لاقياه تحت الكنبة في أول الحكاية. مسكته بإيدي، وبصيت عليه بابتسامة سخرية، ورحت رامياه في الژبالة.
خلاص يا مفتاح.. اللعبة خلصت، والستر جه، والحكاية قفلت أبوابها، مش محتاجينك تاني.
أحمد دخل الأوضة، شافني وأنا برمي المفتاح، ابتسم وقرب مني وحضني من ضهري.
إيه.. كنتِ بتفتكري اللي فات؟
لأ يا أحمد.. كنت بودع اللي فات.
بصينا لبعض، وأنا عارفة إن الجراح لسه موجودة، بس مع الوقت، الچروح دي هتبقى مجرد ندبات بتفكرنا إننا عدينا، وإننا في الآخر.. كسبنا نفسنا، وكسبنا بيتنا.
الحكاية دي ما كانتش بس عن حمايا وتصرفاته، كانت عننا إحنا.. عن إزاي الست ممكن تكون قوية لما تدافع عن بيتها، وعن إزاي الراجل ممكن يختار بين أهله وبين الحق.
وأنا.. اخترت الحق. وأحمد.. اختار بيته.
ومن يومها، باب شقتنا ما بقاش مجرد مدخل، بقى حصن.. حصن مش بس من الغريب، ده حصن من
أي حد يحاول يكسر الثقة اللي بنيناها بدموعنا وصبرنا.
وخلصت حكايتنا، بس بدأت حياتنا.. حياة جديدة، أنضف، وأصفى، والأهم.. إنها ملكنا إحنا وبس.
حكايات_تنه_ورنه ضحي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *