قالت بنت الخدامه حكايات ميرا

الطاهي، فقد أصبح وجهه كأنه الرماد.
وعمر لم يرفع عينيه عن شاشة الجهاز.
وفجأة…
أصدر الجهاز صوتًا قصيرًا.
قرأ حسام النتيجة مرتين.
سأله عمر
إيه؟
قال بصوت منخفض
فيه مركب كيميائي صناعي في القهوة.
قاتل؟
مش من أول جرعة.
صمت لحظة ثم أكمل
لو اتاخد بكميات صغيرة كل يوم… هيسبب فشلًا تدريجيًا في الأعضاء. والدكاترة هيفتكروا إنه مرض نادر… ومستحيل تقريبًا يكتشفوه بعد الوفاة.
ظل عمر ينظر إلى الفنجان.
إذن…
لم يكن أحد يريد قتله برصاصة.
بل أرادوا أن يمرض ببطء…
ويضعف أمام الجميع…
ويموت على سرير مستشفى…
ويظن الجميع أنها وفاة طبيعية.
التفت إلى ليلى.
أصغر شخص في القصر…
كانت الوحيدة التي أنقذت حياته.
وقبل أن يتكلم…
سقطت الملعقة مرة أخرى من يد الطاهي.
التفت الجميع نحوه.
كان اسمه كريم.
شاب في السادسة والعشرين، هادئ الطباع، التحق بالعمل منذ أشهر قليلة.
قال عمر بهدوء
كريم… إنت اللي عملت القهوة؟
ارتجفت شفتا الشاب.
أيوه يا بيه… لكن أنا كنت بنفذ أوامر…
قاطعه عمر بكلمة واحدة.
إوعى.
ثم أردف
أوعى تكمل بجملة كدب.
وقف حسام أمام الباب.
نظر كريم إلى الحراس…
ثم إلى الفنجان.
وكأن الفنجان صار سلاحًا مصوبًا نحوه.
كادت ساقاه تخوناه.
وبعد عشرين دقيقة…
كان يجلس في مخزن صغير يبكي.
قال وسط دموعه
واحد كلمني بعد ما اتعينت هنا… كان عارف إن أخويا مريض بالقلب… وعرض يدفع تكاليف علاجه.
سأله عمر
مقابل إيه؟
أحط كام نقطة في قهوتك كل صباح.
قالك إنها سم؟
لأ… قال إنها مجرد مهدئ يخليك أهدى في الشغل. والله ما كنت أعرف إنها هتموتك.
ظل عمر ينظر إليه طويلًا.
ثم سأله
مين اللي شغلك هنا؟
أخفض كريم رأسه.
وقال بصوت مرتعش
اللي رشحني… كان الأستاذ فؤاد عزام.
ساد الصمت.
الاسم كان مختلفًا.
فؤاد عزام…
المستشار المالي لعائلة المنشاوي منذ ثمانية عشر عامًا.
الرجل الذي وقف بجوار عمر يوم دفن والده.
وكان أقرب الناس إليه.
وهو أيضًا…
الشخص الذي أوصى بتعيين كريم.
لم يكن ذلك دليلًا قاطعًا.
لكن في عالم عمر…
المصادفات لا وجود لها.
عاد إلى المطبخ.
وأمر الجميع بالخروج…
إلا حسام، وسلمى، وليلى.
كانت سلمى تضم ابنتها بقوة.
وقالت بسرعة
إحنا هنمشي… ومش هتشوفنا تاني.
سحب عمر كرسيًا.
وقال بهدوء
اقعدي يا سلمى.
أنا مش عايزة مشاكل.
المشاكل كانت موجودة في بيتي قبل ما تدخليه.
ظلت صامتة.
ثم قال
مش هبلغ الشرطة… ومش هطردك.
لكنك قلتي إن بنتك عرفت السم لأنه بيفكرها بالدوا اللي قتل أبوها.
ثبت عينيه فيها.
ثم قال ببطء
يبقى دلوقتي… هتحكيلي مين سلمى بجد… وإنتِ كنتِ مستخبية من مين؟
ساد الصمت.
ولم يُسمع سوى صوت ليلى وهي تفرك أذن الأرنب القماشي بإصبعها الصغير.
وأخيرًا…
جلست سلمى.
وضمت ابنتها إلى حضنها.
ثم قالت بصوت مرتجف
اسمي الحقيقي سلمى الشافعي… لكن غيرت اسمي من تلات سنين…
لأني كنت بهرب.
رفع عمر حاجبي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *