ورث مراتي ج1 بقلم روماني
أمي زعقت في شيرين: “اسكتي أنتِ يا بت! خراب بيت إيه وتخاريف إيه؟ أخوكي راجل وسيد الرجالة، وكلمته لازم تمشي. اسمع يا حسن.. لو وافقت على كلام مراتي وأهلها وكسرت بـ خاطر أختك الغلبانة دي، لا أنا أمك ولا أعرفك ليوم الدين، ورضايا عليك من رضاك عن أختك ومساعدتك ليها.”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. “لا أنا أمك ولا أعرفك ليوم الدين”. الجملة بقت بتلف في ودني وبتعمل صدى صوت مرعب. أمي أخدت شيرين ونزلوا وهم زعلانين، وسابوني في وسط الدوامة لوحدي.. مابين غضب أمي ودعوتها اللي ممكن تهد حياتي، ومابين مراتي وحقها الشرعي وكرامتها اللي لو اتدست مش هترجعلي تاني أبداً.
نزلت جري وراهم ملحقتهمش، ركبت عربيتي وأنا مش شايف قدامي، دماغي وعقلي طايرين. لقيت رجلي بتسحبني لبيت حمايا.. لازم أواجه ولازم أشوف حل للمصيبة دي قبل ما تكبر وتوصل لطريق سد.
وصلت عند بيت أهل عبير، ووقفت قدام الباب وأنا قلبي بيدق بسرعة مية في الدقيقة. خبطت، وفتحلي عادل.. ملامحه كانت جامدة ومفيهاش أي ترحيب. دخلت الصالة، لقيت حمايا الكبير قاعد، وجنبه عبير وإخواتها التانيين، والكل كان بيبصلي بنظرات كلها عتاب وغضب مكتوم.
قعدت وقولت: “يا جماعة.. صلوا على النبي، إحنا أهل ونسر، وميصحش اللي بيحصل ده عشان مكالمة تليفون.”
حمايا اتكلم بصوت هادي بس مليان هيبة وحدّة: “عليه أفضل الصلاة والسلام يا حسن يا ابني.. إحنا اشترينا راجل، ومطلبناش منك قرش واحد ويوم ما بنتنا ورثت قولت الحمد لله ربنا يوسع عليهم.. لكن إن الموضوع يوصل إن أختك تاخد شقة بنتي تعيش فيها وتتجوز فيها، دي اللي ميرضاش بيها ربنا ولا العبد. الشقة دي مش إيجار، دي ملك.. والملك لله وحده، بس ده حقها.. أنت ترضاها على نفسك لو أخت عبير هي اللي طلبت شقتكم؟”
قبل ما أرد، عبير اتكلمت وهي بتعيط وحرقة قلبها باينة في صوتها: “أنا مش زعلانة من أمك يا حسن.. أمك بتدور على مصلحة بنتها، أنا زعلت منك أنت! زعلت إنك مقولتلهاش في ساعتها دي شقة مراتي وتعب أبوها ومحدش ليه دعوة بيها، زعلت إنك لجلجت وفكرت.. أنت كسرتني قدام نفسك وقدم أهلها، وحسستني إن مالي وحلالي مستباح ليكم!”
الكلام كان حامي، والكل كان مستني مني موقف حاسم ينهي المهزلة دي.. وفي اللحظة دي، تليفوني رن في جيبي، وبصيت على الشاشة لقيت الرقم “طه” خطيب أختي شيرين، وصوته في الرنة دي كان باين وراه حكاية تانية خالص..