حماتي فصلت التكييف
كان مختلف.
بهدوء…
جابت مفك صغير من درج قريب.
فكت المسمارين.
وفجأة…
الجزء الخلفي كله اتحرك.
ومن وراه…
طلع صندوق معدني صغير ملفوف بكيس بلاستيك.
لمحة نيوز
وش أحمد اصفر.
وأم أحمد شهقت.
ريم فتحت الصندوق.
كان فيه فلاشة.
وأصل عقد الملكية.
ومظروف أبيض مكتوب عليه:
“لو وصلتي للورق ده… يبقى الناس اللي وثقت فيهم خانوكي.”
فتحت الجواب.
وكان بخط أبوها.
“يا ريم…
أنا ما كتبتش البيت باسمك وخلاص.
أنا سجلته بحق انتفاع ليكي وحدك.
وأي شخص يقيم فيه بدون موافقتك يحق لك قانونًا إخراجه.
ولو أحمد ضغط عليكي تتنازلي…
اعرفي إنه كان متفق مع أمه من قبل الجواز.”
ريم حسّت إن الأرض بتميل.
لفت الورقة.
لقيت صور.
صور قديمة.
أبوها واقف مع أحمد.
وأحمد بيمضي على إقرار.
الإقرار كان واضح:
“أتعهد بعدم المطالبة بملكية الشقة أو التصرف فيها.”
بتاريخ…
قبل الفرح بشهر.
ريم بصت لأحمد.
ـ إنت كنت عارف؟
ما ردش.
حماته صرخت.
ـ كله كدب!
في نفس اللحظة…
ريم شغلت الفلاشة على اللاب توب.
أول ملف كان فيديو.
أبوها.
قاعد في نفس الصالة.
واضح إنه كان تعبان.
بص للكاميرا وقال:
“لو الفيديو ده بيتشاف…
يبقى أنا خلاص مش موجود.
ولو أحمد أو والدته حاولوا يقنعوكي إن البيت بتاعهم…
يبقى اعرفي إنهم بيكدبوا.
أنا سمعتهم بنفسي.”
وبدأ يشغل تسجيل.
الصوت كان واضح.
أم أحمد بتقول:
“سيبها بعد الجواز سنة ولا اتنين.
هتبقى اتعلقت بيك.
وساعتها نخليها تمضي على البيع.”
وصوت أحمد يرد:
“متقلقيش يا أمي…
هي طيبة وهتصدق أي حاجة.”
ريم كانت سامعة…
لكن قلبها هو اللي اتكسر.
ثماني سنين جواز…
كانوا مبنيين على خطة.
حماته حاولت تخطف الفلاشة.
لكن ريم سحبتها بسرعة.
وقالت لأول مرة بصوت ثابت:
ـ خلصتي تربية؟
دلوقتي دوري أربي أنا.
طلعت موبايلها.
واتصلت بالمحامي.
ـ أستاذ شريف…
تعالى.
الساعة كانت واحدة بعد نص الليل.
لكن بعد أربعين دقيقة…
كان المحامي واقف في الشقة.
ومعاه مأمور تنفيذ.
وضابط.
أم أحمد فقدت أعصابها.
ـ ده بيت ابني!
المحامي حط أصل العقد على الترابيزة.
وقال:
ـ بالعكس.
ده بيت الأستاذة ريم.
وده أصل العقد.
وده التسجيل.
وده الإقرار اللي ابنك وقعه بإيده.
أحمد حاول يتكلم.
ـ أنا… أنا كنت صغير.
المحامي ابتسم.
ـ كان عندك ثلاثين سنة.
مش تلاتة.
المأمور قال بهدوء:
ـ قدامكم ساعة تجمعوا حاجتكم.
أم أحمد بدأت تعيط.
ـ هتطردينا؟
ريم ردت من غير صوت عالي.
ـ لا.
أنا بس برجع بيتي.
الليلة دي…
أول مرة يطلعوا هما.
وتفضل هي.
بعد أسبوع…
وصلها اتصال من البنك.
كان فيه حساب باسمها.
أبوها فاتحه من خمسة عشر سنة.
المحامي كان محتفظ بالمستندات.
الرصيد؟
كان كفاية إنها تعمل حلمها.
افتتحت مركز علاج طبيعي صغير.
وسمته:
“بيت الأمان.”
وكانت أول خدمة مجانية فيه…
لكبار السن اللي معندهمش قدرة يدفعوا.
بعد شهور…
وأثناء افتتاح المركز…
دخلت ست كبيرة تستند على عكاز.
ريم رفعت عينها.
كانت أم أحمد.
شكلها اتغير.
وشها مليان تعب.
قالت بصوت مكسور:
ـ ينفع… تكشفوا عليا؟
كل الموظفين بصوا لريم.
الكل مستني الانتقام.
ريم سكتت ثواني.
وبعدين قالت للممرضة:
ـ دخلوها.
الكشف مجاني.
العلاج مجاني.
لكن…
بعد ما تخلص…
توقّع على ورقة إنها ما ترجعش بيتي تاني.
أم أحمد انهارت في البكاء.
وقالت:
ـ سامحيني.
ريم ردت بهدوء:
ـ المسامحة لله.
أما الثقة…
فدي لما بتتكسر…
ما بترجعش.
خرجت أم أحمد وهي شايلة العلاج…
لكن لأول مرة…
شايلة كمان نتيجة كل اللي عملته.
أما أحمد…
فبعد الطلاق خسر شغله، لأن التسجيلات والإقرار ظهروا أثناء نزاع قانوني كشف محاولته الاستيلاء على ممتلكات زوجته، وكل الأبواب اتقفلت في وشه.
وفي كل صيف…
كل ما ريم تشغل التكييف في بيتها…
كانت تفتكر الليلة اللي حد حاول يربيها بقطع الكهربا…
فاكتشفت بدل المفتاح…
الحقيقة اللي رجعت لها بيتها… وحياتها كلها.