في تالت يوم دخلت شقه حماتي ج١
“لا هيبقى فيه حساب مشترك، ولا حد هيدخل الشقة دي من غير إذني.”
بصت لي حماتي بابتسامة باردة، وبادلت أحمد نظرة سريعة، وكأنهم كانوا مستنيين الرد ده من البداية.
وساعتها قالت وهي بتضحك:
“واضح إنك لسه فاكرة إن الشقة دي هتفضل باسمك لوحدك…”
حكايات شروق خالد
ابتسم أحمد هو كمان، وسحب كرسي وقعد بكل هدوء، كأنه داخل اجتماع مجهز له من قبل.
قال وهو يقلب مفاتيح العربية بين صوابعه:
“يا ندى… لازم نبقى واقعيين. إحنا بقينا متجوزين، ومفيش حاجة اسمها دي شقتي ودي شقتك.”
رديت بثبات:
“أنا معنديش مشكلة في كلمة بيتنا… لكن عندي مشكلة إن حد ياخد حقي.”
اتنهد وقال:
“ماما شايفة إن الأفضل نكتب الشقة باسمي. مجرد إجراء شكلي، ولو حصل أي حاجة يبقى كل أملاك الأسرة باسم الراجل.”
بصيت له غير مستوعبة.
“إجراء شكلي؟”
هز كتفه.
“أيوه… والمحامي هيجهز عقد هبة، تمضي عليه وخلاص.”
لفيت وشي ناحية حماتي.
كانت قاعدة مبتسمة بثقة، وكأنها عارفة إجابتي قبل ما أتكلم.
قالت:
“كل ست محترمة عملت كده. وإلا الناس هتقول إن جوزها عايش في بيت مراته.”
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما دخلت.
ابتسامة هادية خلتهم يبصوا لبعض باستغراب.
قلت:
“طب استنوا دقيقة.”
دخلت أوضة النوم، لكني ما كنتش رايحة أجيب أوراق الشقة.
فتحت درج الكومودينو، وأخرجت ملف أزرق صغير.
رجعت وحطيته قدام أحمد.
فتح الملف.
أول ورقة كانت اتفاق ما قبل الزواج.
اتسعت عينه.
قال:
“إيه ده؟”
قلت:
“فاكر لما قلتلي إنك مش بتحب تقرأ العقود، وإنك هتمضي أي حاجة عشان واثق فيا؟”
سكت.
كملت:
“العقد اللي مضيته قبل الفرح كان فيه بند واضح… أي ممتلكات كانت باسمي قبل الجواز تفضل ملكي وحدي، ومحدش يقدر يطالب بيها أو يتصرف فيها.”
حماتي خطفت الورقة من إيده بسرعة.
قعدت تقرأ، وكل سطر كانت ملامحها بتتغير.
قالت بعصبية:
“العقد ده باطل.”
رديت بهدوء:
“راجعه محامي، ومتسجل، وكل إجراء فيه قانوني.”
ضرب أحمد الملف على السفرة.
“إنتِ خدعتيني.”
ابتسمت.
“وأنت كنت ناوي تعمل إيه؟ تدخل أمك بيتي من غير إذني، وتطلبوا مرتبي، وبعدها تاخدوا شقتي؟”
ساد صمت ثقيل.
ثم قالت حماتي وهي تشير بإصبعها نحوي:
“أحمد… لازم تعرفها مين صاحب الكلمة.”
وقف أحمد فجأة، وقرب مني.
قال بصوت حاد:
“اعتذري لماما.”
سألته:
“على إيه؟”
قال:
“على طريقتك معاها.”