حماتي رمت عليا الزيت المغلي
“وصل للمحامي.”
غمضت عيني.
عرفت إن أول خطوة بدأت.
…
بعد ساعتين…
المحامي حسام دخل الأوضة.
كان ماسك شنطة جلد قديمة.
طلع منها ظرف كبير.
وقال:
“نفذت التعليمات.”
فتح الظرف.
طلع منه نسخة من عقد صندوق الأمانة.
ونسخة من وصية أبويا.
وخطاب مكتوب بإيده.
كان أبويا كاتب:
“لو بنتي وصلت للمستشفى بسبب أي اعتداء…
يبدأ تنفيذ كل الإجراءات فورًا.”
حسيت دموعي نزلت.
حتى بعد وفاته…
كان لسه بيحميني.
…
في نفس الوقت…
في غرفة التحقيق…
أشرف كان لسه بيكرر نفس الكدبة.
“هي وقعت على نفسها.”
لكن الضابط شغل الفيديو.
الصورة كانت واضحة.
حماته وهي شايلة الحلة.
بتبصلي.
وبعدين…
تزقها بكل قوتها في صدري.
وصوتها واضح:
“يمكن تتعلمي الأدب.”
وبعدها…
أشرف داخل.
واقف يتفرج.
ولا حاول يطفي النار.
ولا طلب إسعاف.
بالعكس.
..
الفيديو سجله وهو بيقول:
“سيبيها شوية.”
حماته بصتله وقالت:
“خليها تتربى.”
…
لما الفيديو خلص…
أشرف سكت.
أول مرة.
ولا عرف ينطق.
…
لكن المفاجأة الأكبر…
ما كانتش الفيديو.
كانت مكالمة جات للضابط.
قال:
“إيه؟”
وبعدين بص لأشرف.
“البنك أكد إنك حاولت تسحب فلوس من حساب مش بتاعك.”
أشرف اتوتر.
“دا حسابي.”
الضابط ابتسم.
“لأ.”
“الحساب باسم صندوق ائتماني.”
“وصاحبة الحق الوحيدة فيه…”
وبص ناحيتي.
“…هي مراتك.”
…
بعدها بساعتين…
وصل قرار من المحكمة.
تجميد كل حسابات أشرف.
والتحفظ على الشركة.
ومنعه من التصرف في أي أصل.
…
حماته كانت بتزعق في القسم.
“إحنا أصحاب البيت.”
لكن الموظف قال بكل هدوء:
“حضرتك تقصدي أنتم كنتم ساكنين فيه.”
“لأن البيت قانونًا مش ملككم.”
…
بعد يومين…
خرجت قوة تنفيذ.
وأعلنت القرار.
إخلاء أشرف ووالدته من المنزل.
كانوا واقفين قدام الباب.
والعمال بينزلوا العفش.
حماته كانت بتصرخ:
“دا بيت ابني.”
المحضر رد:
“ورق الملكية بيقول غير كده.”
…
أشرف حاول يكلمني.
بعت عشرات الرسائل.
“سامحيني.”
“كنت مضغوط.”
“أمي هي السبب.”
لكن كل الرسائل…
اتضافت لملف القضية.
…
وبعد أسبوع…
بدأت المحاكمة.
محامي أشرف حاول يدعي إن الفيديو متفبرك.
لكن تقرير الأدلة الجنائية أكد إنه أصلي.
وتقرير الطب الشرعي أكد إن اتجاه الحروق يثبت إن الزيت اتصب عمدًا.
مش حادثة.
…
القاضي سأل حماته:
“عندك أي دفاع؟”
قالت وهي بتعيط:
“كنت بعلمها.”
القاضي رد:
“القانون ما بيسمحش لحد يعلم حد بالحرق.”
…
أما أشرف…
فسأله القاضي:
“ليه ما طلبتش الإسعاف؟”
ما ردش.
فضل باصص في الأرض.
…
بعد عدة جلسات. ..
صدر الحكم.
السجن المشدد على حماته بتهمة الشروع في القتل.
والسجن على أشرف لمشاركته في الجريمة، وإخفاء الأدلة، والإدلاء بأقوال كاذبة، مع إلزامهما بتعويض مدني كبير عن الأضرار التي لحقت بي.
ولما خرجت من المحكمة…
الصحفيين كانوا مستنيين.
واحد منهم سألني:
“حضرتك حسيتي بإيه أول ما كسبتي القضية؟”
ابتسمت رغم آثار الحروق اللي لسه على جسمي.
وقلت:
“أنا ما كسبتش النهارده.”
“أنا كسبت يوم ما بطلت أخاف.”
…
بعد شهور طويلة من العلاج…
رجعت أشتغل بالمحاماة.
وبقيت أتطوع في الدفاع عن الستات اللي بيتعرضوا للعنف الأسري.
كل قضية كنت بكسبها…
كنت بحس إن جزء من وجعي القديم بيتداوى.
وفي يوم…
وأنا خارجة من المحكمة…
عديت جنب عربية الترحيلات.
لمحت أشرف من الشباك الحديد.
بصلي للحظة…
وطاطى راسه.
أما أنا…
فكملت طريقي من غير ما أبص ورايا.
لأن في ناس…
أقسى عقاب ليهم…
إنهم يشوفوا الإنسان اللي حاولوا يكسروه…
واقف على رجليه من جديد.
تمت.