بنت عم جوزي ج٣ اماني السيد

سمير وشه بقى أزرق من الصدمة والذهول، بص لشذى اللي كانت بتتلوى وتصرخ، وبصلي وأنا واقفة في وسط الصالة زي الصخرة، مابتشالش عيني من عليهم. النظرة اللي في عينه اتغيرت من البرود والتحكم لرعب حقيقي.. لأول مرة يشوف ندى الضعيفة المكسورة بالوحشية والقوة دي.

هجم عليا ومسكني من كتافي بكل غله وهزني بعنف وهو بيزعق في وشي وعروق رقبته هتنفجر: “أنتِ إيه؟! أنتِ شيطانة؟! عمري ما شفت في قذارتك ولا غلك! دمرتي البنت وحرقتيها! وحياة أمي ما هسيبك، هسجنك يا ندى.. هوديكي ورا الشمس!”

زقيت إيده بقوة وعزم مكنتش أعرف إني أملكه، لدرجة إنه رجع خطوتين لورا. وشاورت بصوباعي في وشهم كلهم وقلت بصوت حاد ومزلزل: “أعلى ما في خيلكم اركبوه! سجن إيه اللي بتهددني بيه يا سمير؟ روحوا الأول المستشفى وقولوا للدكتور ووكيل النيابة إنكم كنتوا قاعدين مدورينها مسخرة وقاعدين تذلوا فيا وتخلوني أغسل رجليها! قولولهم إنك ضربتني وطردتني في السريع عشان خاطرها!”

شذى وسط صراخها وعياطها بصتلي بعيون مليانة رعب وغل حقيقي، النظرة الشمتانة اللي كانت في عينيها من كام ساعة اختفت تماماً واتبدلت بكسرة حقيقية وألم هيفضل معلم في جسمها وعمرها ما هتنساه.

التفتّ وسيبتهم في وسط صراخهم وعياطهم، وطلعت شقتي فوق بكل برود. قفلت الباب ورايا بالمفتاح والترباس، ولأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده، أحس إني قادرة أتنفس بجد، وإني أخدت حقي وحق كرامتي اللي داوسوا عليها. قعدت على الكنبة وأنا بسمع صوت دربكتهم وجريهم تحت وهم بياخدوا شذى على المستشفى، وابتسمت من قلبي.. اللعبة خلاص اتقلبت، واللي جاي مش هيكون زي اللي فات أبدًا.

 

قعدت في البلكونة والجو كان هسس، مفيش غير صوت الهوا وعربيات بعيدة. كنت حاطة رجل على رجل وبشرب كوباية شاي ببرود مكنتش أتخيل إنه فيا، لحد ما لقطت كشافات عربية سمير وهي داخلة شارع العمارة.

وقفت وداريت نفسي ورا السلك وبصيت تحت.. سمير ركن العربية، ونزل بسرعة فتح الباب اللي جنب السواق. شذى كانت نازلة ورجليها متغلفة بشاش أبيض كبير، ومش قادرة تدوس عليها وبتعيط بمسكنة. في ثواني، لقيت سمير بيوطي وبيرفعها بين إيديه بكل حنية وخوف، وهي تفتت في رقبته ودفنت وشها في صدره.

في اللحظة دي، مدمعتش ولا اتأثرت.. بالعكس، طلعت تليفوني بكل ثبات، وشغلت الكاميرا وفضلت أصورهم فيديو واضح جداً من أول ما شالها لحد ما دخلوا بوابة العمارة. وأنا ببص في شاشة التليفون على منظرهم، فجأة لمعت في دماغي فكرة زي البرق..

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *