بنت عم جوزي ج٢ اماني السيد
سمير مش بس اكتفى بالبرود ده، لاء.. ده ساب رجلها وبصلي بنبرة أمر خالية من أي رحمة وقال: “بقولك إيه.. اطلعي جري على المطبخ، حطي شوية مية سخنين في طبق كبير، وهاتيهم هنا عشان نحط رجلها فيهم والورم ده يفش بسرعة.. وبعد ما تخلصي، اغسلي لها رجلها ونشفيها كويس بالفوطة عشان ترتاح وتعرف تنام.”
أنا اتسمرت في مكاني، وحسيت إن الأرض بتلف بيا. غسيل رجلين؟! بيطلب مني أغسل رجل الست اللي لسه متبلية عليا ومخلية جوزي يمد إيده عليا قدامها؟!
شذى أول ما سمعت كلامه، راحت مالت بجسمها عليه أكتر، وقالت بصوت كله دلال وخبث: “تسلملي يا رب يا سمير.. ماليش غيرك يحس بيا وبتعبي.. بس حرام بلاش تتعب ندى، باين عليها مش طايقاني خالص وهتموت وتأكلني بسنانها.”
سمير اتعصب من نظراتي وزعق فيا وهو بيخبط على الكنبة: “أنتِ لسه واقفة بتبربشي بعينك؟! ما تخلصي يا ندى! أنتِ هتعملي فيها هانم؟ بقولك البنت تعبانة ومش قادرة، اخلصي هاتي المية واغسلي لها رجلها وبطلي قلة ذوق!”
حماتي كملت على قهرتي وقالت وهي بتلوح بإيدها: “جرى إيه يا بت؟ هتكبري على بنت عم جوزك؟ ما تروحي تشوفي اللي وراكي واعملي اللي جوزك قالك عليه بدل النطاعة دي!”
بصيت لسمير، وبصيت لشذى اللي كانت عينيها بتلمع بالنصر والشماتة، ومستنية تشوفني وأنا مكسورة وبغسل رجلها تحت رجليها.. كل أنش فيا كان بيترعش من كتر الإهانة، والدموع جمدت في عيني من كتر القرف والوجع.
بلعت ريقي بصعوبة، وحسيت بغصة في حلقي كأنها خنجر بيجرحني. كنت واقفة بين نارين: نار كرامتي اللي بتتداس بالأقدام، ونار خوفي من قسوة سمير وجبروته اللي لسه معلّم على وشي من كام ساعة.
بخطوات تقيلة كأني جبل شايلاه فوق ضهري، دخلت المطبخ. فضلت واقفة قدام البوتاجاز وأنا بملى الحلة مية، والدموع بتنزل من عيني من غير ولا صوت، دموع قهر ملوش آخر. كنت بسأل نفسي: “أنا عملت إيه لكل ده؟ بعت أهلي وعشت مع بني آدم مبيصونش، وعشان مين؟ عشان واحدة جاية تخطف جوزي وبيتي عيني عينك!”.
شلت حلة المية السخنة وخرجت للصالة، حطيت الطبق تحت رجليها. شذى نزلت رجليها بالراحة في المية وهي بتتنفس براحة مصطنعة، وبصتلي وعينيها بتطق شرار وشماتة، وسمير قاعد جنبها بيراقبني بنظرات حادة وكأنه واقف فوق راسي بسرباج عشان يذلني.