بنت عمى ج1 اماني السيد
“معلش يا حبيبتي، هاتيلي كاس مية ساقعة عشان مش قادرة أقوم”.
بصيت لـ “جومانه” مستني رد فعلها. زمان، كانت بتموت في تفاصيل الصالون ده وتقول لي “ده ذوقي يا رمزي”. المرة دي، وقفت في مكانها ثواني، بصت للقماش اللي هي اختارته وبقت تقعد عليه ست تانية، وبعدين وطت راسها ودخلت المطبخ تجيب المية وهي بتترعش. في اللحظة دي اتأكدت إنها لسه تحت سيطرتى وإنها بقت مجرد خيال مآتة في بيتي، بتخدم بلقمتها ومن غير أجر.
الموضوع اتطور بسرعة. مراتي الجديدة بقت تتعامل كأنها صاحبة المكان، وبقت قدام مراتى بتحرك العفش القديم تستبدله بعفش جديد بدأت باوضه النوم والانتريه السفره
كل حاجه بالتدريج
كملت الوقفة في الصالة، متابع حركتهم من بعيد وأنا مربع إيدي، مستمتع بالسيناريو اللي برسمه وبنفذه بالحرف. جومانه كانت واقفة في الصالة، والعمال شغالين بيشيلوا دواليب أوضة النوم القديمة، الخشب اللي قضينا عليه سنين عمرنا وهو بيتفصص ويترمي برة البيت قطعة قطعة عشان يدخل مكانه العفش الجديد.
كنت بعمل كل ده وأنا جوايا غل قديم وتحدي لـ عمى اللي سافر وسابها؛ الراجل اللي حط القيد ده في رقبتي ورقبتها يوم ما وصاني وأنا بكتب الكتاب: “اتجوزها يا إيهاب واسترها، وأوعى في يوم تطلقها.. دي أمانة في رقبتك ليوم الدين”، وفي نفس الوقت دخل عليها ووصاها بـ نبرة حاسمة: “جوزك تطيعيه، ولو طلبتي الطلاق أو سبتي بيته، هغضب عليكي ليوم الدين ومش هسامحك”. هو سافر وقطع أخبارهم، وهي فضلت محبوسة في سجن الوصية دي.. وأنا استغليت الوصية عشان أكسر كبريائها، لأني عارف إنها مش هتقدر تطلب الطلاق عشان خايفة من غضب عمها، وفي نفس الوقت مش هقدر أطلقها عشان مأكسرش كلام الراجل اللي ليه فضل عليا.. فقررت أخليها عايشة في جحيم ممتد.
لمحت مراتي الجديدة وهي واقفة بتوجه العمال بصوت عالي ونبرة كلها تملك، وجومانه واقفة في زاوية، ساندة ضهرها على الحيطة، عينيها كانت دبلانة والدموع محبوسة فيهم، كأنها بتشوف حتت من روحها هي اللي بتتخلع وتترمى في الشارع، مش مجرد خشب.
في اللحظة دي، مراتي الجديدة قربت منها، مسكت قماش الأنتريه القديم وقالت بنبرة فيها شفقة مصطنعة:
“معلش يا جومانه يا حبيبتي، الشقة لازم تتجدد، الموديلات دي بقت قديمة أوي ومبقتش تليق بمقام إيهاب.. إنتي عارفة طبعاً إيهاب بيحب الوجاهة إزاي.”