كان عايزها مراته على الورق زيزي محمد

موقع أيام نيوز

بقه مرتين عشان يتكلم قبل ما صوته يطلع
أنا عملت مصېبة.
مصېبة إيه اللي تخلينا نهرب ونستخبى؟
مصېبة فلوس.
الكلمة نزلت عليهم زي القنبلة.
يا بابا أنت محاسب، بتدير فلوس الناس، عملت إيه؟
استلفت من الناس الغلط.
صمت مخيف ساد العربية. أنوار القاهرة كانت بتجري برا الشباك، شوارع ومباني ومحلات مقفولة.. كل حاجة كانت مألوفة بس دلوقتي حساها غريبة ومرعبة.
كام؟ ليلى سألت بصوت واطي.
300 ألف.
دولار؟
لا.. يورو.
الرقم سحب النفس من صدرها. أكتر من 20 مليون جنيه مصري.
أبوها اللي بيلم تمن البقالة ومبيغيرش عربيته القديمة؟
كنت فاكر إني هعرف أصلحها، قال سيد وصوته بدأ يتكسر. كانت فرصة استثمار، حاجة مضمونة. كنت محتاج سيولة أدخل بيها، كنت هضاعف المبلغ، وأرجع لهم فلوسهم ومعاها ربح، وأخلص..
ماقدرش يكمل.
ما كانتش مضمونة، صح؟ ليلى قالت بمرارة.
حاولت أسددهم.. بعت كل حاجة. الشقة، العربية، حتى معاشي القديم.. ما كفاش. قالولي لو ما سددتش الدين ده، هيعملوا مني عبرة.. وبعدين عرضوا عليا العرض البديل.
صمتُ والدها كان أبلغ من أي إجابة. ليلى نظرت إلى الخارج، أضواء القاهرة التي كانت تظنها ملاذها الآمن، تحولت فجأة إلى قضبان سجن كبير. التفتت إلى والدها الذي كان يمسح عرقه بمنديل مبلل، وقالت بصوت متهدج إيه العرض يا بابا؟ انطق.. إيه اللي ممكن يخلي راجل بمسډس يجي ياخدنا من المطار في الفجر؟
سيد ابتلع غصة في حلقه، ونظر إلى الرجل الضخم الذي يجلس في المقعد الأمامي، ثم همس بنبرة خالية من الحياة الجواز. طالبين يتجوزك.
ساد صمت جنائزي داخل السيارة، لم يقطعه سوى صوت محرك المرسيدس الفاخر. ليلى شعرت وكأن الأرض انشقت وابتلعتها. ضحكت ضحكة هستيرية مكتومة جواز؟ إحنا في رواية يا بابا؟ مين ده؟ وليه أنا؟
رجل أعمال.. أو زي ما بيقولوا، صاحب نفوذ. اسمه عاصم الچارحي. شافك مرة في فرح ابن عمك لما كنتِ بتساعدي في التنظيم، ومن يومها وهو باعت وراكي.. وأنا كنت برفض، كنت بفتكر إنه مجرد إعجاب عابر. لحد ما الغلطة اللي عملتها في الحسابات حطتني في وشه مباشرة. خيرني.. يا السچن والديون، يا إما تكوني مراته على الورق.. بس.
مراته على الورق؟ كررت ليلى الكلمة باستنكار. أنت عارف يعني إيه الجواز من واحد زي ده؟ يعني حياتي كلها بقت في إيده!
عارف، قال سيد بدموع محپوسة. أنا بعتك يا ليلى.. بعت بنتي عشان أعيش، عشان ما أدخلش السچن وأسيبك للشارع. هو قالي إنها فترة، سنة واحدة.. سنة أكتب فيها باسمك أصوله اللي خاېف من الحجز عليها، وبعدها يطلقك وتعيشي حياتك بفلوس تأمنك العمر كله.
وصلت السيارة إلى قصر شاهق في منطقة التجمع الخامس. بوابة حديدية ضخمة انفتحت ببطء كأنها فك وحش. لم يكن قصراً، كان حصناً. نزل الرجل الضخم وفتح الباب لليلى، كانت ترتجف، ليس من البرد، بل من الړعب القادم.
دخلت القاعة الرئيسية، كانت

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *