مراتي الاولى ج٣ اماني السيد
شالت شنطتها بكل ثبات، وعدت من جنبي كأني هوا، وخرجت للصالة وأنا واقف مكاني عاجز، مش عارف أتحرك خطوة واحدة وراها.
خرجت مهره للصالة، وسحبت شنطها وراها بخطوات ثابتة وليها رنين بيمزق السكون اللي في البيت.
مرام كانت واقفة في ركن الصالة، مبرقة عينيها وبتبص لها بذهول، مكنتش قادرة تنطق بكلمة تانية بعد ما شافت شكلي وشافت الثبات اللي مهره بتتكلم بيه. السيطرة واللؤم اللي كانوا في عينيها اتمحوا، وحل مكانهم خوف مفاجئ من شكل البيت اللي فجأة فضي مابقاش فيه غيرنا.
وصلت مهره لباب الشقة، حطت الشنط على الأرض، ولفت عشان تفتح الترباس.
في اللحظة دي، لقيت رجلي بتتحرك لوحدها وجريت عليها، وقفت بينها وبين الباب وقلت بصوت مخنوق وخلاص ضيعت فيه كل كبريائي: “مهره.. عشان خاطر أي حاجة حلوة كانت بينا.. بلاش تمشي. أنا عارف إني جيت عليكي، وعارف إني ظلمتك، بس البيت ده ميسواش حاجة من غيرك. أنا هغير كل حاجة، هصلح كل اللي انكسر.. بس بلاش تخرجي من الباب ده”.
مهره سكتت لثانية، وبصت لإيدي اللي ماسكة أكرة الباب. مكنش في عينيها غضب، كان فيه زهد كامل، زهد يوجع أكتر من أي عصبية. رفعت عينيها وبصت في وشي وقالت بنبرة حاسمة: “الكسر اللي في الروح مبيتصلحش يا رامز. إنت مكنتش بتعاقبني عشان قصرت، إنت كنت بتستقوي عليا عشان ماليش حد. والنهاردة، أنا بقيت سندي ونفسي.. افتح الباب”.
لما لقيتني متمسك بالأكرة ومش عايز أتحرك، مدّت إيدها بكل عزم وسحبت إيدي بقوة من على الباب، وفتحت الترباس. الباب اتفتح، والهوا البارد بتاع الشارع دخل الشقة كأنه بيفوقني على الحقيقة المريرة.
شالت شنطها، وخطت عتبة الباب من غير ما تبص وراها ولو لمرة واحدة. سمعت صوت خطواتها وهي نازلة على السلم، خطوات سريعة، خفيفة، كأنها بتطير مش بتمشي، كأنها بتنفض عن رجليها تراب سجن عاشت فيه شهور.
قفلت الباب وراها، وسندت ضهري عليه، ونزلت على الأرض وأنا مش قادر أصلب طولي. بصت لصباعي اللي كان فيه الخاتم.. حسيت بوجع فظيع كأنه اتقطع فعلياً مش مجرد اتخلع.
مرام قربت مني بخوف وقالت بصوت واطي: “رمزى.. إنت كويس؟”
بصيت لها وما ردتش.. كنت سامع صوت السكوت اللي ملى الشقة، السكوت اللي كنت فاكره أمان، وطلع هو البداية للنهاية.