كمين العائله ج٢ منال علي
الحاجة زينب سكتت ثانية، وبعدين كملت بنبرة رجاء:
— **«يعني يا بنتي.. لو تيجي بس تشقري على أخوكي وتساعدي في لمتهم.. الدم ما يبقاش مية برضه يا ليلى.. وأهو ثواب..»**
ليلى ابتسمت، وبصت للنيل اللي قدامها، وقالت بنبرة حاسمة مفيش فيها أي تراجع:
— **«ألف مبروك المولودة الجديدة يا أمي، يتربى في عزهم.. بس إنتي عارفة الإقرار اللي في القسم.. أنا ماليش دعوة بالحوارات دي.. ربنا يقويهم على ما بلاهم.. أنا ورايا ميعاد مهم في المستشفى ولازم أقفل.. سلميلي على بابا.»**
قفلت ليلى الخط، ومحستش بأي تأنيب ضمير. حست بس بانتصار ذاتي.. الانتصار اللي بيجي لما تحط حدود واضحة لكل الناس، حتى لو كانوا أقرب الناس ليك.
—
بعد سنة كاملة من واقعة القسم، ليلى كانت واقفة في صالة المطار، بتجهز نفسها للسفر لفرنسا عشان تحضر مؤتمر طبي دولي ممثلة للمستشفى بتاعتها. كانت لابسة فستان أنيق، ووشها منور بالراحة والنجاح.
قبل ما تدخل صالة المغادرة، شافت بوست على الفيسبوك كتبه طارق. البوست كان عبارة عن شكوى طويلة عريضة من غلاء المعيشة، وتعب تربية الأطفال، وكلام مبطن عن “الأقارب العقارب” اللي بيتخلوا عن أهلهم في وقت الشدة. طارق وميار كانوا عايشين في دوامة مابتنتهيش من الخناقات والدين، وميار مكنتش ملاحقة على طلبات 5 أطفال من غير “البيبي سيتر” المجانية والمغفلة اللي كانت بتشيل شيلتهم.بقلم منــال عــلي
ليلى عملت سكرول للموضوع بابتسامة باردة.. قفلت التليفون وحطته في شنطتها، وبصت لطيارتها اللي كانت جاهزة على المدرج.
فهمت ليلى إن “العيلة” الحقيقية مش هي اللي بتمتص دمك وتسيبك جيفة، العيلة هي اللي بتدعمك وتفرح لنجاحك وتحترم خصوصيتك. وإذا كانت عيلتها معرفتش تعمل ده، فهي عرفت تعمله لنفسها.
ركبت الطيارة، وسندت راسها على الشباك وهي بتشوف بيوت القاهرة بتصغر تحتها.. وهي بتهمس لنفسها بكلمة واحدة، الكلمة اللي أنقذت حياتها وغيرت مصيرها للأبد:
— **«لأ.. وألف لأ.»**
***
**تمت القصة بنجاح.**