جوزي اشتري شقه لضرتي وقال انها استثمار

إنه عمل كده من أجل الاستثمار، وإنني أبالغ في الأمر، لكن كلما حاول يبرر، كلما ظهرت له أوراق تانية، كلما سألوه الناس وليه ما سجلتها باسمك؟ وليه ما قلت لزوجتك؟ وليه مرتبك مش كافي لشراء شقة، وانت بتقول إن مشروعك خسران؟
والأسئلة دي كانت بتدور في رأسه هو نفسه، وبدأ يفكر، وبدأ يندم، بس الندم جاء متأخر، متأخر لما الحقيقة طلعت، ومتأخر لما الثقة راحت.
أما أنا، فكنت مستمرة في إجراءاتي، كنت أجمع كل دليل، كل ورقة، كل إثبات، بكل هدوء، بكل صبر، كنت عارفة إن الطريق ده طويل، وإن المحاكم مش بتعطي الحق بسرعة، بس كنت عارفة إن الحق لو له صاحب، بيجي في النهاية.
ومع مرور الوقت، بدأت أشوف تصرفات ضرتي، اللي كانت لحد قبل كده تشعر بالأمان، تعيش في الشقة، وتعتقد إنها أصبحت ملكها، وإنها فازت بكل شيء. لما سمعت بالدعوى، وبمنع التصرف، بدأت تقلق، بدأت تسأله، بدأت تضغط عليه، وبدأت المشاكل تبدأ بينهم، زي ما كانت المشاكل تخبيها بيننا.
جاءتني مرة واحدة، جاءت للبيت، وقفت عند الباب، وقالت بصوت مليان استياء
إيه اللي بتعمليه ده؟ إيه لزمتك تدخلي نفسك في أمورنا الخاصة؟ هو حر في فلوسه، يشتري لي ما يشاء، ولا حق لك تتدخلي.
بصيت لها من فوق لتحت، وقلت لها بهدوء
أموركم الخاصة؟ الفلوس دي مش فلوسه لوحده، فيها فلوسي، وفيها حق ولادي، وفيها تعب سنين كنت أضعه في بيته ومشروعه. ولما تأخدي شيء مش حقك، فأنا مش بدخل في أمور خاصة، أنا برجع حقي المسروق. لو كان أعطاك من فلوسه الخاصة، من ربحه الحقيقي، ما كانش لي كلام، لكن الحقيقة طلعت، وكل شيء انكشف.
ڠضبت وردت
أنتِ بتحاولي تفرقي بيننا، وتخربي سعادتنا!
ضحكت وقلت لها
سعادة مبنية على كڈب وسړقة، مش بتدوم، ولا بتجلب راحة. هو خدعني، وصدقيني، لو خدعني، فهو قادر يخدعك في يوم من الأيام، واللي يبني بيته على رمال، بيسقط في أول ريح.
ذهبت وهي غاضبة، لكن كلامي دخل في رأسها، وبدأت هي الأخرى تشك، تبدأ تسأله من أين جاءت الفلوس، وتبدأ تقلق من أن تفقد كل شيء.
وجاء اليوم اللي انعقدت فيه أول جلسة في المحكمة، دخلنا القاعة، كل واحد مع محاميه، وكل واحد يحمل أوراقه وحججه. المحامي بتاعي عرض كل شيء إثباتات المدخرات اللي أعطيتها له لبدء المشروع، إيصالات الإيجار اللي دفعتها من مرتبي لسنوات، بيانات الحسابات البنكية اللي أثبتت تحويل مبالغ كبيرة من حساب المشروع لشراء الشقة، وكل كلمة قيلت وكل حكاية كذبت، ظهرت في صورة أوراق رسمية.
كان جوزي يجلس هناك، ووجهه شاحب، يحاول يبرر، يقول إنني أعطيت المبالغ كهدية، وإن المشروع فعلاً ربح، وإنني كنت أعرف كل شيء، لكن الأوراق كانت تتكلم بصوت أعلى، وتكذب كل كلمة يقولها.
ومع كل جلسة، كان يزداد عليه الضغط، يزداد الندم، يزداد إدراكه للخطأ اللي ارتكبه. في يوم من الأيام، جاءني بعد انتهاء جلسة، وقف بعيد شوية، وبعدين اقترب بصوت ضعيف، مكسور، وقال لي
أنا عارف إنني غلطت، وعارف إنني ظلمتك، وإن ما عملتهش كان عيب، وكنت أتمنى أرجع الزمن لورا، ما كنتش أفكر إنني أوصل لهذه الدرجة، ولا إنني أضرك بالشكل ده. كنت أتمنى يكون لي بيت تاني، حياة تانية، لكن ما كنت أتوقع إنها تيجي على حسابك وعلى حساب ولادي، وإنني أخسر كل شيء في النهاية.
بصيت له، وقلت له بصدق
الندم ده متأخر، لكنه أحسن من عدمه. المشكلة مش في إنك فكرت في حياة تانية،

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *