جوزي اشتري لاخته غويشه ب ٤٥ الف جنيه

مدحت.
ونفس الشخص اللي كان داخل خارج بيتنا طول الوقت.
الشخص اللي كنت بعمله قهوة بإيدي.
واللي كان بيقعد يحكيلي قد إيه مدحت بيحبني ومتمسك بيا.
الشخص اللي كنت بثق فيه.
حسيت بغصة في صدري.
يعني هو كمان؟
يعني كلهم كانوا عارفين؟
وفي اللحظة دي رن جرس الباب.
أنا ومدحت بصينا لبعض.
الساعة كانت قرب منتصف الليل.
مين هيجي دلوقتي؟
مدحت اتوتر بشكل غريب.
وجري ناحية الباب.
وده زود شكي أكتر.
خرجت وراه.
وأول ما فتح الباب…
اتجمدت مكاني.
لأن اللي كان واقف برا…
كان شريف نفسه.
وشريف أول ما شافني واقفة…
عرف من نظرتي إن كل حاجة اتكشفت.
ساعتها بس…
اختفت الابتسامة من على وشه.
وقال جملة واحدة بصوت واطي
يبقى عرفتِ.
وفي اللحظة دي…
فهمت إن اللي كنت فاكراه خېانة زوج…
طلع أكبر بكتير.
وإن شريف جاي الليلة دي…
مش عشان يصلح اللي حصل.
كان جاي لأنه خاېف من سر معين…
سر لو اتقال…
مش هيضيع مدحت لوحده.
هيضيع ناس تانية كتير معاه.
أول ما شريف قال
يبقى عرفتي…
حسيت إن كل حاجة وصلت لنهايتها.
ماعدتش عايزة ألغاز.
ولا أسرار.
ولا تبريرات.
بصيت له وقلت
ادخل.
دخل وهو متوتر.
ومدحت كان واقف جنبه كأنه مستني حكم الإعدام.
قعدنا في الصالة.
وأنا لأول مرة بقيت الطرف الأقوى في المكان.
لأن الحقيقة كانت معايا.
وشريف فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
أنا جاي لأن الموضوع خرج عن السيطرة.
ضحكت بسخرية.
لسه فاكرين تسيطروا عليه؟
نزل عينه في الأرض.
وقال
ريهام مش زي ما إنتِ فاكرة.
قلت ببرود
أمال إيه؟
اتنهد.
وبعدين قال
ريهام كانت مخطوبة لمدحت قبل ما يعرفك.
بصيت له باستغراب.
دي أول معلومة أسمعها.
كمل
ولما أهلها رفضوا الجوازة زمان… كل واحد راح في طريق.
وبعدين مدحت اتجوزك.
لكن بعد سنين رجعت ظهرت في حياته تاني.
لفيت ناحية مدحت.
كان ساكت.
ولا حتى حاول ينكر.
وشريف كمل
في الأول كان مجرد كلام.
بعدها بقى تواصل.
وبعدين أمه دخلت في الموضوع.
غمضت عيني.
طبعًا.
أمه.
لازم تكون موجودة في كل مصېبة.
قال
وأمه فضلت تقنعه إن حياته كانت هتبقى أحسن معاها.
وإنه لازم يبدأ من جديد.
سكت شوية.
وبعدين قال
بس الحقيقة إن ريهام ما كانتش بتحبه زي ما هو فاكر.
رفعت حاجبي باستغراب.
يعني؟
مد إيده بالموبايل.
وفتح تسجيل صوتي.
وشغله.
وكان صوت ريهام.
واضح جدًا.
بتقول لصاحبتها
هو فاكر إني بحبه.
أنا كل اللي عايزاه إنه يساعدني في شغلي وبس.
وبعدين كل واحد يروح لحاله.
الصمت نزل على المكان.
مدحت رفع رأسه ببطء.
واضح إنه أول مرة يسمع التسجيل.
وشه اتكسر حرفيًا.
كأن حد سحب الأرض من تحته.
كملت ريهام في التسجيل
الراجل ساب مراته اللي واقفة جنبه عشان كلام حلو.
يبقى أكيد هيسيب أي حد بعد كده.
وقف التسجيل.
والصالة كلها ڠرقت في الصمت.
بصيت لمدحت.
لقيت الدموع في عينه.
لكن الغريب…
إني ماحستش بأي شماتة.
ولا فرحة.
بس حسيت إن ربنا أظهر الحقيقة لكل واحد بطريقته.
هو خسر نفسه.
وأخته خسړت فرحتها.
وأمه خسړت احترام الناس.
وريهام ما طلعلهاش أي مصلحة.
أما أنا…
فكنت الوحيدة اللي كسبت.
مش فلوس.
ولا قضية.
كسبت نفسي.
بعد شهرين…
صدر الحكم.
ورجعت كل فلوسي كاملة.
بالمستندات والإثباتات.
وسدد مدحت المبلغ كله.
وبعدها بفترة قصيرة…
تم الطلاق بهدوء.
من غير خناقات.
ولا صړاخ.
لأن كل كلمة كانت اتقالت خلاص.
وكل حقيقة كانت ظهرت.
بعد سنة تقريبًا…
كنت قاعدة في مكتبي.
وبشتغل على ملف جديد.
لما جالي إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكانت جملة واحدة.
أنا آسف على كل حاجة.
عرفت إنه مدحت.
من غير ما يكتب اسمه.
بصيت للرسالة ثواني.
وبعدين ابتسمت.
ومسحتها.
مش لأن الكراهية لسه جوايا.
لكن لأن الصفحة دي كانت اتقفلت.
للأبد.
رفعت راسي وبصيت من شباك المكتب.
والشمس كانت داخلة بنورها.
وساعتها فهمت حاجة مهمة جدًا
مش كل خسارة بتكون نهاية.
أوقات كتير…
الخسارة بتبقى النجاة اللي ربنا بيبعتها لينا متأخرة شوية.
ومدحت كان فاكر إنه لما أخد فلوسي واشترى غويشة لأخته كسب.
لكن الحقيقة…
إن اللحظة اللي مد إيده فيها على حقي…
كانت أول لحظة بدأ يخسر فيها كل حاجة.
أما أنا…
فمن يومها اتعلمت درس عمري ما هنساه
الإنسان اللي يبيع اللي واقف جنبه وقت الضيق…
بيكتشف متأخر جدًا إن الوفاء أغلى من أي دهب في الدنيا
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *