ابويا سباك اماني السيد

 

مرت سنتين كاملين.. سنتين الدنيا دارت فيهم ولفّت، وكل واحد أخد نصيبه وعدل ربنا ظهر وبان للكل.
في السنتين دول، ربنا عوضني عوض كبير ينسي القلب كل وجعه. اتخطبت واتجوزت راجل بجد، مهندس محترم وابن ناس وأصول، أول ما دخل بيتنا قعد وقال لبابا أنا بشتري شارى بنتكم ويشرفنى نسبكم جوزي ده كان بياكل من لقمة بيتنا وكأنه في بيته، ومبيفوتش أسبوع غير وهو باسط إيد بابا وماما. وربنا كرمنا ورزقني بطفلة زي القمر، ملأت علينا الدنيا، وبابا بقى شايلها على كتافه وفرحان بيها الدنيا مش سيعاه.
وفي يوم، كنت قاعدة مع ماما في الصالون بنشرب شاي، ولقيناها سرحانة وبتقول لي: “صحيح يا بنتي، مش عرفتي اللي جرى لخاطبك القديم وأمه؟”
بصيت لها وقلت براحة: “جرى لهم إيه يا ماما؟ الله يسهل لكل عبيده
ماما اتنهدت وقالت والشماتة مش في طبعها بس من حرت قلبها زمان: “الدنيا دقة بدقة يا بنتي.. الواد راح اتجوز واحدة من برة منطقتنا، كانت موظفة برضه وأهلها ناس على قدهم، بس طلعت حوت! أمه راحت اتنططت عليها في الأول، البت قعدت لهم هادية لحد ما اتجوزته وخلته يكتب لها كل حاجة باسمها، شقته وعفشه والقايمة بملايين عشان يتباهى قدام الناس.”
وتابعت ماما وهي بتهز راسها: “ما كملوش سنة مع بعض، ودب الخناق بينهم. البت وراها أهل شداد، مرمطوه في المحاكم، وخلعته وأخدت الشقة والفرش كله بالقايمة، ورمته هو وأمه في الشارع بجلابيتهم! حتى هدومه مكنش عارف ياخدها. والناس كلها في المنطقة هناك بتتكلم على خيبته وقِلة قيمته، وأمه بقت تلف تعيط وتندب حظها بعد ما البت قلعتهم كل حيلتهم.”
في اللحظة دي بابا دخل علينا وسامع الكلام، ابتسم ابتسامة هادية وقعد جنبنا، وبص لي وقال: “شفتي يا بنتي؟ يمهل ولا يهمل. اللي يقرف من لقمة الشقى والحلال، ربنا يذله بلقمة الحرام والندامة. واللّي كان بيبخل على بيتنا بنظرة رضا ويدور على الفلوس والطمع، ربنا وفّق له اللي تاخد منه الشقة والهدوم وتخليه على الحديدة.”
بصيت لبابا ولبنتي اللي نايمة في حضنه، وحمدت ربنا من كل قلبي إن الغمامة دي انزاحت عن عيني زمان، وإن ربنا نجاني من عيشة كانت هتبقى كلها ذل وقرف.. وعرفت إن شقى أبويا السباك كان الحصن اللي حماني ورفع راسي طول العمر.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *