ابويا سباك اماني السيد

مرت يومين والبيت كان راجع له هدوءه وسلامه النفسي اللي اتهز في المحل. كنت بنزل شغلي وبحاول أركز في حياتي، وبابا رجع لورشته وراسه مرفوعة وسط منطقته والكل بيحترمه ويقدره.
وفعلاً، زي ما توقعنا، الرخيص مبيرضاش يخرج من المولد بلا حمّص. تالت يوم بالليل، لقيت تليفون ماما بيرن، وبصينا ع الشاشة لقينها “حماتي السابقة”. ماما بصت لبابا، وبابا هز راسه وقال لها: “افتحي السبيكر وشوفي أخرة البجاحة إيه.”
ماما فتحت الخط، وجاء صوتها من الناحية التانية لئيم ومتمسكن:
ـ .. إيه يا حبيبتي، قفلنا تليفوناتنا واختفينا يعني؟ أنا قولت أكلمك نهدّي النفوس، عيال وغلطوا في بعض في ساعة شيطان، والواد كان مضغوط من مصاريف الجواز وشايل شيلة مش شيلته، ومقصدش يزعل حماه.. إحنا أهل برضه وعيب الناس تتفرج علينا، والشبكة والدبلة لسه معانا والواد شاري بنتك.”
ماما مأستنتش عليها، وبصوت زي الرعد قالت لها:
ـ اهل مين يا أم أهل؟ اللي باعنا بالرخيص ملوش مكان وسطنا، والواد بتاعك ده لو آخر راجل في الدنيا مش هيدخل بيتنا تاني. بنتي رمت دبلته تحت رجليه قدام المحل كله، والرجالة مبترحعش في كلامها.. أحمدي ربنا إننا ملميناش عليه خلق الله في المحل!”
وفجأة، لقينا التليفون اتسحب من إيدها، وصوت خطيبي السابق طلع وهو بيزعق بكل غل وبجاحة:
ـ “جرى إيه يا حّماتى؟ هتعيشوا الدور بجد ولا إيه؟ أنا أصلاً مش فارق معايا بنتك ولا ندمان عليها، أنا بس بكلمكم عشان التلاجة والغسالة وباقي الأجهزة اللي اتقيدت في القايمة باسمي في المعرض! الأجهزة دي مدفوع فيها عربون، ومكتوبة باسمي، والمحل مبيمنحش العربون غير لصاحب الاسم. أنا عايز حاجتي أو تمن العربون اللي اتدفع، وإلا قسماً بالله هعملكم شوشرة في المنطقة وأقول أبوها السباك أكل عليا فلوسي!”
بابا أول ما سمع السيرة دي وسيرة شرفه وشغلانته اللي بيمسها عيل زيه، سحب التليفون من ماما بكل هدوء وثقة، وقال له بنبرة سخرية قطعت نفسه:
ـ “بقولك إيه يا دكر.. العربون اللي بتتكلم عليه ده مدفوع من جيب السباك اللي كنت بتقرف تاكل من بيته. والأجهزة اتلغت من المعرض وفلوسنا رجعت في جيبنا لأن صاحب المحل راجل وبألف راجل ويعرف الأصول، وأول ما عرف قلة أدبك لغى الوصل اللي باسمك وطلع لنا وصل جديد. ملمحش ظلك في منطقتنا، عشان لو جيت.. ورشة السباكه اللي مش عاجباك دي فيها عمال هيربوك من أول وجديد ويعرفوك إزاي تتطاول على أسيادك.. غور يا ابني الله يسهلك، اتمسح بكرامتك الأرض وباقي بتدور على فكة!
وقفل بابا الخط في وشه، وعمل له ولأمه بلوك من كل حتة.
بصينا لبعض وإحنا بنضحك من قلبنا، وحسينا بانتصار حقيقي. بابا أخدني في حضنه وقاللي: “أهو ده أخرة الطمع وقليلي الأصل، ربنا نجاكِ منه

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *