جوزها رماها في المحطه ج٢ صافي هاني
خديجة هانم شورت لعوض وقالت: “يلا بينا يا فريدة يا بنتي، الجو هنا بقى كله ريحة رخيصة”. ومشينا وسط الحرس والكل بيوسع لنا، وسيبنا طارق واقف في نص القاعة بطوله، الكاميرات بتصوره وهو منهار، وشاهيناز بتطلب من أمن الحفلة يرموه بره القاعة زي الكلب.
ركبنا العربية الفخمة، وبمجرد ما الباب اتقفل، حسيت بنفَس طويل بيطلع من صدري، كأني كنت مخنوقة بقالي سنين والنهاردة بس شميت هواء نظيف. خديجة هانم طبطبت على إيدي وقالت: “دي مجرد البداية يا علا.. اللعب التقيل بجد هيبدأ من بكرة في المحاكم”.
الجزء الخامس
مر شهر كامل على ليلة الحفلة، والشهر ده كان بمثابة الجحيم الحي لطارق. المحامي شاكر مسبلوش ثغرة واحدة يتنفس منها؛ القضايا نزلت فوق دماغه زي المطر: قضية تبديد أموال، ونصب، واختلاس من الحساب المشترك، وقضية تمكين من شقة الزوجية اللي اتضح إن طارق كان واخد قرض بضمانها ومزور إمضائي عليه!
عوض كان بيجيبلي الأخبار أول بأول وهو مبسوط؛ طارق طُرد من شقتي بقوة القانون ومبقاش لاقي مكان ينام فيه غير مكتب صغير قديم كان مأجره، ومعرض العربيات اتقفل بالشمع الأحمر لحد ما القضية تخلص، وشاهيناز رفعت عليه قضية تعويض عشان بوظ سمعة المكان. كان بيبعتلي رسايل كل يوم من تليفونات غريبة، يتوسل، ويتأسف، ويطلب السماح، ويبوس رجلي عشان أتنازل.. الرسايل اللي كان زمان مستحيل يكتب ربع كلمة اعتذار فيها، بقى بيكتبها وهو عريان ومكسور.
في يوم، كنت قاعدة مع خديجة هانم في الجنينة بنشرب شاي، ودخل عوض ووشه متغير، وقال: “يا فندم.. طارق واقف بره على البوابات الحديد مع لواء شرطة سابق، وبيقول إنه معاه مستند خطير وهيقلب بيه التربيزة علينا لو علا هانم متنازلتش حالا”.
خديجة هانم حطت الفنجان براحة، وابتسمت ابتسامتها القاتلة وقالت: “مستند خطير؟ خليه يدخل يا عوض.. خلينا نشوف الغبي ده بيلعب بأخر كارت معاه إزاي”.
دخل طارق، بس مكنش طارق اللي نعرفه؛ كان دبلان، دقنه طويلة، وهدومه مبهدلة، ومعاه راجل خمسيني باين عليه الهيبة. أول ما شافني، صوته علي وقال بغل: “فاكرة نفسك هتمشي مرفوعة الراس يا علا؟ فاكرة الست العمية دي هتحميكي؟ أنا معايا مستند يوديكي في داهية بتهمة التزوير وسرقة عقود شغل قديمة من ورايا، والسيادة اللواء ده شاهد على كل حاجة ومستعد يقدم البلاغ حالا لو ملمتلوش الدور!”