جحود ابن صافي هاني
الدكتور هز راسه وقال: “الموضوع مش مريح، إحنا هنجزّأ لها محاليل وهتقعد في الرعاية كام يوم تحت الملاحظة، وبلغنا نقطة الشرطة اللي في المستشفى كإجراء روتيني”.
كلمة “الشرطة” رجعتني فرانك الشناوي، المفتش اللي ما يفوتوش الهوا.
سبت ماجدة في الرعاية بعد ما اتأكدت إنها بدأت تفتح عينيها ببطء وتبص لي بأمان، وركبت عربيتي ورجعت على شقة كريم.
وصلت هناك الفجر. الشارع كان هس، مفيش غير عم حلمي اللي كان لسه واقف في البلكونة بتاعته، أول ما شافني نزل لي جري.
”طمني يا فاروق بيه، المدام عاملة إيه؟”
”لحقناها يا عم حلمي، الحمد لله. بس قولي… أنت شفت كريم أو بسمة خرجوا من البيت بعد ما أنا مشيت؟”
عم حلمي وطى صوته وقال: “كريم نزل بعدك بنص ساعة، فتح شنطة عربيتك النقل اللي أنت راكنها، وأخد منها حاجة، وبعدها طلع تاني.. أنا كنت مراقبه من ورا الشيش”.
طلعت على الشقة علطول. خبطت خبطة واحدة قوية. كريم فتح، وشه كان مخطوف، وبسمة كانت واقفة وراه لافّة شال حوالين كتافها وبتترعش.
”بابا؟ ماما جرالها حاجة؟” كريم سأل وصوته بيقطع.
دخلت ومردتش عليه. رحت دايركت على المطبخ. بدأت أفتح الضلف، أدور في الزبالة، لحد ما لقيت علبة دواء مهدئ شريطها متقفل منه تلات حبوب بس، والعلبة مكنتش باسم حد فيهم. وفي نفس الوقت، عيني جت على تليفون ماجدة… كان محطوط فوق التلاجة، ومتداري ورا علبة شاي، ومقفول.
حطيت التليفون وعلبة الدوا في جيبي، وخرجت الصالة.
”الدوا ده بتاع مين؟” رميت العلبة على الترابيزة.
كريم بلع ريقه وبص لبسمة: “ده… ده بتاع بسمة يا بابا، كانت بتاخده عشان قلق النقل”.
”وبسمة كانت بتحط منه في الشربات لجميلة؟” صجيت فيهم بصوتي اللي بيهز قاعات التحقيق. “تليفون أمك فوق التلاجة ليه ومقفول؟ وليه سيبتوها مرمية على الأرض يومين ومنعتوا الإسعاف؟”
بسمة عيطت وقعدت على الكنبة: “والله العظيم ما كان قصدنا نأذيها! إحنا بس كنا عايزينها تفضل نايمة كام يوم عشان نخلص الحوار!”
”حوار إيه؟!”
كريم نزل على ركبه وقرب مني: “يا بابا أنا كنت مزنوق… الشقة دي مأجزها إيجار جديد بمبلغ وقدره مش تمليك زي ما قلتلكم، وكان عليا شيكات وممكن أتحبس. أنا بس… كنت محتاج توكيل من أمي عشان أسحب الفلوس اللي في حساب المعاش بتاعها، كنت هسحبهم وأرجعهم تاني والله! بس هي لما جت ولقت البيت فاضي ومفيش عفش، بدأت تشك وتزعق وتقول إنها هتكلمك… أنا اتميت، وبسمة قالت نهدّيها بأي حاجة لحد ما أفكر هعمل إيه!”