امبراطوريه من طين ج1 شروق خالد

صوت كعب جزم العساكر على الرخام برة كان عالي ومخيف. رضا اتنفضت وقربت مني بسرعة، إيديها كانت بتترعش بس عينيها كانت مليانة ثبات، ورمت لي مفتاح صغير في إيدي وقالت بصوت واطي ومتقطع: “فريد بيه، الفلاشات دي فيها كل تسجيلات المكالمات اللي دارت بين مراتك وشريف وشريكك التالت.. مفيش وقت للشرح، الباب الخلفي للمطبخ بيفتح على الجنينة، ومن هناك هتلاقي ممر سري بيوصلك للشارع الموازي.. اهرب دلوقتي!”
بصيت للفلوس وللورق اللي قدامي، وبصيت لرضا: “أهرب؟ وأنتِ؟ هيعملوا فيكي إيه لما يلاقوكِ واقفة وسط كل دة؟”
رضا ابتسمت ابتسامة هادية وغريبة، زي ما تكون كانت مستنية اللحظة دي بقالها سنين: “أنا بقالي 15 سنة شغالة عندك، محدش شافني، محدش اهتم يعرف أنا مين.. بس الحقيقة اللي أنت متعرفهاش يا بيه، إن والدي كان شريك أبوك في الشركة، والشركاء اللي خربوا بيتك هما نفسهم اللي صفوه من زمان.. أنا هنا عشان أكمل اللي هو بدأه، اهرب يا فريد بيه، وأنا هعرف أتصرف معاهم”.
قبل ما أقدر أرد، الباب الرئيسي للقصر اتكسر بصوت عالي، وصوت صريخ ظباط الأمن بيملأ البيت: “محدش يتحرك! الكل يرفع إيديه!”
ماكنش قدامي غير حل واحد. دخلت الممر السري اللي رضا قالتلي عليه، قلبي كان بيدق زي الطبول، ودخلت في ممر ضيق ومظلم تحت الأرض، ريحة الرطوبة كانت خانقة، بس كان فيه نور بعيد في آخر الممر. خرجت ولقيت نفسي في شارع هادي موازي لقصري، ركبت عربيتي الشاهين بسرعة ودورتها، وأنا مش عارف أنا رايح فين، بس إيدي كانت ماسكة الفلاشة والمفتاح زي ما يكونوا طوق النجاة.
بصيت في المراية، وشفت عربيات الشرطة محاصرة القصر، وشفتهم وهما بيخرجوا رضا متكتفة.. حسيت بغصة في قلبي، بس كنت عارف إني لو فضلت، كل حاجة هتضيع.
مشت العربية وأنا عقلي بيغلي. مين هي رضا فعلاً؟ وليه استنت كل السنين دي؟ وليه اختارتني أنا؟
عدت ساعات وأنا بلف في شوارع القاهرة، لحد ما قررت أفتح الفلاشة اللي معايا على اللاب توب بتاع العربية. أول ملف فتحته كان تسجيل صوتي لناهد مراتي وهي بتتفق مع شريف على كل تفصيلة في خطة الإفلاس، وكانوا بيضحكوا على “الراجل العجوز الساذج” اللي مش حاسس بحاجة. الدم غلي في عروقي، بس اللي صدمتي أكتر كان ملف تاني بعنوان “الخطة ب”.
فتحت الملف ولقيت فيه إحداثيات ومستندات بتكشف إن شريف وناهد مكنوش بس بيسرقوا فلوسي، دول كانوا بيغسلوا أموال لمنظمات دولية إجرامية، وإن القصر اللي أنا قاعد فيه دة فيه مخزن سري لـ أجهزة وبرمجيات تجسس بتستخدمه جهات خارجية!
في اللحظة دي، تليفوني رن برقم غريب. رديت بخوف: “ألو؟”
صوت أنثوي بارد من الناحية التانية قال: “معاك الأوراق؟”
“مين أنتِ؟”
“أنا اللي رضا كانت بتشتغل لحسابها.. أنت دلوقتي بقيت الهدف التاني ليهم، يا تق..تلهم يا يقت,,لوك. معاك 24 ساعة عشان ترفع الملفات دي على سيرفر النيابة العامة، وإلا.. رضا مش هتخرج من التحقيقات حية”.
قفلت التليفون وأنا حاسس إن العالم كله بيضيق عليا.. أنا مش بس بحارب عشان أسترد فلوسي، أنا بحارب عشان أنقذ رقبتي، وأنقذ الست الوحيدة اللي فضلت مخلصة ليا.
“يا شريف.. يا ناهد.. الحساب بدأ دلوقتي!” قلتها وأنا بدوس بنزين العربية بكل قوتي، والوجهة كانت مقر النيابة، بس من الطريق اللي محدش يتوقعه.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *