يوم انقلبت السفره ج2

أما أنخيل فكان يجلس في آخر القاعة وعلامات الصدمة على وجهه.

لأنه اكتشف أن أمه لم تكن تخفي الأسرار عن جوليان فقط…

بل عنه هو أيضاً.

وفي نهاية الجلسة…

خرج الجميع من المحكمة.

وفجأة اقترب راؤول من جوليان.

وسلمه ظرفاً مغلقاً.

— “أبوك طلب يتفتح لو حصل اليوم ده.”

تجمد جوليان.

فتح الظرف بيد مرتعشة.

وكان بداخله خطاب قصير.

قرأ أول سطر…

فتغير وجهه بالكامل.

لأن والده كتب:

“إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فمعنى ذلك أن الحقيقة ظهرت أخيراً… لكن ما زال هناك سر واحد لم أخبر به أحداً.”

يتبع…

 

الجزء الخامس – قبل الأخير

 

وقف جوليان وسط ساحة المحكمة، وعينه مثبتة على الرسالة.

 

كانت الورقة قديمة شوية، وحوافها مصفرة من الزمن.

 

بدأ يقرأ بصوت منخفض:

 

“ابني جوليان… لو وصلت لك الرسالة دي، فمعنى كده إنك عرفت جزء من الحقيقة. لكن فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تكره أمك أو تكره نفسك.”

 

بلع ريقه وأكمل.

 

“أنا كنت شايف كل حاجة بتحصل. كنت شايف تحكم أمك الزايد، وخوفي الأكبر كان إنك تكبر من غير شخصية مستقلة. عشان كده حاولت أحمي مستقبلك بالوصية.”

 

تنهد جوليان.

 

لكن السطر اللي بعده هو اللي جمده مكانه.

 

“ولو كنت بتقرأ الرسالة دي بعد ما خسرت شخص مهم في حياتك… متكررّش غلطة أبوك.”

 

رفع رأسه.

 

— “إيه المقصود؟”

 

راؤول أشار للورقة.

 

— “كمّل.”

 

قرأ جوليان آخر جزء:

 

“أنا خسرت أمك في البداية لما سكت على أخطائها، وبعدها خسرت نفسي لما فضلت ساكت سنين. السكوت عن الغلط بيكبره… وبيأذي كل الناس حواليه.”

 

سكت للحظات طويلة.

 

ولأول مرة فهم حاجة كان رافض يشوفها.

 

هو ما كانش مجرد ضحية لتأثير أمه…

 

هو كمان كان مسؤول عن اختياراته.

 

بعد أسبوع…

 

صدر الحكم النهائي.

 

تم إثبات المخالفات المالية والتلاعب في بعض الممتلكات.

 

وخسرت الحماة جزءاً كبيراً من السيطرة اللي كانت متمسكة بيها سنين.

 

خرجت من المحكمة وهي رافضة تبص لأي حد.

 

أما أنخيل فكان ماشي وراها في صمت.

 

ولأول مرة في حياته، بدأ يعتمد على نفسه بدل ما ينتظر خدمة من الآخرين.

 

في مساء نفس اليوم…

 

كانت ماريانا قاعدة في شرفة شقتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *