يوم انقلبت السفره ج1

الكتابة
قفلت ماريانا الباب، لكن الصريخ برا ما وقفش.
— “افتحي الباب يا مجنونة!” كان صوت جوليان مخنوق بين الألم والغضب.
قعدت ماريانا على الأرض دقيقة كاملة، بتتنفس بصعوبة. خدها لسه بيوجعها من القلم، لكن وجع قلبها كان أكبر. كانت فاكرة إنها اتجوزت راجل يحميها، مش واحد يمد إيده عليها عشان يرضي أمه.
بعد شوية، قامت ومسحت دموعها. فتحت الدولاب وطلعت شنطة سفر صغيرة. بدأت تجمع هدومها بهدوء.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بالمفتاح.
دخلت الحماة أولاً، وراها أنخيل، وجوليان واقف عند الباب وقميصه مبلول بالشوربة.
— “إنتِ رايحة فين؟” صرخت الحماة.
ماريانا مردتش.
— “أنا بكلمك!”
لفت ماريانا ناحيتها وقالت: — “وأنا مبقتش مضطرة أسمعك.”
الحماة قربت منها محاولة تمسك الشنطة، لكن ماريانا سحبتها من إيدها.
— “ابعدي.”
— “ده بيتي!”
— “وأنا مش خدامة عندك.”
جوليان شد نفس عميق وقال: — “خلاص يا ماما… سيبيني أتكلم معاها.”
خرجت الحماة وهي بتتمتم بكلام غاضب، وأنخيل خرج وراها.
أول ما اتقفل الباب، حاول جوليان يلين صوته.
— “ماريانا… أنا اتعصبت.”
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
— “اتعصبت؟”
— “أنتِ استفزيتيني قدام أهلي.”
— “يعني الضرب بقى عادي؟”
سكت.
— “بص يا جوليان… أنا ممكن أتحمل الفقر، وأتحمل التعب، وأتحمل إن الحياة تكون صعبة. لكن عمري ما هتحمل إهانة.”
نزل بعينه للأرض.
— “أنا آسف.”
— “متأخر.”
وشالِت الشنطة.
لكن قبل ما تخرج، قالت جملة خلته يتجمد مكانه:
— “أنت مش آسف عشان ضربتني… أنت آسف عشان ردي كان أقوى مما توقعت.”
ماريانا خرجت من الأوضة، ومشيت وسط صمت البيت كله.
الحماة كانت واقفة في الصالة وعينيها مليانة حقد.
— “لو خرجتي من الباب ده، متفكريش ترجعي.”
ماريانا ابتسمت لأول مرة من يوم جوازها.
— “وإيه اللي يخليني أرجع؟”
فتحت الباب ومشيت.
بعد أسبوعين…
كانت ماريانا قاعدة في مكتب محامي، قدامها ملف سميك مليان أوراق ورسائل وصور.
المحامي رفع حاجبه وقال:
— “يعني حضرتك كنتِ بتسجلي كل اللي بيحصل؟”
هزت رأسها.
— “من أول يوم.”
فتح ملف فيه تسجيل صوتي واضح.
صوت الحماة: — “الست تتربى بالضرب.”
بعده صوت جوليان وهو بيهددها.
المحامي ابتسم ابتسامة خفيفة.
— “ده هيغير أمور كتير.”
في نفس اللحظة تقريباً، كان جوليان قاعد في البيت يصرخ في أمه.
— “إنتِ ضيعتي جوازي!”
لكن أمه ردت بثقة:
— “ولا يهمك… هترجع راكعة.”
جوليان ماكانش يعرف إن ماريانا في نفس اليوم كانت على وشك تكشف سر أكبر بكتير…
سر يخص البيت كله، والفلوس اللي كانت أمه مخبياها عن الجميع لسنين.
ولما الحقيقة تظهر، مش هيكون فيه حد في البيت ده هيعرف ينام مرتاح تاني…
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *