جوزي سابني في صاله السفر ج١ شروق خالد

فيه حالة من الصمت الرهيب الست بتدخله لما بتكتشف فجأة إن كل اللي حواليها افتكروها السجادة اللي بيدوسوا عليها برجليهم.
وجوه الصمت ده، افتكرت حاجة مهمة قوي..
إن السجادة دي هي اللي كانت شايلاهم، ومفيش شيل ببلاش.
حازم كان مقتنع إني مجرد الست الغلبانة الهادية، اللي مرتبها على قدها، وبتقصاقص كوبونات الخصم، وبترضى بأي مكانة عيلته بتسيبهالها.
أمه كانت شيفاني نكرة ومليش لازمة.
أخته كانت شيفاني حيطة مايلة وسهل تتريق عليا.
والست الشقراء اللي واقفة جنب جوزي دي، غالباً مقتنعة إنها داخلة على عيشة مرتاحة ومستقبل حازم بناه بعرق جبينه وإيديه.
محدش فيهم كان يعرف الحقيقة.
محدش فيهم فكر يسأل أنا كنت مين.. قبل ما أبقى “مدام حازم”.
عشان كده، أنا مصوتش.
ولا نزلت جري على السلم.
ولا عملت فضيحة ولميت الناس عند كاونتر المطار.
أنا وقفت مكاني وتابعتهم ببرود لحد ما شوفت حازم بيميل ويبوسها تاني.
بعدها ديرت ضهري ومشيت.
رحت في ركن هادي عند صالة الوصول، وفتحت تليفوني على اسم مستخبي في الأرقام بقاله سنين وعمري ما اتصلت بيه.
الخط جمع، ورد من تاني رنة.
“شاهندا؟”
صوت الراجل اتغير في ثانية أول ما عرف نبرة صوتي.
بصيت من ورا اليداز للمرة الأخيرة. حازم كان بيضحك من قلب، وإيده لسه على شنطة الست، ومش دريان بالدنيا ولا عارف إن المطب المرة دي هيقلب حياته، وإن الست اللي سابها ورا ضهره بطلت خلاص تعمل نفسها صغيرة وتستحمل.
قلت جملة واحدة بس:
“يا متر.. افتح الملف المقفول.”
الناحية التانية سكتت لثواني طويلة، وصوت أنفاسه بقى مسموع.. بعدها سألني بصوت واطي: “كله؟”
بصيت على أم حازم وهي بتضحك وتتصور صورة عائلية أخيرة قبل السفر.
قلت له: “أيوا.. كله.. بكل اللي فيه.”
وقبل ما طيارتهم تعلي في الجو وتلمس السحاب، كانت أول ورقة في ملف دمارهم بدأت تتحرك في المحاكم.
الحكاية مكملة في أول كومنت.. تفتكروا شاهندا شايلاهم إيه في الملف ده؟ 👇👇
#حكايات_شروق_خالد
الطيارة طلعت في الجو، وحازم واخد الست الجديدة في حضنه وهو فاكر إنه ساب المغفلة وراه بتدعي له في العمليات. ميعرفش إن “المتر” اللي كلمته ده يبقى جلال المنشاوي، أكبر محامي سوق وعقارات في البلد، والملف المقفول ده جواه تاريخ عيلة حازم الأسود اللي أنا شلته وحميته على مدار عشر سنين.
أصل حازم قبل ما يبقى “الباشمهندس المحترم”، كان طالع من قضية تزوير ونصب في شركته القديمة، وكان هيتسجن ويسحب عيلته كلها ورا مصنع الكراسي. أنا اللي وقفت، وأنا اللي سددت، وأنا اللي خليت أبويا الله يرحمه يكتب له أسهم في الشركة الجديدة باسمه عشان يوقف على رجله.. بس أبويا مكنش غبي، كان كاتب بند في العقود إن في حالة الطلاق أو الغدر، كل الأسهم، والفيلا اللي عايشين فيها، وحتى العربيات اللي راكبينها، ترجع لملكية “شاهندا” فوراً وبالشرط الجزائي اللي يخليه يشحت.
ركبت عربيتي ورجعت على الفيلا. أول حاجة عملتها، كلمت شركة الأمن وشركات نقل العفش.
بعد خمس أيام…
الرحلة خلصت، والعيلة السعيدة راجعة من المطار، وحازم جايب معاه السنيورة الجديدة عشان يفاجئني ويحطني قدام الأمر الواقع ويهددني بالطلاق لو مقبلتش.
العربية وقفت قدام باب الفيلا، حازم نزل بكل ثقة، ووراه أمه وأخته والست الجديدة شايلة شنطتها الروز جولد. حازم طلع المفتاح وبيفتح الباب.. المفتاح مابيلفش! القفل اتغير.
بدأ يخبط بعنف ويصعّق في جرس الباب. فجأة، الباب اتفتح، بس مش أنا اللي فتحت.. ده كان راجل ضخم من شركة الأمن، ولابس لبس حراسة.
حازم اتعصب وزعق: “أنت مين يا جدع أنت؟ وإزاي واقف في بيتي؟ فين شاهندا؟”
من ورا الراجل، ظهرت أنا. كنت لابسة فستان أسود شيك، وفي إيدي كاس عصير، وباصة لهم بمنتهى البرود.
قلت له بابتسامة رايقة: “أهلاً يا باشمهندس.. حمد الله على السلامة، العمليات الطارئة كانت عاملة إيه في المطار؟”
حازم وشه اتقلب ألوان، والدم هرب من عروقه، وبص لأمه وأخته اللي تيبسوا في مكانهم. الست الجديدة بصت له وقالت: “حازم.. مين دي؟ ومش ده بيتك اللي قولت لي إنك شاري كل حتة فيه؟”
ضحكت بصوت مسموع وقلت لها: “لأ يا حبيبتي، ده كان بيتي أنا وأبويا.. حازم هنا كان مجرد ضيف، والنهاردة طردناه.”
حازم صرخ: “شاهندا أنتِ اتجننتي؟ دي فيلتي، والشركة شركتي، هأرفع عليكي قضية وأرميكي في الشارع!”
في اللحظة دي، ظهر المتر جلال المنشاوي من ورايا، وطلع ملف ورق محترم، ورماه في وش حازم وقال له: “اتفضل يا باشمهندس.. دي الصيغة التنفيذية بالحجر على كل الحسابات، وقرار طردك من الفيلا، وكمان دعوى جنحة مباشر بتهمة خيانة الأمانة وتزوير شيكات الشركة اللي المدام سكتت عليها سنين.. يعني من الآخر، أنت وعيلتك ملكوش هنا غير الهدوم اللي عليكم.”
أمه بدأت تصوت في الشارع: “يا خرابي! شقانا وعزنا ضاع! أنتِ إيه يا شيخة مابتخافيش ربنا؟”
بصيت لها وقلت لها بقسوة: “أنا اللي كنت شايلاكم فوق راسي، وافتكرتوني السجادة اللي بتدوسوا عليها.. السجادة اتشالت، اشبعوا بقى بالتراب.”
أخته بدأت تعيط وتترجاني، والست الجديدة أول ما شمت ريحة الإفلاس والسجن، سحبت شنطتها الروز جولد، وأخدت تاكسي وجريت وسابت حازم واقف في نص الشارع مصدوم ومش ناطق.
حازم قعد على الرصيف، حاطط راسه بين إيديه وبيبكي على عزه وفلوسه اللي ضاعت في ثانية بسبب غبائه وطمعه.
قفلنا باب الفيلا في وشهم، وبصيت لنفسي في المراية الكبيرة اللي في المدخل، وأخدت نفس طويل.. مكنتش زعلانة، كنت حاسة بنصر وفرحة تخليني أبدأ عمري الجديد وأنا راسي في السماء، وعارفة إن حساباتي دايماً بتطلع صح في الآخر.
​جوزي سابني في صالة السفر!
حكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *