طردني عشان مش بخلف صافي هاني
كأنه شاف حد كان فاكر إنه اختفى للأبد.
قال بصوت حنين: “يا بنتي..”
“بتعيطي ليه؟”
في اللحظة دي، مكنش عندي أي فكرة إن سؤاله البسيط ده هيكشف سر قوي كفاية إنه يهد كل حاجة رامز كان مصدقها.. وهيخليه في يوم من الأيام يركع على ركبه قدام معازيم فرحه كلهم.
الراجل ده مكنش غريب.. ده كان المستشار جلال الهواري، واحد من أكبر رجال الأعمال في البلد، والشخص اللي رامز كان بقاله سنين بيحاول يوصله عشان يدخل معاه في شراكة العمر. بس الصدمة مكنتش هنا، الصدمة إن المستشار جلال لما بص في وشي، افتكر بنته الله يرحمها اللي ماتت في حادثة من سنين، ولقى فيا نفس الملامح والروح، وكأن ربنا بعتني ليه في وقت كنا احنا الاتنين مكسورين ومحتاجين لبعض.
لما حكتله قصتي وأنا بنهار من العياط، الراجل عينه دمعت، واخدني في حمايته ووفرلي أحسن رعاية طبية في المستشفى بتاعته لحد ما ولدت.. ومخلفتش عيل واحد، أنا ربنا عوضني بتوأم؛ ولدين وبنت زي القمر. المستشار جلال كتبلي نص أملاكه باسمي وباسم عيالي، وبقيت أنا شريكته الرسمية والاسم الأكبر في السوق.
مرت السنين، ورامز اتجوز فريدة، بس السنين دارت وورته النجوم في عز الظهر. فريدة مكنتش وش خير عليه، وطمعها وخيانتها ليه خلوه يخسر كل ملوخية حيلته، وبقت حياتهم جحيم، لحد ما قرر يطلقها ويتجوز واحدة تالتة غنية عشان تنقذه من الإفلاس.. وطبعاً، الحجة راوية كانت هي اللي مرتبة الجوازة دي ومصدقة إنها ليلة العمر اللي
هترجع لرامز هيبته.
يوم الفرح، القاعة كانت على آحر طراز، والكل بيهني ويبارك، ورامز واقف وفرحته مش سيعاه.. وفجأة، الباب الرئيسي للقاعة اتفتح.
دخلت أنا، بكامل أناقتي وفستان يسحر العين، وجنبي المستشار جلال الهواري بهيبته اللي هزت القاعة كلها، وورايا تلت أطفال.. ولدين وبنت، قمرات، لابسين أشيك لبس.
المعازيم كلهم سكتوا، ورامز عينه جت في عيني، ووشه اتقلب ألوان لما شاف العيال.. ملامحهم كانت نسخة منه، مكنش محتاج تحليل عشان يعرف إنهم عياله.
المستشار جلال مشي بكل ثقة لحد الكوشة، ومسك المايك وقال قدام الكل: “ألف مبروك يا رامز يا ابني.. حبيت بس أهنيك بنفسي، وأقدم لك الشركاء الجدد لشركتك اللي خلاص بقت ملكنا بعد ما اشترينا كل أسهمك في السوق.. أحب أوجّه الشكر لشريكتي وأختي الغالية مريم، وأولادها تلت توائم.. أولادك يا رامز، اللي رميت أمهم وهي حامل فيهم عشان فاكر إن العيب منها!”
الدنيا لفت برامز، والحجة راوية حطت إيدها على قلبها وقعدت على الكرسي ومش قادرة تنطق. رامز بص للعيال، وبعدين بصلي والدموع في عينه، ونزل من على الكوشة وجري عليا، ووسط ذهول العروسة الجديدة والمعازيم كلهم، ركع على ركبه في الأرض قدام رجلي وهو بيبكي ويقول: “سامحيني يا مريم.. أبوس إيدك سامحيني، أنا ضيعت نفسي وضيعت ولادي!”
بصيت له بكل برود من فوق لتحت، وأخدت عيالي في حضني، ولفيت ضهري ومشيت وأنا سامعة صوت همس وفضايح المعازيم وهي بتهد اللي باقيلو من كرامة.
بعد الليلة دي، رامز حياته اتهدت تماماً. العروسة الجديدة سابته في نفس ليلة الفرح بعد الفضيحة اللي حصلت قدام عائلتها والمعازيم، والشركة اللي أفنى عمره يبنيها بقت رسميًا تحت إدارتي أنا والمستشار جلال بعد ما اشترينا كل أسهمها المنهارة.
حاول رامز يكلمني مية مرة، كان بيقف تحت بيت المستشار جلال بالساعات، ويبعت رسايل يستعطفني فيها عشان بس يشوف العيال أو أسمعه. لكن أنا كنت قفلت الباب ده ورميت مفتاحه. ركزت كل طاقتي في تربية ولادي “يوسف، وكريم، ونور”، وفي تكبير الشغل اللي ربنا فتح عليا فيه من وسع.
بعد ست شهور، كنت قاعدة في مكتبي الرئيسي في الشركة، وجاتلي السكرتيرة تقول لي إن في شخص مصمم يقابلني ومستعد يستنى لآخر اليوم. لما سألتها عن اسمه، قالت لي: “بيقول إنه رامز”.
وافقت أدخله. لما الباب اتفتح ودخل، مكنتش مصدقة إن ده رامز الواثق المغرور بتاع زمان. كان باين عليه التعب والكسرة، هدومه بسيطة، ووشه شاحب.
وقف قدام مكتبي وقال بصوت مخنوق: “أنا مش جاي أطلب فلوس يا مريم، ولا جاي أطلب ترجعيلي.. أنا عارف إني مستاهلكيش. أنا بس بموت في اليوم مية مرة وأنا عارف إن عندي تلت قمرات في الدنيا دي ومحروم منهم.. محروم أسمع كلم بابا.”
بصيت له بكل هدوء وقلت له: “والتلت قمرات دول كان زمانهم مش موجودين في الدنيا لو كنت سمعت كلامك وكلام والدتك وطلبتوا مني أنزل الجنين قبل ما أمشي.. إنت مكنش عندك رحمة يا رامز، والبيوت اللي