المليونير فاق من الغيبوبه

باختياري.
سكتت.
أول مرة تسمع جملة مختلفة.
كمل قبل فرحنا بأسبوع، والدي اكتشف إن الشركة اللي كان بيديرها عليها ديون بملايين الدولارات. كان فيه ناس خطېرة عايزة فلوسها، وهددوني إنهم هيقت..لوك لو ما اختفيتش.
اتجمدت صوفيا.
كذاب.
قال وهو والدموع في عينيه يا ريتني كنت بكذب.
طلع من درج الكومود ملف قديم كان محتفظ بيه.
صور تهديدات.
تقارير شرطة.
أوراق تثبت إنه اضطر يغير هويته ويسافر عشان يحميها.
قال كنت كل يوم بفكر أرجعلك. كل يوم. لكن كل مرة كنت بخاف إن وجودي يدمر حياتك.
صړخت فيه وإيه عن حياتي من غيرك؟! إيه عن بنتك اللي كبرت من غير ما تعرف يعني إيه كلمة بابا؟
سكت ألكس.
وبعدين سأل بصوت مرتعش
بنتي؟
نظرت له صوفيا، وعينيها مليانة ۏجع.
اسمها ليلي. عندها سبع سنين.
اللون اختفى من وشه.
عندي بنت؟
آه. عندك بنت فاتك أول ضحكة ليها أول خطوة أول يوم مدرسة كل مرة كانت بټعيط فيها وتسألني أنت فين.
بدأت دموع ألكس تنزل.
لأول مرة في حياته، ملايينه ما قدرتش تشتري له لحظة من اللي ضاعت.
بعد أسبوع، خرج ألكس من المستشفى.
وصوفيا وافقت يقابل ليلي.
لكن بشرط
مش هتدخل حياتها وتخرج منها تاني. لو هتبقى أبوها، هتبقى بجد.
هز رأسه وهو يبكي أقسم لك.
وفي اليوم اللي قابلها فيه، كان متوتر أكتر من يوم ما دخل أكبر صفقة في حياته.
ليلي كانت قاعدة ترسم كوكب زحل.
قالت له إنت صاحب ماما؟
ابتسم وسط دموعه زمان كنت كده.
رفعت عينيها وقالت طيب إنت زعلان ليه؟
لم يعرف يجاوب.
اقتربت منه وقالت ببراءة
ماما بتقول إن الناس اللي بتحب بعض ماينفعش يسيبوا بعض لوحدهم.
الجملة نزلت عليه كالسهم.
ركع قدامها وقال
أنا غلطت يا ليلي وغبت وقت طويل.
سألته إنت بابايا؟
خرج صوته مكسورًا أيوه يا حبيبتي أنا باباكي.
بصت لمامتها.
صوفيا هزت رأسها بالقبول.
فجأة، جريت ليلي ورمت نفسها في حضنه.
وألكس بكى.
بكى لأول مرة من سبع سنين.
مرت الشهور.
ألكس ما حاولش يشتري حب ابنته بالهدايا.
كان يحضر حفلات الباليه.
يقرأ لها قصص الفضاء.
يتعلم أسماء الديناصورات عشان ما تغلطوش.
وببطء
بدأت صوفيا تشوف الرجل اللي حبته زمان.
لكنها كانت حذرة.
وفي يوم، أخذها ألكس لنفس المكان اللي طلب فيه إيدها من سبع سنين.
وقف قدام البحيرة وقال
أنا عارف إني ما أستحقش فرصة تانية. وعارف إن في سبع سنين عمرهم ما هيرجعوا. بس لو في باقي من عمري، عايز أقضيه وأنا بعوضك عن كل يوم غبت فيه.
سكتت صوفيا طويلًا.
ثم قالت
أنا مش هسامحك لأنك رجعت غني أو لأنك نجيت من المۏت.
نظر لها بصمت.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
هسامحك لأنك رجعت أب لليلي.
امتلأت عيناه بالدموع.
أخرج من جيبه خاتمًا قديمًا.
الخاتم نفسه الذي باعته صوفيا منذ سنوات.
نظر لها وقال
فضلت أدوّر عليه سنين لحد ما لقيته في محل تحف لأن بالنسبة لي، ده كان آخر حاجة ربطاني بيكي.
انهمرت دموعها.
هذه المرة، لم تبتعد عندما مد يده إليها.
أمسكتها.
وبجانب البحيرة التي
شهدت بداية قصتهما
بدأت قصة جديدة.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *