حارس الشاطئ انجي الخطيب

وبص للحورية وبص للكائن
وبص ليده اللي النور فيها بدأ يخبط كأنه قلبه هو.
وفجأة قال بصوت ثابت ولو ما فتحتهاش؟
سكتت لحظة
وبعدين الكائن رد ساعتها هتفضل متقسم لا بشر كامل ولا واحد منّا كامل وهتتعذب للأبد.
الصمت وقع تاني تقيل جدًا.
محمد رفع إيده ببطء ناحية البوابة
والحورية صرخت آخر صرخة محمد لاااا!
لكن قبل ما يلمسها
النور في صدره انفجر تاني
وظهر صوت داخلي واضح جدًا جواه لأول مرة
مش المطلوب تفتح ولا تقفل المطلوب تختار مين أنت.
وفي اللحظة دي إيده وقفت في نص الطريق
والبوابة بدأت تهتز كأنها فقدت السيطرة
والكيان كله صرخ لأول مرة بصوت غضب حقيقي
إنت كده بتكسر النظام!الصرخة اللي خرجت من الكيان ما كانتش مجرد صوت
كانت اهتزاز في كل اللي حواليهم، كأن أصل البحر نفسه اتجرح.
محمد إيده ما زالت معلّقة في الهواء قدام البوابة لكن النور اللي جوه صدره بدأ يهدأ، كأنه أخيرًا لقى مكانه الطبيعي.
الحورية بصتله، وعيونها مليانة خوف وراحة في نفس اللحظة لو كملت مفيش رجوع لحياتك القديمة.
محمد رد بصوت ثابت، لأول مرة من غير ارتباك أنا طول عمري عايش حياتي وأنا مش فاهم أنا مين يمكن دي أول مرة أفهم حاجة.
وببطء سحب إيده بعيد عن البوابة.
لحظة الصمت اللي بعدها كانت مرعبة
الكيان سكت تمامًا.
وبعدين بدأ ينهار.
مش بانفجار، ولا صراخ
لكن كأنه حاجة بتتفك من جوه نفسها، طبقات فوق طبقات بتذوب في الفراغ.
الحورية همست عملتها قفلت الباب من غير ما تقفل نفسك جواه.
البوابة بدأت تصغر
والنور اللي كان في صدر محمد خرج منه بالكامل، ولف حواليه زي دائرة حماية، وبعدين اندمج في المكان واختفى.
فجأة محمد فتح عينه.
لقى نفسه على الشط تاني.
نفس المكان نفس الكشاف نفس صوت الموج.
لكن مفيش حد جنبه.
ولا دم ولا حورية ولا ظلال.
قام ببطء، بص حواليه، كأنه بيحلم.
وفي إيده حاجة صغيرة لامعة كانت مدفونة في الرمل
قوقعة بحر لكن جوهها صوت خافت جدًا زي نفس بعيد.
محمد حطها في جيبه، وهمس يبقى ما كانش حلم
ومن بعيد
في المية ظل واحد بس كان واقف، بيراقبه.
وبعدين اختفى تحت الموج بهدوء كأن البحر بيبتسم من جديد تمامدي نهاية القصة بشكل مُغلق
محمد فضل واقف على الشط شوية، ماسك القوقعة في إيده، وصوتها الخافت بيرتفع وينخفض زي نفس بعيد جواه.
بص للبحر كان هادي بشكل غريب، مفيش أي أثر لليلة اللي فاتت. لا دم، لا ظلال، ولا حتى علامة تقول إن حاجة حصلت.
رجع برج المراقبة بتاعه، وقعد على الكرسي قدام الشباك، لكن المرة دي ما بقاش زي الأول. كان كل شوية يحط إيده على صدره كأنه بيتأكد إن قلبه لسه مكانه.
مرّت الأيام وبدأ يرجع لطبيعته تدريجيًا.
بس حاجة واحدة ما رجعتش إحساسه بالأمان الكامل.
في ليلة تانية، وهو بيعمل دوريته المعتادة، وقف عند نفس النقطة بالظبط
نفس المكان اللي لقى فيه الحورية أول مرة.
سمع صوت الموج وبعده مباشرة صوت خافت جدًا من جوه القوقعة لسه الباب موجود بس مش كل الأبواب بتتفتح مرتين بنفس الاختيار.
محمد ابتسم ابتسامة صغيرة، وبص للبحر وقال بهدوء يبقى أنا هفضل حارس بس المرة دي عارف أنا بحرس إيه.
رفع الكشاف ناحية الموج
لكن البحر ما كانش فيه حاجة واضحة.
غير انعكاسه هو واقف، وبعيد وراه ظل خفيف جدًا، كأنه مش لوحده بالكامل لكن مش خطر.
والقوقعة سكتت فجأة.
والبحر رجع هادي
كأن القصة انتهت
بس أثرها فضل مفتوح تحت السطح.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *