حارس الشاطئ انجي الخطيب
محمد وقع على الأرض، والمية عدّت فوقه بثانية واحدة لكنه مكانش اتغرق
كأنه كان محمي بدائرة غير مرئية حواليه.
لكن الحماية دي ما كملتش
لأن واحد من الكائنات ظهر قدامه مباشرة قريب جدًا لدرجة إنه شاف ملامحه لأول مرة
مش سمكة ولا إنسان
ده وجه مشوه، وعين واحدة بس بتلمع بلون أسود كأنه بئر.
وقف قدامه وقال بصوت خافت مرعب إنت شفتها
الحورية صرخت من بعيد اقفل عينه! لو بصّ فيك أكتر من كده مش هتعرف تخرج!
محمد حاول يبعد نظره، لكن عين الكائن كانت بتسحبه كأنه مربوط بيها
وفجأة حس بحاجة باردة بتلمس دماغه من جوه
وذكريات مش بتاعته بدأت تدخل عقله
بحر غارق في نار
مدن تحت الميه
وحرب قديمة بين حوريات وكائنات البحر السفلي
وفجأة سمع صوت الحورية تاني، بس أقرب من الأول محمد فوق فوق قبل ما يشوفك من جواك!الكلمة الأخيرة اللي قالتها الحورية من جواك عملت شرخ في دماغ محمد
كأن في حاجة اتفتحت جواه مش مفروض تتفتح.
عين الكائن الأسود قدامه كانت بتقرب بتسحب وعيه زي دوامة.
والصور اللي بتضرب في دماغه بقت أقوى مش مجرد رؤى دي كانت ذكريات حد تاني جوّه جسمه.
فجأة محمد شاف نفسه في مكان مختلف تمامًا
مش شط الغردقة ده قاع بحر مظلم، فيه أعمدة حجرية ضخمة، وكائنات واقفة في صفوف كأنها جيش.
وصوت داخلي همس إنت مش أول مرة تشوفنا إنت نسيت بس
رجع الواقع مرة واحدة لما الحورية ضربت المية بإيدها بقوة، فالموج عمل زي ستارة فصلت بينهم.
صرخت بصلي أنا! متسيبوش يدخل جواك!
محمد وقع على ركبته، ماسك دماغه أنا أنا مش فاهم! إنتوا عايزين مني إيه؟ أنا مجرد حارس شط!
لكنها ردت بسرعة، ووشها فيه خوف لأول مرة مش حارس شط إنت المفتاح!
الهواء سكت لحظة
والكائن اللي قدامه وقف فجأة، كأنه سمع الكلمة دي.
وبعدين ابتسم ابتسامة باردة.
وقال بصوت أوضح من الأول أخيرًا رجعنا للمفتاح.
وفجأة مد إيده ناحية صدر محمد
والبحر كله حواليهم اتجمد.
حتى الموج وقف في نص حركته.
الحورية صرخت لو لمسك دلوقتي هيفتحوا البوابة!
محمد حاول يرجع لورا، لكن جسمه ما اتحركش
كأن الأرض نفسها مسكاه.
وفجأة من جوه صدره نور ضعيف بدأ يظهر.
نور مش طبيعي بيطلع من قلبه هو.
والكائن قال بهدوء مرعب البوابة مكانتش مقفولة كانت نايمة جواك إنت.
وفي اللحظة دي البحر كله بدأ ينهار صوتيًا
زي صرخة ضخمة جاية من أعماق ما يتوصفش
والحورية مدت إيدها ناحيته وهي بتصرخ محمد! اختار دلوقتي تفتحها أو تقفلها للأبد!محمد واقف مكانه، مش قادر يفرق بين الحقيقة والكوابيس اللي بتتسحب من جواه.
النور اللي في صدره كان بيزيد مش بيسخن ولا بيوجع لكنه بيصحّيه من حاجة أعمق من الوعي نفسه.
الكائن قدامه قرب خطوة والبحر كله حواليهم اتقل كأن الزمن نفسه بيغرق.
الحورية صرخت تاني لو سيبته يفتحها هيرجعوا للعالم البشري! مش هيقفوا عند البحر!
محمد بص لها، عينيه فيها ارتباك أفتح إيه؟ أنا مش فاهم حاجة! أنا بشر!
لكن الجملة دي بالذات خلت الكائن يضحك ضحكة قصيرة تقيلة بشر؟ لا يا محمد إنت اتولدت هنا الأول.
وفجأة النور اللي في صدره انفجر لحظة
وشاف مشهد واحد كامل
طفل صغير بيطلع من جوه البحر
مرفوع في إيدين نفس الحورية بس أصغر بكتير
وأصوات بتصرخ حوالين المكان المفتاح هيرجع يوم ما ينسى نفسه
محمد وقع على ركبته وهو بيهمس دي مش حياتي دي مش حياتي!
لكن الكائن مد إيده أكتر
والنور بدأ يتحول لخيط طويل طالع من صدره، كأنه قفل بيتفك واحدة واحدة.
الحورية فجأة جريت ناحيته وهي بتصرخ لو الكائن سحب النور كله منك هتبقى واحد منهم للأبد!
وفي لحظة صمت مرعبة
محمد رفع عينه للحورية لأول مرة من غير خوف لكن بنظرة مختلفة تمامًا.
وقال بصوت واطي ولو أنا فعلاً المفتاح يبقى لازم أعرف أنا بفتح إيه صح؟
الهواء اتجمد.
الكائن وقف مكانه فجأة كأنه استنى الجملة دي بالذات من سنين.
والحورية اتسمرت، وبصوت مكسور قالت ماينفعش تختار ده دلوقتي
لكن قبل ما تكمل
محمد مد إيده ناحية النور اللي في صدره
ومسكه بإيده لأول مرة
والبحر كله حواليهم بدأ يصرخ كأن حاجة ضخمة جدًا بتفوق من النومبمجرد ما إيد محمد لمست النور اللي خارج من صدره
العالم كله اتشق نصين.
مشهد البحر اتكسر زي زجاج
والظلال اللي كانت واقفة على الشط اختفت فجأة، لكن صراخها فضل راكب في الهوا كأنه ما ماتش.
الحورية صرخت إنت فتحت أول طبقة ارجع! ارجع قبل ما الباب يكمل!
لكن محمد ما كانش سامعها كويس
كان حاسس إن النور بيسحبه لجوه حاجة أكبر أقدم أعمق من البحر نفسه.
فجأة الأرض تحتهم اختفت.
محمد وقع مش في ميه ولا رمل
في فراغ أسود واسع، مليان نقاط نور بعيدة زي نجوم مقلوبة.
وصوت الكائن جه من كل اتجاه أخيرًا بقى بين إيدينا.
ظهر قدامه تاني، لكن المرة دي شكله كان أوضح
مش مجرد كائن واحد ده كان جزء من كيان أكبر، كأن البحر نفسه ليه عقل ووش.
الحورية ظهرت جنبه وهي بتنهج إنت كده دخلت القلب مفيش رجوع بسهولة!
محمد بص حواليه إيه المكان ده؟ إحنا فين؟
ردت بصوت واطي ده أصل البحر المكان اللي بيتولد فيه كل اللي فوق وكل اللي تحت.
وفجأة النور اللي في إيده بدأ يتحول لشكل بوابة صغيرة
بوابة بتتنفس وبتفتح وتقفل كأنها عايشة.
الكائن قال ببطء افتحها وخلي العالم كله يشوفنا تاني.
الحورية صرخت فيه لو فتحها البشر هيتسحبوا هنا وهيحصل نفس اللي حصل من آلاف السنين!
محمد بص للبوابة