تمزق صعود طائره

كان إليوت قد وقّع أوراقًا كثيرة دون أن يقرأها جيدًا.
كان يثق بي ثقة عمياء آنذاك.
لأنني كنت الزوجة المخلصة التي تعمل في الخلفية ولا تطالب بشيء.
لكن تلك الأوراق جعلتني شريكًا أساسيًا يملك حق الاعتراض على أي عملية بيع كبرى.
ومع مرور السنوات، بينما كان هو يجري وراء الشهرة والاستثمارات، كنت أنا أعيد شراء الأسهم بصمت من خلال شركات قانونية مختلفة.
سهم هنا.
وسهم هناك.
حتى أصبحت أملك الحصة الأكبر.
دون أن يلاحظ.
عندما أقلعت الطائرة إلى زيورخ، كان إليوت يعتقد أنه ذاهب لإتمام أكبر صفقة في حياته.
أما الحقيقة…
فكانت مختلفة تمامًا.
لأن الصفقة لا يمكن أن تتم دون توقيعي.
والتوقيع الوحيد الذي لن يحصل عليه.
رن هاتفي بعد ثماني ساعات.
كان رقمًا دوليًا.
عرفت أنه هو.
تركت الهاتف يرن.
ثم رن مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
وفي الرابعة أجبت.
سمعت صوته الغاضب فورًا.
ماذا فعلتِ؟!
شربت رشفة من القهوة بهدوء.
مرحبًا إليوت.
لا تلعبي معي! المستثمرون هنا يقولون إن الصفقة متوقفة!
صحيح.
لماذا؟!
قلت بهدوء
لأن المال الذي بنى هذه الشركة لم يكن مالك وحدك.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال
أنتِ فعلتِ هذا؟
أنا فقط استخدمت حقي القانون.
في تلك اللحظة كانت مارا تنفذ الجزء الثاني من الخطة.
ملفات المحاسبة.
تحويلات الأموال.
النفقات المخفية.
كل ما كان إليوت يخفيه عن المساهمين.
كل شيء أصبح الآن أمام مجلس الإدارة.
بعد يومين فقط، بدأت الأخبار تنتشر.
فشل صفقة ريدجمونت.
تحقيقات مالية داخلية.
استقالة أعضاء من الإدارة.
انخفاض قيمة الأسهم.
واسم إليوت في كل مكان.
أما سلوان…
فاختفت تقريبًا.
فالنساء اللواتي يعتقدن أنهن انتصرن يكتشفن أحيانًا أنهن كن مجرد محطة مؤقتة.
بعد أسبوع وصلت إلى زيورخ.
نعم…
وصلت إلى زيورخ.
لأن بطاقة الصعود التي مزقها لم تكن الوحيدة.
كنت قد اشتريت تذكرة أخرى باسمي قبل أيام.
تذكرة لم يكن يعلم عنها شيئًا.
وصلت إلى الفندق الذي كان يقيم فيه.
وفي بهو الفندق رأيته جالسًا وحده.
لأول مرة منذ سنوات بدا عجوزًا.
مرهقًا.
خائفًا.
رفع رأسه عندما رآني.
تجمد في مكانه.
اقتربت منه ببطء.
قال بصوت مبحوح
كيف وصلتِ إلى هنا؟
ابتسمت.
وأخرجت من حقيبتي القطعتين الممزقتين من بطاقة الصعود القديمة.
وضعتُهما أمامه على الطاولة.
ثم قلت
أخبرتك أن أتمنى لك رحلة آمنة.
نظر إلى القطعتين.
ثم إليّ.
ولم يجد كلمة واحدة يقولها.
نهضت لأغادر.
لكن قبل أن أبتعد قال
نورا…
الټفت نحوه.
ولأول مرة منذ اثني عشر عامًا رأيت الندم الحقيقي في عينيه.
قال
هل انتهى كل شيء؟
نظرت إليه طويلًا.
إلى الرجل الذي أحببته يومًا.
والذي اعتقد أن إذلالي أمام الغرباء سيجعلني أختفي.
ثم قلت
لا يا إليوت.
اتسعت عيناه قليلًا.
فأكملت
الشيء الوحيد الذي انتهى… هو قدرتك على التحكم في حياتي.
ثم استدرت وغادرت.
بعد عام واحد…
كانت شركتي الجديدة تحقق نجاحًا أكبر مما حققته شركتنا القديمة في أفضل أيامها.
كان ابني يعيش معي.
وكانت حياتنا هادئة للمرة الأولى منذ سنوات.
أما إليوت…
فكان ما يزال يحاول إصلاح ما حطمه بنفسه.
لكن بعض الأشياء لا تُصلح.
بعض الجسور عندما تُحرق…
تبقى رمادًا إلى الأبد.
أما أنا…
ففي كل مرة أتذكر صوت بطاقة الصعود وهي تتمزق عند البوابة 14…
أبتسم.
لأن ذلك الصوت الذي ظنه نهاية قصتي…
كان في الحقيقة بداية حياتي الجديدة. النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *