طفلان تؤامان

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 3
انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

الأمل لتسلبه من جديد؟
في تلك اللحظة، لم تعد تسمع أصوات الناس حولها،
ولا ترى الوجوه المندهشة التي التفتت نحوها،
ولا تشعر بأنفاسها المرتعشة.
كل ما تراه هو وجهان صغيران مألوفان،
وعينان تحملان إجابةً لم تُقال بعد
كان قلبها يقول
إنهما ولداي.
لكن عقلهما المذعور قال شيئًا آخر
كأنهما يخفيان سرًّا أكبر من الجوع بكثير.
تراجعت إيما خطوة إلى الوراء، لكن يديها ظلتا ممتدتين في الهواء كمن تحاول إيقاف الزمن. في تلك اللحظة، لم تعد إيما كلارك، سيدة الأعمال القوية والمستثمرة الناجحة التي يخشاها الجميع في بوسطن؛ لقد عادت تلك الأم المکسورة التي فقدت نصف روحها في يوم خريفي بارد قبل ست سنوات
نظرت إيما إلى الصغيرين. ليو وإلي. كانت ملامحهما، رغم اتساخها، تحمل طهارة لا تشوبها شتائم الشوارع. استجمعت قواها، ومسحت دموعها بسرعة، محاولةً أن تبدو هادئة لتطمئنهما.
اسمعا يا صغيري، قالت بصوت يتهدج، أنا لا أريد أن أؤذيكما. أنا فقط… أريد مساعدتكما. هل يمكننا الجلوس؟ سأطلب لكما طعاماً طازجاً، وسنتحدث. فقط… دقيقتان من وقتكما؟
تبادل الطفلان نظرات الحذر، تلك النظرة التي لا يمتلكها إلا أطفال الشوارع الذين تعلموا أن الثقة عملة نادرة ومكلفة. لكن الجوع كان أقوى من الخۏف. جلسا على طرف الكراسي، وكأن الأرض تحتهم ستنشق في أي لحظة.
طلبت إيما كل ما لذ وطاب من قائمة الطعام، وبينما كانا يلتهمان الطعام بنهم ېمزق نياط القلب، كانت إيما تراقب كل حركة. كانت تبحث عن التفاصيل الصغيرة. لاحظت أن ليو، الأكبر، يضع يده دائماً أمام جيبه الأيمن، وكأنه يحمي شيئاً ثميناً.
حين انتهيا، استجمع ليو شجاعته وقال شكراً يا سيدتي. نحن يجب أن نذهب الآن.
وقفت إيما بسرعة انتظرا! أرجوكما. أخرجت دفتر شيكات، لكنها ترددت، ثم أخرجت بطاقة عملها وكتبت عليها رقم هاتفها الخاص. ليو، إلي… أنا لا أطلب منكما أن تثقا بي الآن. لكن إذا حدث أي شيء، إذا احتجتما لمكان دافئ، أو إذا تذكرتما أي شيء عن… عن الماضي، اتصلا بي. أرجوكما.
نظرت إيما إلى العقد الذي كان يتدلى من عنق إلي. كان عقداً فضياً قديماً، يحمل نقشاً خافتاً جداً L E. كاد قلبها أن يتوقف. لم يكن هذا مجرد تشابه، بل كان العقد الذي كانت قد صنعته لهما بيدها في عيد ميلادهما الرابع.
قبل أن يغادرا، وبحركة عفوية، تعثر إلي، وسقط شيء صغير من جيبه على الأرض. انحنت إيما لتلتقطه، وكان ديناصوراً بلاستيكياً أخضر مكسور الذيل. تجمدت إيما. لقد اشترت هذا الديناصور بنفسها لليام في آخر رحلة لهم إلى الحديقة.
صاحت إيما بصوتٍ مسموع، لم يعد يهمها من في المطعم ليو! إلي! انتظروا!
توقف الصبيان. استدار ليو بعينين دامعتين، وبدأ صوته بالارتجاف كيف… كيف عرفتِ؟
اقتربت إيما ووقعت على ركبتيها أمامهما، وسط ذهول رواد المطعم. هذا الديناصور… أنا من اشتريته لليام. وهذا العقد… أنا من
متابعة القراءة
صفحة
2
/ 3
انت في الصفحة 3 من 3 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *