ياترى ايه اللي ممكن تعمله زوجه مستوره ومطحونه
لنفسي أبكي.
لكن بكيت ساعة واحدة فقط.
بعدها مسحت دموعي وقمت.
لأن وقت الحزن انتهى.
ووقت الحساب بدأ.
في صباح اليوم التالي كانت حماتي قاعدة في الصالة بتشرب قهوتها بفخر.
أما تامر فكان رايح شغله وهو مقتنع إنه لقّن مراته درس عمرها ما هتنساه.
لكن المفاجأة بدأت الساعة العاشرة صباحاً.
وصل مأمور المحكمة.
وسلّمهم إنذاراً رسمياً.
تامر فتح الورق وهو متضايق.
وبدأ يقرأ.
وفجأة وشه اصفر.
أمه خطفت الورقة من إيده.
وقرأت.
ثم شهقت.
لأن الإنذار كان بيطالبهم بإخلاء المنزل خلال ثلاثين يوماً.
البيت كله.
بكل ما فيه.
تامر جرى على المحامي.
وهو بيصرخ أكيد فيه غلطة!
لكن المحامي لما راجع العقود سكت.
ثم قال
مفيش أي غلطة.
تامر اتوتر إزاي؟ البيت باسمي!
المحامي رفع العقد قدامه.
وقال
البيت باسم زوجتك.
مستحيل!
بل أكتر من كده… أنت مجرد منتفع بالعقار وفق عقد خاص.
شعر تامر إن الأرض بتهتز تحته.
رجع البيت وهو شبه المجنون.
ولأول مرة بدأ يسأل نفسه السؤال اللي عمره ما سأله
مين فعلاً مراته؟
طوال سنين كان فاكر إنها مجرد موظفة بسيطة.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تماماً.
أنا كنت أملك شركة استيراد ورثتها عن والدي.
وكان عندي حصص في ثلاث شركات تانية.
وشقتين.
وأرض استثمارية.
وحسابات ادخار ضخمة.
لكن عمري ما اتكلمت.
ولا اتباهيت.
ولا استخدمت فلوسي ضد حد.
كنت مؤمنة إن البيت بيتبني بالمودة مش بالفلوس.
لكنهم قرروا يحولوا المودة لسلاح ضدي.
بعد أسبوع.
وصلتهم صدمة أكبر.
الشركة اللي كان تامر شغال فيها أعلنت فجأة انتهاء الشراكة التجارية مع مؤسسة كبيرة كانت بتمدهم بأغلب العقود.
المؤسسة دي كانت شركتي.
أنا.
الشركة اللي كان بيكسب منها عمولات ومكافآت كل سنة.
واللي كان فاكر إن مديرها مجرد مستثمر مجهول.
اكتشف إنها مراته.
أو بالأصح…
زوجته التي طردها.
بدأت الاتصالات.
في الأول حاول يتكلم بلطف.
ما رديتش.
ثم حاول يعتذر.
ما رديتش.
ثم أرسل أخته.
ثم خاله.
ثم كبار العيلة.
لكن الباب اللي اتقفل يوم طردني من البيت كان اتقفل للأبد.
أما حماتي فكانت في حالة انهيار.
كل يوم تقول
والله ما كنت أعرف.
لكن الحقيقة إنها كانت تعرف حاجة أهم.
كانت تعرف إنها ظلمتني.
وكان ده كفاية.