بعد خمستاشر سنه صافي هاني
”أنا أسف يا بنتي…” أبويا نطق الكلمة دي وصوته مكسور، مكسور لدرجة خلتني مش قادرة أصدق إن ده نفس الراجل اللي طردني. “إحنا عرفنا كل حاجة… عرفنا الحقيقة اللي خبيتيها عشان تحمينا.”
ابني مشي براحة ووقف جنبي، عينه رايحة جاية بيني وبين أخته اللي لسه مذهولة، وبين التلفزيون اللي وراه في الصالة واللي كان شغال على خبر عاجل وصورة راشيل مالية الشاشة وتحتها عنوان: “العثور على الفتاة المفقودة بعد 15 عاماً من الاختطاف… والقبض على الجاني.”
الصدمة مكنتش بس إن راشيل عايشة، الصدمة الأكبر كانت في اسم الجاني اللي المذيع قاله… الاسم اللي خلاني أفتكر الليلة الضلمة اللي هربت فيها، واللي بسببه رضيت أتحمل تهمة الحمل والعار وأمشي، عشان لو كنت اتكلمت وقتها، كان البيت ده كله هيتهد فوق دماغ الكل. الحقيقة اللي دفنتها خمستاشر سنة رجعت تاني للنور، والمرة دي، مكنش فيه مفر من المواجهة.
الاسم اللي المذيع قاله هز البيت كله… كان اسم جوز خالتي، الراجل اللي الكل كان بيحلف بأدبه وأخلاقه، واللي كان عايش وسطنا كأنه ملاك.
أبويا انهار على الركبة ودفن وشه بين إيديه وهو بيعيط بحرقة: “كنتِ بتحمي أختك… وبتحمينا من الفضيحة والموت، وأنا رمتك في الشارع وصدقت عنك أسوأ حاجة!”
شريط الذكريات اتفتح قدام عيني في ثانية؛ الليلة المشؤومة هيك لما دخلت المطبخ بالصدفة وشفت جوز خالتي وهو بيعتدي على راشيل اللي كان عندها يدوب 12 سنة… ولما هددني بسكينة وقالي لو نطقت بكلمة هيدبحها ويدبحني. ولما عرفت إني حامل منه بعد الكابوس ده، رضيت أخد الشنطة وأمشي وأنا ساكتة، عشان كان مهددني إنه لو اتفضح هيقتل راشيل فوراً. بس اللي مكنتش عارفاها إن الندل، بعد ما أنا مشيت، خطف راشيل برضه وحبسها في مكان مهجور طول السنين دي عشان يضمن إن السر ميتكشفش أبداً، وفهم الكل إنها هربت أو ماتت.
راشيل قربت مني بخطوات مهزوزة، اترمت في حضني وهي بتعيط وتصرخ: “أنا أسفة يا سارة… أسفة إنك شيلتي ذنبي طول السنين دي!”
ابني كان واقف ودموعه نازلة، بصلي وبص لأبويا اللي كان هيموت من الندم، وقال بصوت بريء بس كله فخر: “يعني أنتِ ممشتيش عشان عملتي حاجة غلط يا أمي؟ أنتِ مشيتِ عشان تنقذي خالتو؟”
بصيت لأبويا وقلتله وصوتي ثابت رغم الوجع: “أنا سامحتك يا بابا من زمان… بس المهم إن الحق رجع، وإن الكابوس اللي عشنا فيه خمستاشر سنة انتهى النهاردة.”