سامنحك ١٠٠ مليون دولار ان استطعت فتح الخزنه

تقدمت خطوة وقالت برجاء
أرجوك إنه مجرد طفل سنغادر الآن
ضحك أحد الشركاء
اهدئي إنها مزحة
وأضاف آخر
من الأفضل أن يتعلم باكرا كيف يسير العالم
أما الملياردير فهز كتفيه
بالضبط
لكن الصبي لم يضحك
لم يتحرك
وقف ينظر إلى الخزنة لا بإعجاب ولا بخوف بل بفضول هادئ
ثم تقدم خطوة إلى الأمام
قدمان حافيتان
ظهر مستقيم
نظرة ثابتة
خفتت الضحكات قليلا
رفع رأسه ونظر إلى الرجل وقال بوضوح
هل يمكنني أن أسأل سؤالا أولا
رفع الملياردير حاجبه بابتسامة ساخرة
تفضل يا صغيري
مال الصبي برأسه قليلا وسأل
هل تعرض المال لأنك تظن أنني لا أستطيع فتحها أم لأنك تعرف أنك لن تضطر إلى الدفع أبدا
ساد الصمت
ليس صمت المجاملة
بل صمت الارتباك
ساد الصمت في القاعة كأن الهواء نفسه انقطع
لم يعد ذلك الصمت المترف الذي يسبق توقيع الصفقات بل صمتا ثقيلا حادا يحمل في داخله ارتباكا لم يعتده أصحاب البدلات الأنيقة

تبادل بعض الجالسين النظرات
تنحنح أحدهم محاولا كسر التوتر
تحرك كرسي قليلا ثم عاد كل شيء إلى سكون أشد
أما الملياردير فقد ضحك
لكن ضحكته هذه المرة لم تكن عريضة كما قبل
كانت قصيرة متقطعة كأنها خرجت لإخفاء شيء انكشف فجأة
قال وهو يشبك ذراعيه
لسانك حاد يا فتى لكن هذا لا يغير شيئا
أومأ الصبي برأسه بهدوء
أعلم
ثم تقدم خطوة أخرى نحو الخزنة لكنه لم يلمسها
توقف على مسافة قريبة كأنه أدرك منذ البداية أن المسألة ليست في الأقفال ولا في الفولاذ
استدار ببطء نحو الطاولة نحو الرجال الذين اعتادوا أن تطاع كلماتهم بلا نقاش
قال بصوت هادئ لكنه مسموع للجميع
كان أبي يقول دائما إن الأمان الحقيقي لا يكون في عدد الأقفال بل فيمن يملك الحقيقة
تقلصت ابتسامة الملياردير
وماذا تقصد بهذا
نظر الصبي إلى الخزنة ثم إلى الوجوه حول الطاولة
وجوه قوية لكنها في تلك اللحظة بدت متحفظة مترددة
قال
أقصد أن هذا لم يكن تحديا حقيقيا من

البداية لأنك لو توقعت حقا أن أحدا يستطيع فتحها لقلت إن الأمر لا يحتسب
لم يعل أي صوت
لا ضحك
لا تعليق
تابع الصبي وقد بقي صوته ثابتا
وأقصد أيضا أن الخزنة لا تحمي ما بداخلها بل تحمي ما لا تريدون لأحد أن يراه
خفق قلب روزا بعنف
شعرت بدقات في أذنيها وكأن الكلمات تقال من داخل صدرها هي لا من فم طفلها
قال الملياردير بنبرة حادة
هذا كاف لسنا في درس فلسفة
أومأ الصبي مرة أخرى باحترام صادق
معك حق
ثم رفع رأسه وقال
ولهذا هذه إجابتي
نظر مباشرة إلى الملياردير دون تحد دون خوف
لا أحتاج إلى فتح خزنتك قال
لأن أغلى ما في هذه الغرفة ليس بداخلها
توقف قليلا
سأل الملياردير وقد بدا صوته أقل ثقة مما اعتاد
وما هو
أجاب الصبي
الحقيقة وقد كشفتها بنفسك
امتد الصمت من جديد أطول هذه المرة
نظر أحد الشركاء إلى الأرض
وأغلق آخر حاسوبه ببطء كأنه يبحث عن مخرج من هذا الموقف
حاول الملياردير أن يضحك لكن صوته خرج مجبرا
خطاب لطيف واضح أنك تدربت عليه
هز الصبي رأسه نافيا
أبي كان يعمل في مجال الأمن قال
ليس أمن المباني بل أمن الناس
شد روزا قبضتها على الممسحة وامتلأت عيناها بالدموع
كان يقول إن أسهل طريقة لاكتشاف الضعف تابع الصبي
هي أن تراقب من يشعر بالقوة وهو يهين من هو أضعف منه
تغير وجه الملياردير
لم يعد مستمتعا
لم يعد متحكما بالمشهد كما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *