تظاهرتُ بأنني ابن امرأة مسنّة
بعد ثلاثة أيام تلقيت اتصالًا آخر من هيلين.
— روزي تركت شيئًا لك.
تجمدت في مكاني.
— لي أنا؟
— نعم. تعال إلى المكتب.
بعد ساعة كنت أجلس أمامها، وعلى الطاولة ظرف أبيض صغير ومفتاح نحاسي قديم.
دفعت الظرف نحوي قائلة:
— اقرأ.
فتحت الرسالة، وكان خط روزي المرتعش يملأ الصفحة.
“إلى ولدي الذي ليس ولدي…
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة فهذا يعني أنني رحلت.
وأعلم أنك ستشعر بالحزن، لكن لا تحزن كثيرًا.
لقد عشت حياة طويلة وجميلة.
وأريدك أن تعرف شيئًا.
كنت أعلم منذ أول يوم أنك لست تيم.
عرفت ذلك فور دخولك الغرفة.
الأم لا تنسى وجه ابنها.
لكنني رأيت شيئًا أهم من الحقيقة.
رأيت رجلًا غريبًا اختار أن يبقى، بينما اختار ابني أن يرحل.
لذلك سمحت لك بالبقاء.
لأنك كنت الهدية الأخيرة التي أرسلها الله لي.”
توقفت للحظة ومسحت دموعي، ثم أكملت.
“داخل صندوق الأمانات الخاص بي شيء تركته لك.
استخدم نصفه لأصدقائي في دار الرعاية، فهم أيضًا يستحقون أن يشعروا أنهم ليسوا وحدهم.
أما النصف الآخر فاحتفظ به.
ليس لأنه حقك…
بل لأنك استحققته.
مع الحب…
روزي.”
سقطت الرسالة من بين يدي.
ونظرت إلى المفتاح.
ثم إلى هيلين.
— ماذا يوجد داخل الصندوق؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
— لا أحد يعلم.
في البداية لم أفكر كثيرًا بالأمر.
ظننت أن الصندوق يحتوي على صور قديمة أو تذكارات عائلية لا أكثر.
لكن بعد أربعة أيام فقط تبدل كل شيء.
سمعت طرقًا عنيفًا على باب شقتي.
وما إن فتحته حتى اندفع تيم إلى الداخل.
كان وجهه محمرًا من الغضب وعيناه مليئتين بالذعر.
صرخ:
— أين المفتاح؟
— أي مفتاح؟
— لا تتظاهر بالغباء!
أمسك بياقة قميصي بعنف.
— مفتاح صندوق أمي… أعطني إياه فورًا.
أبعدت يده عني وقلت ببرود:
— روزي تركته لي.
تغير لون وجهه فجأة.
— مستحيل.
— هي من قررت ذلك.
— لقد خدعتها!
— لا.
— استغللت مرضها!
— لا.
— سرقت أموالها!
عندها نظرت مباشرة إلى عينيه وقلت:
— على الأقل… أنا كنت هناك.
للمرة الأولى منذ عرفته لم يجد ما يقوله.
بدا وكأن الكلمات اختفت من فمه.
لكن بعد لحظات همس بنبرة باردة أرعبتني:
— ستندم على هذه الجملة.
ثم استدار وغادر، وأغلق الباب خلفه بعنف اهتزت له الجدران.
وفي صباح اليوم التالي وصلتني أوراق دعوى قضائية رسمية.
كان تيم مستعدًا للقتال من أجل كل شيء.
أما أنا…