خالي هو الي رباني بعد ما ابويا وامي اتوفوا

​
​لما كبرت وبقيت مراهقة، كان بيدخل عليا بوش أحمر وكيس فيه (فوط صحية ومسكرا ومزيل عرق) ويحطهم ويبص للسقف ويقول: “أنا اشتريت حاجات.. عشان لو حصل حاجة..”

ضحكت وقلت له: “إنت اتفرجت على فيديوهات يوتيوب يا خالو؟”

رد بضيق: “البنات اللي هناك بيتكلموا بسرعة أوي!”

​مكنش معانا فلوس كتير، بس عمري ما حسيت إني حمل عليه.. كان بيغسل لي شعري في حوض المطبخ وهو ساند رقبتي بإيد وبيدلق الميه بالإيد التانية ويهمس: “متقلقيش.. أنا معاكي.”

ولما كنت بعيط عشان مش هعرف أرقص أو أقف وسط الناس، كان يمسك إيدي ويقول بصوت قوي: “إنتي مش قليلة.. سامعة؟ إنتي مش أقل من حد.”

​لما

خالي بدأ يتعب، كان بيقعد في نص السلم ينهج.. ينسى مفاتيحه.. يحرق الأكل.. ولما كشفنا، الصدمة كانت: “سرطان في المرحلة الرابعة.. ومنتشر في كل حتة.”
لما سألته هيعيش قد إيه، هز كتافه وقال: “الدكاترة قالوا أرقام.. وأنا مسمعتش.”

​
​ليلة وفاته، طلب من الكل يخرج.. دخل أوضتي وسحب الكرسي وقعد جنبي.. خد إيدي وقال: “إنتي عارفة إنك أحسن حاجة حصلت لي في دنيتي؟”

قلت له وأنا بعيط: “أنا خايفة.. هعمل إيه من غيرك؟”

رد وهو عينه بتلمع: “هتعيشي يا هنا.. لازم تعيشي.”

قبل ما يمشي، باس راسي وقال: “أنا أسف.. على حاجات كان لازم أقولها لك.”

​تاني يوم الصبح.. مات وبقيت لوحدى…..

و ​بعد الجنازة، جارتنا “أم أحمد” (طنط باتيل في القصة) جاتلي ومعاها جواب.. قالت لي: “خالك طلب مني أديكي ده.. وقالي أقولك إنه أسف.. وأنا كمان أسفة.”

فتحت الجواب وإيدي بتترعش.. وقريت:

​”يا هنا.. أنا كذبت عليكي طول عمرك.. الحكاية مش زي ما إنتي عارفاها.. ليلة الحادثة، أهلك مكنوش مسافرين عادي.. هما كانوا جايين يرموكي عندي ويمشوا.. قالوا لي إنهم “زهقوا” وعايزين بداية جديدة من غيرك.. أنا اتجننت، وشتمت أبوكي وقلت له إنه جبان وأمك أنانية.”

​”أنا كنت عارف إن أبوكي شارب.. وشفت القزازة في العربية.. كان ممكن أخد المفاتيح، كان ممكن أطلب تاكسي، كان ممكن أخليهم يباتوا ويهدوا.. بس أنا مأخدتش المفاتيح.. سبتهم يمشوا وهما عميان من الغضب عشان كنت عايز أحس إني انتصرت في الخناقة.. وبعدها

بـ 20 دقيقة، الشرطة كلمتني.”
​خالي كتب إنه أول ما شافني في المستشفى، كان بيشوفني “عقاب” ليه.. عقاب على كبريائه وعصبيته.. وإنه كان ساعات بيحقد عليا في الأول، مش بسببي، بس عشان أنا كنت “الدليل” الحي على غلطته اللي دمرت حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *