وريثه الظلال ج1

الإسعاف الطائر كان بيهتز وسط السحاب، لكن صوت الأجهزة الطبية جواه كان ثابت بشكل مرعب.
كل ثانية كانت محسوبة.
كل رقم على الشاشة كان بيتغير بسرعة.
والطفل… كان بيحارب بصمت.
الدكتور المرافق قال وهو بيضغط على القناع: “لو وصلنا في خلال عشر دقايق… عنده فرصة.”
الممرضة بصت له بخوف: “ولو ما وصلناش؟”
ما ردّش.
وده كان الرد.
في نفس الوقت في القصر، الفوضى كانت بدأت تتحول لشيء أخطر: انهيار سيطرة.
رجال الأمن بدأوا يقفلوا المداخل بعد ما وصلهم إشعار رسمي من جهة طبية عليا بإن في “حالة حرجة تخص وريث محتمل لعائلة كبرى” يتم نقلها تحت حماية قانونية.
الصحافة اللي كانت برّه القصر التقطت الخبر.
ومجرد كلمة “وريث” كانت كفاية تشعل كل شيء.
ناثان واقف في الجناح العلوي، ملامحه مش ثابتة.
مرة غضب. مرة إنكار. مرة خوف.
وبعدين فجأة قال بصوت مكسور: “لو ابني مات… أنا…”
ما كملش.
لأنه حتى هو ما كانش عارف هيقول إيه.
أوليفيا كانت واقفة قدامه، هادية بشكل يخوّف.
وقالت: “هتعمل إيه؟ تعتذر؟”
سكت.
ثم كملت: “ولا هتقول إن ده سوء فهم؟ زي كل مرة؟”
إيفلين صرخت: “إنتِ دمرتي كل حاجة!”
لفت لها أوليفيا ببطء: “أنا؟”
ابتسامة صغيرة ظهرت على وشها لأول مرة من بداية الليلة.
“أنا اللي أنقذت الطفل اللي كنتوا ناويين تسيبوه يموت.”
الصمت نزل.
كلمة “يموت” غيرت شكل الغرفة كلها.
إيفلين فقدت توازنها لحظة.
لأنها عارفة.
في أعماقها.
إنهم فعلًا كانوا هيعملوا كده.
وفجأة…
رن هاتف ناثان.
رقم المستشفى.
إيده كانت بترتعش وهو بيرد: “أيوه؟”
ثانية صمت.
وبعدين الصوت جاي من الطرف التاني:
“وصلنا… الطفل في العمليات دلوقتي. لكن في حاجة لازم تعرفها.”
ناثان شد نفسه: “إيه؟”
الصوت قال: “هو… استقر.”
نفسه اتقطع.
مش من الراحة.
من الصدمة.
لأنه لأول مرة… الخطة اللي اتبنت على استبدال حياة بحياة بدأت تنهار.
ناثان لفّ ببطء ناحية أوليفيا.
“إنتِ… كنتِ عارفة؟”
هزت راسها: “كنت عارفة إنك هتختار نفسك.”
سكتت ثانية.
ثم أضافت: “وكنت عارفة إنك هتسيب ابنك يموت.”
الكلمة الأخيرة وقعت زي حجر في هدوء القصر.
إيفلين همست: “إنتِ عايزة إيه؟”
أوليفيا بصتلها مباشرة.
وهنا، لأول مرة، الانتقام خد شكل مختلف.
ما بقاش غضب.
ولا دم.
قالت: “عايزة الحقيقة تبقى علنية.”
ناثان اتجمد: “إنتِ مجنونة—”
قاطعتُه بهدوء: “لا.”
ثم رفعت الهاتف.
“أنا بس اللي بطّلت أصدقكم.”
وفي اللحظة دي…
بدأت الإشعارات توصل.
على موبايلات الصحافة.
على شاشات القنوات.
على حسابات ناس في الحفلة تحت.
عنوان واحد:
“محاولة استبدال طفل وريث في عائلة كالدوايل أثناء أزمة طبية حرجة.”
الليلة اللي كانت مفروض تبقى احتفال…
بدأت تتحول أمام أعينهم جميعًا إلى سقوط علني.
والقصر لأول مرة ما كانش قادر يقفل الباب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *