وريثه الظلال ج1
صوت المزيكا تحت كان بيعلى… والناس بتعدّ الساعات لحد منتصف الليل، من غير ما يعرفوا إن الليلة دي هتتغير قبل ما السنة الجديدة تبدأ.
في الجناح العلوي، الباب اتفتح بعنف.
فريق طبي خاص دخل بسرعة، ووراهم مسعفين شايلين جهاز إنعاش متنقل.
جين كانت واقفة جنب أوليفيا، اللي ما اتحركتش من مكانها وهي حاضنة الطفل.
المسعف الأول بص على المؤشرات وقال بسرعة: “لازم نتحرك فورًا!”
الطفل اتشال من حضنها بحذر.
وفي اللحظة دي… صدرها اتقبض.
مش لأنه اتاخد منها.
لكن لأن جزء منها كان بيخاف لأول مرة من فكرة إنه ممكن ما يرجعش.
أوليفيا وقفت بصعوبة وسابتهم يخرجوا.
وبمجرد ما الباب اتقفل…
الهدوء رجع بشكل مخيف.
جين همست: “هو هيلحق؟”
أوليفيا ما ردتش.
كانت بتبص على إيدها الفاضية.
الإيد اللي لسه فيها رجفة خفيفة من الجرح القديم والولادة.
ثم قالت: “لازم يلحق.”
لكن في نفس اللحظة، في مكان تاني في القصر…
ناثان كان داخل القاعة الكبرى ماسك كاسه، بيضحك مع رجال أعمال مهمين.
ما عندوش أي فكرة إن ابنه الحقيقي كان بين الحياة والموت فوقه بدقائق.
إيفلين كانت واقفة جنبه، بتبتسم للكاميرات.
“عيلة كالدوايل دايمًا بتعرف تحافظ على صورتها.” قالتها بفخر.
وفجأة…
دخل واحد من الموظفين بسرعة وهمس في أذن ناثان.
وشه اتغير في ثانية.
“إيه؟” قالها بصوت منخفض.
الموظف كرر: “الطفل… اتنقل بإسعاف طائر… في حالة حرجة.”
الكاس وقع من إيده واتكسر.
الصوت جذب الانتباه.
الموسيقى وقفت تدريجيًا.
الناس بدأت تبص.
ناثان رفع عينيه لأوليفيا الواقفة فوق السلم.
المسافة بينهم كانت كبيرة… لكن التوتر كان واضح زي النار.
طلع يجري بسرعة من القاعة.
إيفلين وراه وهي بتصرخ: “إيه اللي بيحصل؟!”
لكن ناثان ما كانش سامع.
وصل للجناح العلوي، ودخل بعنف.
أول حاجة شافها… السرير الفاضي.
والأجهزة بتتصفّر بصوت مستمر.
“فين ابني؟!” صوته كان مكسور لأول مرة.
جين وقفت في نص الغرفة، مش قادرة تبص في عينه.
لكن أوليفيا كانت واقفة عند الشباك، هادية بشكل مرعب.
قالت: “اتنقل مستشفى متخصص.”
ناثان لفّ بسرعة: “ابني؟ أي ابن؟ ده طفل فانيسا—”
وسكت فجأة.
لأنه لأول مرة… ركّب الصورة.
ببطء.
بعنف.
بص لأوليفيا.
“إنتِ… عملتي إيه؟”
أوليفيا ردت بهدوء: “أنقذت ابنك الحقيقي.”
الصمت اللي بعدها كان أثقل من أي صرخة.
ناثان رجع خطوة لورا.
“مستحيل…”
لكن ملامحها ما كانتش بتهزر.
وهنا…
أوليفيا خرجت الهاتف من جيبها.
وفتحت أول تسجيل.
صوت ناثان وهو بيقول: “الطفل ده مصيره معروف.”
وبعدها تسجيل تاني: “مستعد أضحي بأوليفيا من غير ما أفكر.”
وشه بدأ ينهار.
الصوت اللي حواليه بدأ يبعد.
كأن القصر نفسه سكت.
قال بصوت واطي: “إنتِ سجّلتي…؟”
هزت راسها: “أنا كنت بجهز مش جنازة… كنت بجهز نهاية.”
في نفس اللحظة، إيفلين دخلت الجناح.
وشافت المشهد.
ناثان منهار. أوليفيا هادية. والسرير فاضي.
“في إيه هنا؟!” صرخت.
لكن ماحدش رد عليها.
لأن لأول مرة…
إيفلين فهمت إن الصورة اللي كانت بتحميها طول عمرها بدأت تقع.
وبعيدًا في السماء…
الإسعاف الطائر كان بيشق طريقه بسرعة.
وفي حضنه طفل صغير…
ما كانش يعرف إن حياته بقت سبب حرب بين ناس فاكرة إنهم ما بيخسروش.