ابنك
أخذت حقيبة يوسف وغادرنا.
وخلفنا كانت ندى تصرخ أني غير مسؤول، وأني أفسد يوم ليلى، وأنني سأندم.
في السيارة، ظل يوسف صامتًا دقائق طويلة، ثم سأل بصوت لن أنساه:
—هو أنا عملت حاجة غلط؟
أخذت نفسًا عميقًا حتى لا أنهار.
—لا يا ابني… الغلط كان من شخص كبير أناني. مش منك.
في ذلك اليوم أكلنا بيتزا، ولعبنا ألعاب فيديو، واشترينا ميلك شيك. يوسف ابتسم، لكن ليس كعادته. كان أحيانًا يحدق في الفراغ، كأنه ما زال واقفًا أمام تلك اللافتة.
في تلك الليلة، بعد أن نام أخيرًا، فتحت هاتفي.
وجدت 43 رسالة، و15 مكالمة فائتة، ومجموعة عائلية من ندى مشتعلة بالغضب:
“إنت عملت إحراج لليلى”
“الرجل الحقيقي ما يسيبش حفلة كده”
“إنت استخدمت فلوسك عشان تهين طفلة”
ثم رأيت رسالة ندى الأخيرة:
“ادفع باقي حساب القاعة قبل نص الليل”.
لم أصدق ما كنت أقرأه…
والجزء الثاني قادم…
الجزء 2
جلست في السيارة دقائق وأنا أحدق في شاشة الهاتف، أحاول استيعاب ما يحدث.
كيف تحولت حفلة ابني إلى حفلة لابنة زوجتي السابقة؟
وكيف أصبح المطلوب مني أن أدفع ثمن إهانته؟
أرسلت رسالة واحدة لندى:
“إنتِ بتتكلمي بجد؟”
جاء الرد سريعًا:
“طبعًا بجد. القاعة اتغيرت في آخر لحظة، وإنت اللي هتتحمل التكلفة. إحنا مش هنخسر شكلنا قدام الناس بسبب تصرفاتك.”
ضحكت بسخرية، لكن الضحكة كانت مريرة.
أي “شكل” تتكلم عنه؟
شكل أم تمحو طفل من عيد ميلاده؟
وصلت رسائل أخرى من عائلتها:
“إنت بتبالغ”
“دي مجرد حفلة أطفال”
“يوسف مش هيفرق معاه”
وهنا انفجرت داخليًا.
ابني مش هيفرق معاه؟
الطفل اللي كان نايم وهو بيحــ,,ـــــضن دعوات الحفلة؟
اللي كان بيعد الأيام بالثانية؟
مسكت الهاتف واتصلت مباشرة بالقاعة.
رد الموظف كان مرتبكًا:
—أه… أستاذ كريم؟ إحنا آسفين، بس إحنا اتبلغنا بتغيير الاسم والديكور من مدام ندى قبل الحفلة بيوم.
سكتّ لحظة.
—ومين دفع؟
—هي دفعت فرق التعديل كامل.
قفلت الهاتف وأنا أشعر أن الصورة بدأت تتضح… لكنها صورة أسوأ مما توقعت.
ندى لم “تغير” الحفلة فقط…
هي خططت لاستبدالها بالكامل، وتركتني أدفع الأصل، وهي بنت نسخة ثانية على حسابي.
في تلك اللحظة، وصلني تسجيل صوتي من رقم مجهول.
ضغطت التشغيل.
كان صوت ندى.
—“كريم مش هيعمل حاجة. هو دايمًا بيحاول يلعب دور الأب المثالي، بس في الآخر هيمشي زي العادة. المهم إن حفلة ليلى تطلع أحسن من أي حاجة تخص ابنه.”