فتحت باب الشقة ودخلت، رميت شنطتي على أقرب كرسي، وقعدت في الصالة مستنياه.. كنت حاسة إن الدقائق بتمر زي السنين، وكل ما أبص للأنتريه الهابط اللي قاعدين عليه والخشب اللي باين منه، ناري تقيد أكتر. كنت بلملم كل قهرتي وصبري بتوع السنين اللي فاتت عشان أحطهم كلهم قدامه في مواجهة واحدة. أول ما سمعت صوت المفتاح في الباب، قلبي دق بسرعة.. دخل وهو وشّه باين عليه التعب من الشغل، ولسة بيقلع جزمته وبيقول: “السلام عليكم يا أم العيال”.. بصلى ولقى وشي قالب وعيني حمرا من كتر العياط والغل، فاستغرب وقرب مني وهو بيقول: “مالك يا أماني؟ في إيه؟ مالك قاعدة كدة ليه والبيت ماله ضلمة؟” وقفت في وسط الصالة، وبكل وجع وقهرة الدنيا حكيتله.. حكيتله من أول ما كلمت خالته، لحد ما روحت لأمه وصدمتي في كلامها وبرودها، ورفضهم حتى يدوني الأوضة القديمة.. كنت بتكلم ونبرة صوتي بتعلى غصب عني، ودموعي بتنزل تاني حامية على الخد. بصلي شوية، ولقيت وشه اتقلب، بس للأسف مش عشان يغضبلي.. لقيت ملامحه بتهرب من عيني، وبدأ يفرك في إيده ويبرر كالعادة، وقال بصوت واطي: “يا أماني.. طالما أمي أخدتها يبقا أكيد حبيبة محتاجاها فعلاً.. وبعدين دي أختي الكبيرة، وحامل، وأمي لقت إنها أولى بالقرشين دلوقتي عشان تفرح بالبيبي.. ما تصغريش عقلك بقا، وبعدين إحنا أهل، وفلوسنا واحدة، وكلها كام شهر وتعملي جمعية تانية وتجددي اللي إنتِ عايزاه!” الكلام ده كان هو القشة اللي قطمت ضهر البعير.. حسيت إن ناري ولعت أكتر، ووقفت قدامه زي الأسد، وعيني في عينه، وقولتله بصوت هز الحيطة وكلها غضب وسخرية: “تصغير عقل؟! وأهل؟! وفلوسنا واحدة؟! لأ يا حبيبي.. لحد هنا وفوق بقا! فلوس مين اللي واحدة؟ دي فلوس شقايا وتعب أيدي، مش فلوسك أنت ولا فلوس أهلك عشان ييجوا يلطشوها من ورا ضهري! أنا استحملتك ووقفت جنبك ورضيت بأقل حاجة جبتها يوم ما اتجوزنا وأنا عندي ١٨ سنة.. رضيت بالخامات السيئة، ورضيت بالرخيص، وقولت جوزي وظروفه وحشة وأقف جنبه وأسنده!” قربت منه خطوة وأنا بشاور بصباعي في وشه وبسخنه وعيني بتطق شرار: “أنت ناسي؟ ناسي إن في نفس وقت جوازنا، أختك حبيبة لما جت تتجوز، أمك وأنت أصرتّوا على خطيبها يشتري أغلى حاجة في السوق؟ وموافقتوش بأقل من الغالي والماركات؟ اشمعنى أنت؟ اشمعنى أنت اللي يبقى بيتك وعفشك أقل من غيرك في العيلة كلها؟! اشمعنى أنت اللي ترضى لمراتك وعيالك يقعدوا على الأرض وعلى الخشب، وأختك يتأخدلها فلوس شقايا عشان ترفه عن نفسها وتغير ألوان أوضة لسة زيرو بالكياس بتاعتها؟!”