البنت الصغيره صافي هاني
هانا لفت دراعها حوالين كتاف مايا وضمتها ليها بـ تبتيتة وهي بترتعش، وعينيها لسه مثبتة على جوليان وكأنها بتترجاه ما يعملش حاجة.
”أنا متأسفة…” صوت هانا طلع مخنوق، وهي بترجع خطوة لورا وبتشد بنتها معاها. “إحنا ماشيين حالا.. مش هنرجع هنا تاني.”
في اللحظة دي، رئيس الأمن بتاع جوليان قرب بخطوات سريعة من ورا هانا، وإيده لسه جوه الجاكيت، وعينيه على جوليان مستني إشارة واحدة بس عشان يقفل الباب وما يخليهمش يتحركوا. الغرفة كلها رجعت تكتم نفسها من تاني.
جوليان رفع إيده بـ بطء شديد… وضغط بصباعه الصغير لـ تحت.
الحارس لقط الإشارة وفهمها.. “سيبهم يمشوا”. الحارس تراجع خطوة لورا واختفى وسط الضلمة.
هانا أول ما شافت الحركة دي، خدت نفس طويل كأن الروح ردت فيها، ولفت بسرعة وهي واخدة بنتها في حضنها وخرجت تجري من الباب الزجاجي بتاع المطعم وسط المطر والليل.
جوليان فضل قاعد في مكانه، ضهره مفرود، وعينيه بتبص على نقط المطر اللي بتسيل على الزجاج بره مكان ما اختفوا. المطعم كله كان ساكت تمامًا، لدرجة إن مفيش حد كان يجرؤ يتنفس بصوت عالي.
بعد دقيقتين كاملين من الصمت الرهيب ده، جوليان دور وشه ببطء وبص للترابيزة رقم 9.
سلون أفيري كانت لسه قاعدة مكانها، بس وشها كان أبيض تمامًا وزي الأموات، وعرفت إن اللعبة اللي استمرت سبع سنين… انتهت في دقيقة واحدة.
جوليان شاورلها بـ صباعه وقال بصوت واطي بس يرعب: “تعالي هنا يا سلون.”
سلون قامت من مكانها، رجليها كانت تقيلة كأنها متثبتة في الأرض بحديد. مشيت خطوات قصيرة لحد ما وصلت لترابيزة رقم 7، ووقفت قدام جوليان وهي مش قادرة ترفع عينيها في عينيه.
جوليان ما بصش عليها علطول. سحب كاس المية اللي قدامه، خد بق صغير ببرود مرعب، وبعدين حط الكاس مكانه على الترابيزة الرخام بـ رنة خفيفة هزت سكوت المكان.
”سبع سنين يا سلون…” جوليان قال الكلمة بنبرة هادية جداً، والهدوء ده كان أخطر من أي عصبية. “سبع سنين وأنا قالب الدنيا عليها، وإنتِ بتديري أزماتي، وبتراجعي حساباتي، وقاعدة معايا على نفس الترابيزة… وكنتِ عارفة.
سلون بلعت ريقها بـ صعوبة، وصوتها طلع بيترعش: “جوليان… أنا…”
”البنت عندها كام سنة؟” جوليان قاطعها بـ حدة وهو بيرفع عينيه اللي بقت شبه حجر الصوان وبص لها دغري.