انتي حامل يا يارا
بعد رجوع يارا بشهر تقريبًا، المدرسة عملت ندوة صغيرة عن حماية الأطفال.
أغلب المدرسين حضروا بدافع الفضول.
لكن محمود حضر وهو حاسس بثقل غريب جواه.
لأنه رغم إن يارا نجت…
كان طول الوقت بيسأل نفسه: “كام طفل تاني محدش لاحظه؟”
في نص الندوة، الأخصائية الاجتماعية عرضت رسومات أطفال مرّوا بصدمات.
ولما ظهرت رسمة يارا على الشاشة…
الفصل كله سكت.
الإيدين الحمرا.
الطفلة المستخبية.
والبطن الغامقة.
مدرسة كبيرة في السن بدأت تعيط.
وقالت بصوت مكسور: — “افتكرتها مجرد شخبطة.”
محمود وقتها فهم حاجة عمره ما هينساها:
الأطفال بيتكلموا طول الوقت…
بس بطريقتهم.
بعدها بأيام، المحكمة أصدرت حكمها.
حسن اتحكم عليه بالسجن لسنين طويلة بتهم الإهمال الجسيم، والتزوير، وتعنيف طفلة مريضة.
أما أميرة، فأخدت حكم أخف مع إلزامها بعلاج نفسي وبرنامج حماية أسرية.
الناس اختلفت عليها.
في ناس شافوها ضحية.
وناس شافوها شريكة.
لكن يارا…
ما كانتش بتسأل عن مين مذنب أكتر.
هي كانت بس بتحاول تتعلم إزاي تنام من غير خوف.
في ليلة شتوية هادية، محمود كان راجع بيته بعد يوم طويل، ولقي ظرف صغير تحت باب شقته.
من غير اسم.
فتحه باستغراب.
ولقى جواه رسمة.
شجرة كبيرة.
وبنت صغيرة واقفة تحتها.
لكن المرة دي، ما كانتش لوحدها.
كان جنبها راجل طويل بنضارة… وماسك في إيدها.
وفي أعلى الرسمة مكتوب بخط أطفال متعرج:
“لما الكبار بيسمعوا… الأطفال بينجوا.”
محمود قعد على الكنبة وهو باصص للرسمة وقت طويل.
وبعدين لأول مرة من بداية الكابوس…
حس إنه يقدر يتنفس.
النهاية.