بعد ما ملياردير طرد ممرضة تعبانة من عربيته

بعد شهرين…
محكمة القاهرة الاقتصادية كانت زحمة بشكل غير طبيعي.
صحافة، كاميرات، رجال أعمال… الكل مستني حكم قضية السيوفي.
جوه القاعة، إخوات سيف قاعدين بوشوش شاحبة.
ومريم… قاعدة بعيد عنهم كلهم.
مش لابسة ماركات، ولا داخلة بحرس، ولا حتى باين عليها إنها الوريثة الجديدة لنص إمبراطورية.
فقط دكتورة تعبانة… نفسها تخلص.
القاضي دخل.
والقاعة سكتت.
الحكم نزل زي القنبلة:
إدانة نجوى وشركائها في التزوير وغسيل الأموال.
تجميد جزء من الأصول.
واعتماد الوصية.
يعني رسميًا…
مريم بقت شريكة في ثروة السيوفي.
الصحفيين اتلموا عليها أول ما خرجت.
— “دكتورة مريم! هتديري الشركات؟”
— “صحيح إنك ناوية تبيعي حصتك؟”
— “إيه شعورك بعد ما بقيتي مليارديرة؟”
مريم وقفت وسط الزحمة لحظة…
وقالت جملة واحدة:
— “أنا لسه عندي وردية الساعة 7.”
وسابتهم ومشيت.
في نفس الليلة…
سيف كان واقف في البيت القديم في السيدة زينب.
البيت اتنضف واتصلح… لكن حافظ على روحه.
صورة قديمة لأبوه. صورة لأم مريم “هدى”. وصندوق الأسرار مقفول في مكتبة زجاجية.
سمع صوت الباب.
مريم دخلت.
سيف بص لها: — “افتكرتِ إنك مش هتيجي.”
— “قلت نخلص الكلام المؤجل.”
أومأ بهدوء.
مريم فضلت واقفة شوية… بعدين قالت:
— “أنا قررت.”
سيف قلبه شد.
— “هتنازل عن معظم حصتي.”
— “إيه؟!”
— “هاخد جزء يكفي أعالج أمي، وأأمن مستقبل مازن.”
سكتت ثانية.
— “والباقي يتحول لمؤسسة علاجية ومنح للتمريض والجراحين الشباب.”
سيف كان باصلها كأنها كائن مش فاهمه.
— “إنتي ممكن تعيشي ملكة.”
مريم ضحكت بخفة: — “أنا طول عمري كنت بدور على النوم 6 ساعات متواصلين… مش قصر.”
الصمت نزل بينهم دافي المرة دي.
مش مريح… بس أهدى من زمان.
سيف أخد نفس عميق: — “في حاجة لازم أقولها.”
مريم رفعت حاجبها.
— “أنا كنت غلطان.”
— “عارفة.”
— “لأ… مش بس في العربية.”
صوته وطي.
— “كنت غلطان في حياتي كلها.”
مريم ما اتكلمتش.
سيف كمل:
— “قعدت سنين فاكر إن القوة يعني تبقى فوق الناس… إن الفقير ضعيف… وإن التعب مجرد شماعة للفشل.”
ابتسم بمرارة.
— “وبعدين الست اللي رميتها في المطر… طلعت أشجع وأأنضف حد قابلته.”
مريم بصت بعيد.
واضح إن الاعتذار لمسها… لكن الجرح لسه موجود.
— “الاعتذار مش ريموت يرجع الزمن يا سيف.”
— “عارف.”
— “ولا يمحي اللي حصل.”
— “عارف.”
سكتت لحظة طويلة…
وبعدين قالت بهدوء:
— “بس ممكن يبقى بداية.”
سيف رفع عينه بسرعة.
مش مصدق.
مريم مدتله ظرف صغير.
— “إيه ده؟”
فتح الظرف.
جواه صورة.
هو… ومريم… ومازن… وكاميليا.
صورة اتاخدت الأسبوع اللي فات في مركز علاج الزهايمر الجديد.
كلهم بيضحكوا.
حتى كاميليا… رغم المرض.
سيف رفع عينه لها.
مريم قالت بصوت خافت:
— “العيلة دي مكسورة… بس يمكن نتعلم نبني حاجة جديدة.”
عين سيف لمعت لأول مرة من غير ما يخبيها.
بعد سنة…
مؤسسة هدى السيوفي الطبية افتتحت رسميًا.
مستشفى لعلاج غير القادرين، وبرنامج دعم للممرضين، ووحدات لرعاية مرضى الزهايمر ومتلازمة داون.
مريم فضلت تشتغل في المستشفى.
ما سابتش مهنتها.
ومازن بقى نجم المكان كله، حافظ أسماء الموظفين والمرضى أكتر من الكمبيوتر.
أما سيف…
فبطل يستخبى ورا البدل والصفقات.
وفي يوم افتتاح المؤسسة، وقف قدام الميكروفون وسط الناس والصحافة وقال:
— “زمان افتكرت إن النجاح يعني تبني أبراج عالية.”
بص ناحية مريم.
— “بس اتعلمت متأخر… إن أصعب حاجة هي إنك تبني نفسك من جديد.”
مريم وقفت بعيد وسط الطاقم الطبي.
لا تصفيق بهرها… ولا الكاميرات.
لكن وهي بتبص على المستشفى…
افتكرت مطر جاردن سيتي. والكرسي الجلد. والإهانة.
وافتكرت كمان…
إن أوقات، الحياة بتلف لفة مستحيلة.
مش عشان تدي الناس اللي كسرتك انتقام…
لكن عشان تديك فرصة تختار: تفضل عايش جوه الجرح…
أو تبني حاجة أكبر منه.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *