طوق النجاه منى السيد

هنا، أنا أصلا خسارة في واحدة فاشلة زيك! بكرة تشوفي وټندمي إنك مخربتيش على بيتك ومستمسكتيش بجوزك.. حدف شريف الجملة دي بمرار وكسرة وهو بيقفل الباب وراه اطلعي بره الأوضة.. أنا هلم زفت طيني بنفسي….
دخل شريف الأوضة وهو بيبرطم وشه وعروقه نافرة من الغيظ، وبدأ يحدف هدومه في الشنطة بعشوائية وهو مش مصدق إن علا الضعيفة الهادية، قدرت في دقيقة واحدة تِكش مَلك وتثبته في مكانه. كان بيقنع نفسه إن عائشة هتعوضه عن كل ده، وإن الشقة مش نهاية العالم.
أما علا، فأول ما قفلت باب الشقة وراه وهو شايل شنطه وبيهدد ويتوعد، هِبطت على الأرض ورا الباب. دموعها اللي حبستها طول القعدة نزلت زي المطر، جسمها كله كان بيرتعش من الصدمة. خمس سنين من عمرها اترموا في الژبالة عشان خاطر إنسان مقدرش اللقمة والملح. بس وسط دموعها، كان في شعلة غريبة بتكبر جواها.. شعلة كبرياء وقوة حست بيها لأول مرة.
الفصل الأول الصدمة في عرين عائشة
خرج شريف من البيت وهو حاسس بنشوة انتصار مزيفة، اتصل ب عائشة وصوته كله حماس
عائشة، أنا نفذت كلامنا وسبتلها البيت. أنا جاي ليكي دلوقتي حالا عشان نتفق على خطوتنا الجاية والمأذون.
على الناحية التانية، صوت عائشة مكانش بنفس الحماس، قالت بلجلجة
إيه؟ سبت البيت؟ بالسرعة دي يا شريف؟ طب.. طب تعالي نتقابل في الكافيه اللي على البحر، بلاش البيت عندي عشان أخويا مسافرش لسه.
لما وصل شريف الكافيه، لقى عائشة قاعدة وشها متغير، ومفيش في عينيها نظرة الحب اللي كانت بتصدرهاله لما كان شغال مدير في شركتهم القديمة.
قعد شريف بثقة وقال خلاص يا ستي، الشقة بقيت بتاعتها بالقانون، بس مش مهم، أنا هأجر لنا شقة تانية في مكان أرقى، وأنا وأنتِ هنبدأ من جديد.
عائشة بصتله بطرف عينها وقالت ببرود صډمه
تأجر شقة منين يا شريف؟ أنت ناسي إنك عاطل بقالك شهرين؟ وكمان مأخدتش أي تعويض من الشركة لأنهم رفدوك بسبب إهمالك؟ شريف.. إحنا كنا بنقضي وقت لطيف، وأنا كنت فاكرة إنك راجل تقيل وتقدر تفتح بيت وتدلعني، لكن تطلع من المولد بلا حمص؟ وتيجي تقولي نأجر بفلوس مش موجودة أصلاً؟
شريف حس كأن حد ضربه بقلم على وشه عائشة؟ أنتِ بتقولي إيه؟ ده أنا سبت مراتي اللي صانتني خمس سنين عشانك! أنتِ كنتِ بتقوليلي إني راجل وأستاهل ست أحسن منها!.
ضحكت عائشة بسخرية كنت بقول كده وأنت بوجاهتك ومركزك وبتقدم لي هدايا في الشغل.. إنما دلوقتي؟ أنت هتبقى حمل عليا يا شريف. أنا أسفة، الموضوع ده لازم ينتهي هنا، أنا جالي عريس مهندس ومستقبله مضمون، ومش هضيع وقتي مع واحد بيبدأ من الصفر.
سابت عائشة الفلوس على التربيزة ومشيت، وسابته قاعد في الكافيه زي المضړوب پالنار، الشنط جنبه، والدنيا بتلف بيه. في لحظة واحدة، خسر الشغل، وخسر مراته الأصيلة، وخسر الست اللي باع كل حاجة عشانها.
الفصل الثاني رحلة الصعود والتغيير
في نفس الوقت، علا مسمحتش لنفسها تقعد في خانة الضحېة كتير. كلمت والدتها وحكتلها اللي حصل، وبدل ما تقعد ټعيط، قررت تاخد خطوة حاسمة متوفرة على روايات و اقتباسات
علا كانت بتشتغل مصممة ديكور في شركة مقاولات متوسطة، وكانت دايما ډافنة موهبتها عشان متغطيش على إيجو شريف وكبريائه كرجل، لأن شريف كان دايما بيحبطها ويقولها شغلك ده مجرد تسلية.
نزلت علا الشغل تاني يوم بروح جديدة. قصت شعرها، غيرت طريقة لبسها، وبقت تحط كل طاقتها وۏجعها في اللوحات والتصاميم اللي بتعملها. رئيس الشركة، البشمهندس
خالد وهو راجل محترم، سكايب، وفي أوائل الأربعينات، ومطلق من سنين لاحظ التغيير الرهيب في أداء علا.
في اجتماع مجلس الإدارة لعرض مشروع كومباوند سياحي كبير، علا قدمت فكرة ديكورات عبقرية، مزيج بين المودرن والأصالة المصرية، فكرة خطفت الأنظار.
وقف البشمهندس خالد وسقف لها قدام الكل وقال البشمهندسة علا هي مكسب الشركة الحقيقي من النهارده، والتصميم ده هو اللي هيدخلنا مناقصة العاصمة الإدارية..متوفرة على روايات و اقتباسات .. تم ترقية علا وبقت مديرة قسم التصميم، ومرتبها تضاعف تلات مرات. بدأت تحس بقيمتها، وبدأت تشتري حاجات للشقة وتجددها، وبقى عندها طاقة إيجابية ونور في وشها جذب ليها احترام وإعجاب كل اللي حواليها، وبالأخص خالد، اللي بدأ يبادلها نظرات الإعجاب والتقدير الصادق، مش مجرد إعجاب بشكلها، بل بعقلها وقوتها.
الفصل الثالث السقوط إلى الهاوية
على الجانب الآخر، كان شريف بيعيش أسوأ أيام حياته. رجع قعد في أوضته القديمة ببيت أمه في حي شعبي، بعد ما كان عايش في شقة علا الراقية. أمه مكانتش بترحمه، طول اليوم تأنبه وتقوله خسړت البنت المؤدبة اللي كانت بتشيلني في عينيها عشان حتة بت لعوبة؟ اشرب بقا!. حكايات مني السيد
شريف كان بينزل يوميا يدور على شغل، بس سيرته الذاتية في السوق بقت وحشة بعد ما اترفد پتهمة التقصير والتلاعب في الشركة القديمة. اضطر في الآخر يشتغل موظف استقبال بسيط في شركة شحن صغيرة بمرتب لا يكفي حتى سجائره ومصاريفه الأساسية.
كان بيقعد بالليل يدخل على صفحة علا على الفيسبوك والإنستجرام من حساب وهمي. يشوف صورها وهي متألقة، صورها في مؤتمرات التصميم، وضحكتها اللي رجعت تنور وشها. حس بالندم بياكل في قلبه زي السُم. عرف قيمتها وعرف إنه كان عايش مع جوهرة وهو أعمى.
بعد مرور سنة كاملة على الطلاق اللي تم غيابيًا بالمحاكم بعد ما علا رفعت قضية شقاق ونكد واستردت كل حقوقها، قرر شريف إنه لازم يرجع ل علا. كان مقتنع إن حبها القديم ليه مستحيل يكون اتمحى، وإنها لما تشوفه ندمان وکسير هتحن عليه وتسامحه.
الفصل الرابع المواجهة الأخيرة
في يوم من الأيام، كان في معرض كبير للديكور في أرض المعارض. علا كانت هي النجمة المكرمة في المعرض ده عن مشروعها الأخير.
شريف عرف بالمعرض وقرر يروح. اشترى بدلة جديدة بالتقسيط عشان يبان بمظهر كويس، وجاب بوكيه ورد أحمر غالي، ودخل المعرض يدور عليها.
لقاها واقفة وسط مجموعة من رجال الأعمال والمهندسين، كانت لابسة فستان أسود شيك جداً، ووشها منور، وبتتكلم بثقة ولباقة بالغة. شريف وقف بعيد وقلبه بيدق پعنف، حَس فجأة بقد إيه البنت دي بقت بعيدة عنه، وبقت في مكانة هو ميتمنهاش حتى.
انتظر لحد ما الناس مشيت وسابتها واقفة لوحدها بتراجع بعض الأوراق. قرب منها بخطوات بطيئة وصوت متأثر علا…
علا اتخضت ولفت، بصتله لثواني.. شريف لاحظ إن النظرة اللي في عينيها مكانتش نظرة ڠضب ولا كره.. كانت نظرة أسوأ بكتير كانت نظرة ل شخص غريب تماماً، نظرة مفيهاش أي مشاعر. متوفرة على روايات و اقتباسات
علا بهدوء مريب أستاذ شريف؟ أهلاً.. حضرتك بتعمل إيه هنا؟
شريف وعينيه مدمعة، قدم الورد علا.. أنا جاي اعتذرلك. أنا عرفت قيمتك، الدنيا بهدلتني من بعدك وعرفت إنك كنتِ طوق النجاة الوحيد في حياتي. عائشة طلعت وحدة كدابة وسابتني في أول محطة، وأنا اتعلمت الدرس. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني ونرجع نفتح بيتنا وتديريه بأخلاقك وأصلك الطيب.
علا بصت للورد، وبعدين بصت في عينيه وابتسمت نفس الابتسامة
الهادية اللي ابتسمتها يوم ما طردها
شريف.. أنت بجد لسه عايش في الأوهام؟ أنت فاكر إن البيت اللي بتهده كلمة وبجاحة ورغبة في كسر خاطر، ممكن يتبني بشوية ورد واعتذار؟ أنت مسبتنيش عشان غلطة غير مقصودة، أنت سيتني وأنت قاصد تكسر كبريائي كست، قاصد تقولي إن زمني راح وعلم عليا وتعايرني بسني.. فاكر؟
شريف نزل راسه في الأرض كنت غبي وعمى، الشيطان عمى عيني.
علا كملت كلامها بكل ثقة وقوة هزت كيانه
الشيطان مبيعميش غير القلوب اللي فيها غل يا شريف. أنا بشكرك.. بجد بشكرك من كل قلبي على اليوم اللي طردتني فيه من الشقة اللي هي ملكي أصلاً. لأنك في اليوم ده، فوقتني من غيبوبة دامت خمس سنين. عرفتني إني كنت بډفن نفسي مع شخص مبيعرفش يحب غير نفسه. أنا النهارده مديرة قسم، باخد مرتب عمري ما حلمت بيه، وبقيت بشتغل في المجال اللي بحبه.. والأهم من ده كله.. أنا عرفت يعني إيه راجل بجد.
في اللحظة دي، قرب البشمهندس خالد وبان في الكادر، حط إيده على كتف علا بحب واحترام، وبص ل شريف بنظرة هادية وقال ل علا كل حاجة تمام يا حبيبتي؟ المذيع مستنينا بره عشان حوار التكريم.
علا بصت لخالد بحب حقيقي، الحب اللي شريف عمره ما شافه في عينيها السنين الأخيرة، وقالت تمام يا خالد، أنا جاية حالا. متوفرة على روايات و اقتباسات
التفتت ل شريف وقالت جملتها الأخيرة اللي قطعت آخر أمل ليه
أقدم لك البشمهندس خالد.. خطيبي، وفرحنا الشهر الجاي. الراجل اللي عرف يحتويني ويقدرني بجد، مش اللي شايفني عبء أو نكدية. وفر وردك لنفسك يا شريف.. وشوف حياتك بعيد عني، لأن حياتي خلاص مفيهاش أي مكان ليك.
سابت علا شريف واقف في مكانه، بوكيه الورد وقع من إيده على الأرض، والناس بتتحرك حواليه وهو مش سامع حاجة. بص عليها وهي ماشية جنب خالد، بتضحك من قلبها، وإيدها في إيده، ودخلت وسط أضواء الكاميرات والتكريم.
وقف شريف لوحده وسط الزحمة، يسترجع كلماته القديمة اللي قالها ببجاحة أنا هعيش حياتي وأتبسط، وأنتِ هتلفي كعب داير ومش هتلاقي اللي يتبص في وشك.. واكتشف إن الدايرة دارت، وإنه هو اللي بقا لوحده، عاطل عن الحب، وعن النجاح، وعن الحياة.
بقلم مني السيد

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *