وجع لا ينتهي ج١ اماني السيد
ومرت الأيام اللي باقية لحد يوم الفرح وأنا زي الجث*ة الحية.. بتمشى في البيت من غير روح. بشوفهم وهم بيحضروا، وبيشتروا، وبيتفقوا، وأنا برة الصورة تماماً، كأني ست غريبة مأجرين منها أوضة في الشقة.
جاء يوم الفرح.. اليوم اللي أي أم في الدنيا بتستناه من يوم ما تولد ابنها عشان تفرح بيه. وقفت قدام المراية وبصيت لوشي، لقيت خطوط الزمن والقهر حفرت في ملامحي ملامح ست عجوزة عندها ميت سنة، وأنا لسه في عز عمري. لبست فستان بسيط، ونزلت معاهم وأنا حاسة إني رايحة جنازتي مش فرح ابني.
في القاعة.. كانت الصدمة اللي قطمت ضهري ونهت على الباقي مني.
دخلت لقيت الكوشة محجوزة.. ومين اللي قاعدة جنبه وجنب العروسة؟ “ماما سلوى”!
قاعدة بفستانها الغالي، وداهبة اللي بيلعلع، والناس كلها داخلة تبارك لها هي، والكل بيقولها: “مبروك يا أم العريس، عقبال ما تشوفي عياله”. وهي مبتسمة وفرحانة، وجوزي واقف جنبها راسه مرفوعة للسما كأنه ملك زمانه.
أنا وقفت في أخر القاعة، ورا خالص في الضلمة.. محدش خد باله مني، ومحدش قالي اتفضلي اقعدي في الصف الأول. شريف ابني لمحت عينه جت في عيني للحظة.. افتكرته هيحس، افتكرته هيقوم ياخدني من إيدي ويقول للناس “دي أمي اللي شقيت عشان أكون راجل”.. لكنه دار وشه الناحية التانية بسرعة، وكأنه مكسوف من شكلي ومن لبسي البسيط قدام أهل عروسته الأغنيا.
طول الفرح والدموع نازلة على خدي حرقة وقهر.. الفرحة اللي كنت بحلم بيها، اتسرقت مني عيني عينك وبلوسي ومظاهرهم.
خلص الفرح، ورجعنا البيت.. شريف راح على شقته الجديدة اللي “ماما سلوى” جابهاله
خرجت من قاعة الفرح لوحدي.. لا حد قالي توصيلة، ولا حد جَبَر بخاطري بكلمة. ركبت تاكسي وأنا بداري دموعي من السواق، ورجعت البيت لوحدي كأني غريبة، كأني ست ملهاش ملجأ ولا سكن.
فتحت باب الشقة الضلمة، ودخلت وسط السكون اللي بيقرقض في عظامي. قعدت على الكرسي بفستاني البسيط، وبقيت أبص لحوائط الصالة اللي شهدت على شقايا وعمري اللي ضاع. في نفس اللحظة دي، كان جوزي رايح بيته التاني مع مراته الأولانية.. سابني في أكتر ليلة قلبي اتكسر فيها، ورايح هناك عشان يعيدوا ذكرى جوازهم، ويحتفلوا باليوم اللي جمعهم، وكأن مفيش ست هنا اتهرى قلبها عشان تديهم السند اللي بيتباهوا بيه.