قبل يوم واحد

—

ثم… انقلب كل شيء.

—

بعد ساعات…

فتحت عيني بصعوبة.

ضوء أبيض… رائحة مطهرات… وصوت جهاز يضخ ببطء.

أول شيء رأيته كان أمي.

كانت تجلس بجانبي، لكن هذه المرة لم تكن المحامية الحديدية التي لا تُكسر… كانت أمًا فقط.

— “مريم…” قالت بصوت منخفض.

حاولت التحدث، لكن حلقي كان جافًا.

— “البيبي…” همست بصعوبة.

سكتت أمي لحظة.

وهنا… تجمد قلبي.

لكنها اقتربت بسرعة وأمسكت يدي بقوة.

— “عايش.”

انفجرت دموعي قبل أن أستوعب الكلمة.

— “بس كان ضعيف… دخل الحضانة فورًا… وبيتحسن.”

أغمضت عيني وأنا أتنفس لأول مرة كأن الهواء عاد للحياة.

—

مرّت لحظات صمت.

ثم سألت بصوت مكسور:

— “وأحمد؟”

تغير وجه أمي قليلًا.

— “اتقبــ,,ـــــض عليه.”

سكتت.

ثم أكملت بهدوء شديد:

— “التحقيقات أثبتت إنه حول فلوس علاجك لدين قمار مرتبط بشبكة غير قانونية… وكمان كان بيخفي ديون أخته وبيهدد ناس بسببها.”

لم أشعر بالفرح… ولا بالحزن.

فقط فراغ ثقيل.

—

بعد أيام…

كنت أستطيع الوقوف بصعوبة، أزور الحضانة.

هناك رأيته.

طفلي… صغير جدًا، لكنه يقاتل من أجل الحياة.

وضعت يدي على الزجاج، وهمست:

— “أنا هنا… مش هسيبك.”

وخلفي كانت أمي تقف بصمت.

لكن هذه المرة قالت شيئًا مختلفًا:

— “مش كل الناس اللي بنحبهم بيستاهلوا نكمل معاهم يا مريم… بس كل طفل يستاهل أم بتحميه.”

—

بعد شهر…

تم الطلاق.

القضية انتهت بسجــ,,ـــــن أحمد لسنوات بسبب التبديد والاحتيال والتهديد المرتبط بالقمار.

وأخته تم التحقيق معها في قضايا مالية كبيرة لم يكن أحد يتوقع حجمها.

لكن كل ذلك لم يعد يهمني.

—

اليوم…

كنت أجلس في غرفة طفلي الجديدة.

نفس اللون الهادئ… نفس السر,,ـــــير الأبيض… لكن هذه المرة لم يكن حلمًا مؤجلًا.

كان حقيقة.

دخلت أمي الغرفة، وجلست بجانبي بهدوء.

— “ندمانة إني ما صدقتكيش بدري؟” سألتني فجأة.

نظرت لها… وابتسمت لأول مرة من وقت طويل.

— “أنا كمان كنت محتاجة أصدق نفسي الأول.”

—

من بعيد، صوت بكاء الطفل كان يملأ المكان… لكن هذه المرة لم يكن بكاء ألم.

كان بداية حياة جديدة.

حياة لم يعد فيها أحد يبيعني…

ولا أحد يخذلني في لحظة مــ,,ـــــوت.

النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *