امي التي خدعتني ج1

“بكرا تكلمينها. يا تعطينا الوكالة ونبيع البيت، يا ترجع من حيث جات.”

سكتت نورة.

كنت أنتظرها تقول لا. كنت أنتظر بنتي توقف، ترفع صوتها، تدافع عني، تقول له إن أمي ما تنباع ولا تنطرد.

لكنها ما قالت.

كل اللي قالته بعد ثواني طويلة:

“خلني أكلمها بهدوء… لا تخرب الخطة.”

الخطة.

الكلمة دخلت في قلبي وما طلعت.

رجعت غرفتي بدون ما أشرب موية. جلست على طرف السرير، والظلام قدامي، وصورة زوجي على الكومود كأنها تطالعني وتسألني: ليش صدقتي؟

في تلك الليلة فهمت إن البيت اللي تركته ما كان الخطر.

الخطر كان في المكان اللي ظنيته أمان.

وفي الصباح، قبل ما نورة تفتح باب غرفتي وتدخل بابتسامة مصطنعة، كنت قد فتحت حسابي البنكي… وشفت شيئاً خلاني أعرف إن الكلام اللي سمعته في المطبخ كان بس بداية الحقيقة، واللي صار بعدها كان أكبر من طاقتي، وإذا تبون تعرفون كيف كشفتهم، اكتبوا في التعليقات تبون القصة كاملة…
وقفت عند باب المطبخ وأنا ماسكة الجدار بيدي، أحاول ما يطلع لي صوت. كنت أسمع سالم يتكلم كأنه يتكلم عن قطعة أثاث، مو عن امرأة تركت بيتها وذكرياتها وجت عندهم وهي مصدقة إنها في أمان.

قال: “الوكالة جاهزة، بس هي لازم توقعها وهي مقتنعة. لا نبي مشاكل.”

نورة ردت بصوت مخنوق: “أنا أعرف أمي… إذا حسّت إننا نضغط عليها بتشك.”

قلبي وقف عند كلمة “أعرف أمي”. إي تعرفيني يا نورة. تعرفين إني أصدقك قبل ما أصدق عيني. تعرفين إني أعطيك الرمز من جوالي وأنا أقول: بنتي أدرى مني. تعرفين ضعفي من وين.

ثم قال سالم جملة ما قدرت أنساها:

“خليها تحس إن البيت عبء عليها… قولي لها الصيانة غالية، والحي صار مو آمن، وإنها لو ماتت فجأة بتتعبين في الورثة.”

حطيت يدي على فمي. مو عشان ما أبكي… عشان ما أصرخ.

رجعت غرفتي وأنا أحس الممر أطول من كل السنين اللي عشتها. جلست على السرير، فتحت جوالي، ودخلت حسابي البنكي. كنت أبحث عن طمأنينة، لكن اللي شفته خلاني أرتجف.

فيه خصم شهري باسم جهة تمويل. خمسة أشهر. وأنا ما أدري.

تذكرت يوم نورة أخذت جوالي وقالت: “يمه بس تحديث بسيط، اقرئي لي الرمز اللي وصلك.” تذكرت ابتسامتها، ويدي وهي تعطيها الرقم بكل ثقة.

الصبح، قبل لا تدخل علي بابتسامتها الحنونة المزيفة، كنت حاطة العباءة على كتفي… وورقة كشف الحساب في شنطتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *