الاب يوقف الدعك صافي هاني

له إن أبوه مات في اللحظة اللي هو استخسر فيه كرسي على سفرة.”
​رجعت راسي لورا وبصيت للسما. الغريب إني ما كنتش حزين، كنت حاسس بخفة غريبة، كأني رميت حمل تقيل كان واجع ضهري سنين.
الناس فاكرة إن الأهل “بنك” ملوش نهاية، بيسحبوا منه حب وفلوس ووقت، ولما البنك يطالب بحقه في الاحترام، يقولوا عليه “قاسي”.
​فتحت الموبايل لثواني، لقيت رسالة أخيرة من “زين” حفيدي.. الولد الصغير كاتبلي: “جدو، أنا آسف.. بابا قالي إنك سافرت عشان تعبان، بس أنا عرفت إنهم زعلوك. أنا لسه بحبك، ومكاني جنبك دايماً.”
​دمعة واحدة نزلت من عيني، مسحتها بسرعة. خدت نَفَس طويل وكتبت له: “يا زين، جدك مش تعبان.. جدك لسه صاحي من النوم. خليك راجل، وابني سفرتك بنفسك، وعمرك ما تنسى مين اللي حط أول طوبة في حياتك.”
​قفلت الموبايل ورميته في الشنطة تاني.
مشيت على كورنيش النيل، وسط ناس ما تعرفنيش ولا تعرف “الدكتور المشهور” ولا “صاحب الفيلل”. كنت مجرد راجل عجوز، لابس قميص كتان خفيف، بيتمشى وهو رقبته مرفوعة.. لأول مرة بحس إن “المكان” اللي أنا فيه دلوقت، هو ده مكاني الصح.
​تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *