حين صفعت امى ابني امام مائده العشاء
لكنه سألها سؤالًا واحدًا فقط:
كم مرة رأيتِ ريان محبوسًا داخل غرفة الغسيل؟
فتحت فمها…
لكن الكلمات لم تخرج.
وذلك الصمت…
كان اعترافًا كاملًا.
طلب الشرطي من أمّي مرافقته إلى المركز للإدلاء بأقوالها بخصوص الاعتداء على طفل قاصر وسوء التصرف في أموال مخصصة له.
وقفت أمّي بكبريائها المعتاد.
لكنها هذه المرة بدت أصغر كثيرًا.
قالت وهي تنظر إليّ:
فعلتُ كل شيء من أجلكِ.
اقتربتُ منها ببطء.
ثم قلت للمرة الأولى في حياتي دون خوف:
لا يا أمّي… كنتِ تفعلين كل شيء بالطريقة التي تناسبكِ أنتِ فقط.
امتلأت عيناها بالدموع.
لكن دموعها…
لم تعد تفتح باب الذنب داخلي كما كانت تفعل دائمًا.
خرجت مع الشرطة دون أصفاد.
لكن نظرات الجيران من النوافذ كانت أثقل من الحديد.
أما سميرة…
فجلست فوق الأريكة تبكي للمرة الأولى دون أن يدافع عنها أحد.
اقترب ياسين ببطء من ريان النائم.
ثم أخذ السيارة الحمراء وقبّلها بخجل…
وأعادها إلى مكانها فوق صدره.
همس:
آسف.
نظرتُ إليه طويلًا.
وفهمتُ أنه أيضًا طفل تربّى وسط القسوة والأكاذيب.
وقبل الفجر بقليل…
غادرتُ المنزل بحقيبتين فقط.
وريان نائم فوق كتفي.
وفي سيارة الأجرة فتح عينيه وسألني بصوت صغير:
جدتي لن تضربني مرة أخرى… أليس كذلك؟
ضممته إليّ بقوة.
ثم همست:
لا يا حبيبي… لن يسمح أحد بذلك بعد اليوم.
لم أعده بأن الحياة ستكون سهلة.
لكنني وعدته بشيء أهم بكثير:
أن اسمه لن يُقال بعد اليوم وكأنه طفل غريب داخل عائلته.