وصيه حماتي ج٢ اماني السيد

يا محمود.. بس كان مستخبي ورا (الهبلة) اللي كانت بتشيلك وتشيل أهلك على كتافها وتستخسر في نفسها اللقمة عشان توفرهالك. الجمال ده كان مدفون تحت هدومك القديمة اللي كنت بلبسها عشان حضرتك تلبس جديد.. بس خلاص، الهبلة دي ماتت، والجمال ده من هنا ورايح لصاحبته وبس.”
محمود حس بوجع في قلبه من كلامها، مكنش عارف يرد يقول إيه، الكلمة اللي كان فاكرها مدح، هي ردت عليه وخلتها “إدانة” له ولأمه.
ابتهال لفت وشها ليه تماماً، وسابت الكريم من إيدها، وبصت له نظرة فاحصة خلت محمود يرتبك ويعدل وقفته. الهدوء اللي كانت فيه كان مرعب أكتر من أي زعيق.
قالت له بصوت واطي ومستقر:
ـ “جميل إنك لسه بتعرف تشوف الجمال يا محمود.. بس غريبة، مادام لسه عينك بتلقط الحلو، كنت بتدور على عروسة تانية ليه؟ ولا كنت فاكر إن ‘الهبلة’ اللي في البيت خلاص صلاحيتها انتهت ومحتاج تجدد؟”
محمود وشه جاب ألوان، واتصدم من الجملة لدرجة إنه رجع خطوة لورا. ملامحه مكنش فيها خوف “المذنب”، كان فيها ذهول “المظلوم” اللي مش فاهم التهمة دي جت منين.
ـ “عروسة إيه؟! إنتِ بتقولي إيه يا ابتهال؟ عروسة إيه اللي أدور عليها وأنا مش شايف قدامي غيرك؟ مين اللي ملا دماغك بالسم ده؟”
ابتهال ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة وكملت:
ـ “السم ده سمعته بودني يا محمود.. سمعت أمك وهي بتوصي بنتها النهاردة وبتقولها (بلاش تبقي زي مرات أخوكي الهبلة اللي ضيعت صحتها في الخدمة، وأخوكي بيدور على عروسة ومخبي عليها)!”
محمود اتسمر مكانه، وبان على وشه لحظة إدراك للي حصل.. افتكر كلام أمه وطريقتها في المبالغة عشان تخوف أخت الصغيره وتخليها “تتفرعن” في بيتها الجديد. خبط بإيده على جبهته بقلة حيلة وقال بنبرة صادقة جداً:
ـ “والله العظيم حصل.. بس والله ما حصل مني! يا ابتهال، أمي كانت بتقول كده لأختي عشان تخوفها، عشان تخليها تهتم بنفسها ومتهملش زي ما إنتِ عملتِ.. كانت بتألف من عندها عشان تديها درس وتخليها (ناصحة)، لكن أنا عمري ما نطقت كلمة زي دي، ولا عمري فكرت أبص لغيرك أصلاً!”
قرب منها خطوة وهو بيحاول يمسك إيدها، وصوته فيه رجاء:
ـ “يا ابتهال إنتِ عارفة أمي وطريقتها، هي استغلت تضحيتك عشان تعمل بيكي (حكاية) تخوف بيها البنت، لكن أنا والله العظيم مظلوم في الحكاية دي.. أنا أصلاً كنت بتباهى بيكي قدام الكل وبقول دي الست الأصيلة اللي مفيش منها اتنين.”
ابتهال سحبت إيدها براحة، وعينيها لسه فيها القوة:
ـ “سواء كانت هي بتألف من عندها أو إنت فعلاً قولت، النتيجة واحدة يا محمود.. إن طيبيتي وأصلي بقوا (عبرة) بيخوفوا بيها البنات عشان ميطلعوش (هبل) زيي. أمك استخدمتني عشان تعلم بنتها إن الخدمة والتضحية ملهمش تمن عندك، وإنت سكت وكنت بتتفرج عليا وأنا بدبل وراضيت بالوضع ده.”
بصت له بنظرة أخيرة قبل ما تروح لسريرها:
ـ “أنكر براحتك يا محمود، وأنا هصدق إنك مكنتش بتدور على عروسة.. بس لازم تعرف إنك لو مكنتش بتدور زمان، فـ أنا من النهاردة مش هسمحلك تلاقي الست القديمة دي تاني.. العروسة اللي كانت (هبلة) ماتت بجد، والجديدة اللي قدامك دي، مش هتقبل بأقل من حقها.”
محمود لما شاف الهدوء والقوة في عينيها، ونبرة الصدق في كلامها عن “الوجع” اللي حسته، حركته اتغيرت.. ملامحه اللي كانت مشدودة هديت، وبدل ما يدافع عن نفسه بالخناق، قرر يمتص غضبها بالاحتواء.
قرب منها خطوة كمان، والمرة دي ممسكش إيدها، لكن فضل باصص في عينيها بتركيز وقال بنبرة هادية وصادقة:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *